576

تیسیر البیان لاحکام القرآن

تيسير البيان لأحكام القرآن

ناشر

دار النوادر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

سوريا

علاقے
یمن
سلطنتیں اور عہد
رسولی سلطنت
وقد ثبت في الحديثِ الصحيحِ المتفق على صحته: أن النبيَّ ﷺ قال يوم الخندق: "شَغَلُونا عن الصَّلاةِ الوُسْطى صَلاةِ العَصرِ، مَلأَ اللهُ قُبورَهُمْ وبُيوتَهم نارًا" (١)، وهذا يدل دلالةً واضحةً على أن بيانَ (٢) الصلاةِ الوسطى معروفٌ عندهم، وهي لم يذكرها في كتابه إلا في هذه الآية، وقد ذكر فيها حكم صلاةِ شدةِ الخوف، فقال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
ثم يُقال حينئذٍ: لِمَ أَخَّرَ رسولُ الله ﷺ الصلاةَ يومَ الخندقِ مع بيانِ الله سبحانه لصلاةِ الخوف (٣)؟
فإن قيل: إنما بيَنَ اللهُ سبحانه صلاةَ شدةِ الخَوْفِ، ولم يكنْ يومَ الخندقِ إلا مُجَرَّدُ الخوف؟
قلنا: إذا أباح الله سبحانه صلاةَ شدةِ الخوف مع كثرة مخالفتها لصورة الصلاة، فأولى أن يبينَ النبي ﷺ حكمَ اللهِ سبحانَهُ في صلاة الخَوْفِ؛ لأنه كان يمكِنُهم في الخَنْدَقِ التَّناوُبُ.
فلم يبقَ إلا أن يقال: لعلَّ الصلاةَ الوسطى كانت معروفةً عندهم، وموقعُ شرفها موجود في صدورهم قبلَ نزولِ الآية، ثم أَمَرَهُم اللهُ سبحانَهُ بالمحافظة على ما هو مَعهودٌ عندهم، ومتقرَّر في نفوسِهم من النبيِّ ﷺ؛ تأكيدًا لشأنِها؛ كما أجبنا بمثل هذا في الجمع بين حديثي عبدِ الله بنِ مسعود، وزيدِ بن أَرقَمَ -رضي الله تعالى عنهما-.
أو يقال: لعلَّ قولَه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] نزل عند الخندق، وقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]

(١) تقدم تخريجه.
(٢) في "ب" زيادة: "شأن".
(٣) إن صلاة الخوف لم تكن قد شرعت يوم الخندق.

2 / 130