340

The Chapters and Titles of Sahih al-Bukhari

الأبواب والتراجم لصحيح البخاري

ایڈیٹر

د. ولي الدين بن تقي الدين الندوي

ناشر

دار البشائر الإسلامية للطباعة

ایڈیشن نمبر

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

اصناف

اعلم أن رسول الله ﷺ كان يعرض نفسه على القبائل في كل موسم، فبينا هو عند العقبة إذ لقي رهطًا من الخزرج فقال: "ألا تجلسون أكلِّمكم؟ " قالوا: بلى، فجلسوا فدعاهم إلى الله ﷿، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن فأجابوا، فلما انصرفوا إلى بلادهم وذكروه لقومهم فشا أمر رسول الله ﷺ، فأتى في العام القابل اثنا عشر رجلًا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت، فلقوا رسول الله ﷺ بالعقبة وهي بيعة العقبة الأولى فبايعوا ثم انصرفوا، وخرج في العام القابل الآخر سبعون رجلًا منهم إلى الحج، فواعدهم رسول الله ﷺ بالعقبة أوسط أيام التشريق، فأتى رسول الله ﷺ مع عمه العباس لا غير، فتكلم رسول الله ﷺ داعيًا إلى أمر الله مرغِّبًا إلى الإسلام تاليًا للقرآن فأجبناه للإيمان، فقلنا: ابسط يدك نبايعك عليه، فقال رسول الله ﷺ: "أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبًا"، فأخرجنا من كل فرقة نقيبًا، وكان عبادة نقيب بني عوف فبايعوه، هذه هي بيعة العقبة الثانية، انتهى.
قوله: (وحوله عصابة من أصحابه فقال: بايعوني)، قال النووي (^١): كان ذلك في أول الأمر في ليلة العقبة قبل الهجرة من مكة، وقبل فرض الجهاد، انتهى.
وهذا الذي جزم به النووي أن هذه البيعة بيعة العقبة قد جزم به القاضي عياض والقرطبي.
وقال العيني (^٢): إن القاضي عياض وجماعة من الأئمة الأجلَّاء قد جزم بأن حديث عبادة هذا كان بمكة ليلة العقبة لما بايع الأنصار رسول الله ﷺ البيعة الأولى بمنى، ثم استدل على ذلك بأمور ذكرها.
وأما الحافظ ابن حجر فمال إلى أنها بيعة أخرى بعد الفتح، وقال (^٣):

(^١) "شرح صحيح مسلم" (٧/ ٩).
(^٢) "عمدة القاري" (١/ ٢٤٠).
(^٣) "فتح الباري" (١/ ٦٦).

2 / 350