363

تیسیر البیان لاحکام القرآن

تيسير البيان لأحكام القرآن

ناشر

دار النوادر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

سوريا

علاقے
یمن
سلطنتیں اور عہد
رسولی سلطنت
لأحللتُ، فدلَّ على أن سوقَ الهديِ وحدَهُ سببٌ لمصابرة الإحرام، سواءٌ كانَ بحجٍّ كفعله ﷺ، أو بعمرة كفعلِ بعضِ أصحابه -رضيَ الله تعالى عنهم أجمعين - الذين أرشدهم إلى الإهلالِ بالحج مع العمرة؛ ليحصِّلوا النسُكين المُعَظَّمينِ (١): الحجَّ والعمرة، ولو لم يرشدْهم إلى الإهلالِ بالحج، واقتصروا على العمرةِ، لصحَّتْ لهم دون الحج، ولكان لا يصحُّ لهم الحجُّ الذي هو النسكُ الأعظمُ إلا منْ عام قابل (٢).
وقوله ﷺ في حديثِ عائشةَ ﵂: "فليهللْ بالحَجِّ معَ العمرةِ" أمرُ إرشادٍ ليحوزوا فضيلة النُّسكين؛ لأن إحرامه (٣) بالحجِّ علةٌ لمصابرة الإحرامِ؛ بدليل سياق كلامه ﷺ: "من كانَ معه هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بالحَجِّ معَ العمرةِ"، فلو لم يكنِ الهديُ شَرْطًا، لما علق عليه الجواب (٤).
* والمَحِلُّ يقعُ على المكانِ الذي ينزل فيه، ويقعُ على الزمانِ الذي ينزل فيه أيضًا.
١ - فيحتمل أن يكون المرادُ به اسمَ المكان.
بدليلِ قوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]، وقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥].

(١) في "ب":"العظيمين".
(٢) قلت: إن النبي ﷺ مع أصحابه في حجة الوداع كانوا على الإحرام بالحج، ثم أمرهم النبي ﷺ أن يحلوا بعمرة حتى إذا كان يوم التروية لبَّوا بحجة، والنبي ﷺ كان قارنًا وسائقًا للهدي، فلم يحل، وهناك من أحرم كإحرام النبي ﷺ؛ كعليٍّ ﵁. ولم يكن فيهم من أحرم بعمرة فقط ثم لم يهل بالحج، فكلام المصنف هنا محمول على أنه لو فرض أن النبي ﷺ لم يأمرهم بالحج بعد العمرة حتى خرج وقت الحج، لرجعوا بعمرة فقط دون حج.
(٣) في "ب": "لا إن إحرامهم".
(٤) المراد به: سوق الهدي شرط للبقاء على الإحرام قارنًا.

1 / 324