الوصف المناسب لشرع الحكم
الوصف المناسب لشرع الحكم
ناشر
عمادة البحث العلمي،بالجامعة الإسلامية
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٥هـ
پبلشر کا مقام
بالمدينة المنورة
اصناف
الثاني: ما عرف بنفسه من غير افتقار إلى غيره، وإن لم يبن عليه غيره، وذلك كما تقول في تحريم الربا في النقدين، فإنه أصل وإن لم يبن عليه غيره، وعلى هذا اختلف العلماء في الأصل في القياس١.
وجهة نظر أهل المذاهب:
أما الفقهاء فقالوا: إن الأصل هو المحل، لتعلق النص والحكم به ضرورة، وذلك أن الحكم صفة فلا بد لها من موصوف تقوم به.
والنص يثبت حكمًا كذلك في محل، بينما المحل في غير حاجة إليهما، لجواز خلوه عن الحكم، وعن الدليل كما كان قبل البعثة، فكان الخمر خمرًا.
وهذا الرأي نقله ابن الحاجب عن الأكثرين، وقال الآمدي: أنه الأشبه، لما ذكرت، وقال المحلي: إنه الأقرب٢.
وبين الشربيني٣ وجه القرب بقوله: "لأن القياس وقع بين الذاتين، وإن كان المقصود بيان الحكم"٤، وجوز الإمام تسميته أصلًا لذلك٥.
وأما المتكلمون فقال: إن الحكم الثابت في محل الوفاق مستفاد من النص المثبت له، فكان النص هو الأصل، لأن الحكم مستفاد منه.
ولذا قال الإمام: "ثبت أن الحكم الحاصل في محل الوفاق أصل، وثبت أن
_________
١ انظر: الأحكام للآمدي ٣/١٧٤ - ١٧٥.
٢ انظر: الأحكام للآمدي ٣/١٧٦، والعضد على المختصر ٢/٢٠٨ - ٢٠٩، نهاية السول ٣/٣٨، المحلى على جمع الجوامع مع حاشية العطار ٢/٢٥٣، وتعليقات الدكتور عثمان مريزيق على القياس.
٣ هو: الشيخ عبد الرحمن الشربيني الأسدي، الفقيه، الشافعي، الأصولي، المصري، كان عالمًا جليلًا ورعًا، أخذ عن كبار علماء الأزهر، وعهدت إليه مشيخة الأزهر سنة ١٣٢٢هـ، واستقال منها سنة ١٣٢٤هـ عرف بالتحقيق والتدقيق في تصانيفه، له مؤلفات منها في أصول الفقه تقريراته على جمع الجوامع بهامش المحلى، توفي سنة ١٣٢٦هـ.
انظر: الفتح المبين ٣/١٦١.
٤ انظر حاشية الشربيني بهامش العطار ٢/٢٥٤.
٥ انظر: المحصول ص ٢٧٧ - خ -.
1 / 38