1233

تیسیر البیان لاحکام القرآن

تيسير البيان لأحكام القرآن

ناشر

دار النوادر

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

سوريا

علاقے
یمن
سلطنتیں اور عہد
رسولی سلطنت
قلنا: أجابَ بعضُ المفسرينَ أن بعضَ الرواةِ تسامَحَ في قولهِ: فأنزل اللهُ الآيةَ، وإنَّما المرادُ قراءةُ النبيِّ ﷺ الآيةَ على عُمَرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه- حين سأله، فظنَّ الراوي أنها نزَلَتْ حينئذ، وإنما استدلَّ بها النبيُّ ﷺ، فَتَلا على عُمَرَ ما قدْ أُنْزِلَ عليه، لا أَنَّها نزلتْ في هؤلاء (١).
وهذا جوابٌ حَسَنٌ، ويدلُّ عليهِ قولُه تعالى ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: ١٩]، والظالمون يومئذٍ أهلُ مكة.
فإن قيل: يجوزُ الاستدلالُ على المؤمنينَ بما أُنزلَ على المشركين؟
قلنا: ليس ذلكَ ببعيدٍ؛ فقد قالَ عمرُ -رضيَ الله تعالى عنه- لو شِئْنا لاتَّخَذْنا سَلائِقَ (٢) وشوى (٣)، وتوضَعُ صَحْفَةٌ، وترفَعُ أُخرى، ولكِنّا سَمِعْنا قولَ الله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ (٤) [الأحقاف: ٢٠]،

(١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٨/ ٩٢).
(٢) كذا في "أ" و"ب": "السلائق" -بالسين- وهي ما سُلِق من البقول؛ قال الأزهري: معناه طُبخ بالماء من يقول الربيع، وأُكل في المجاعات. "اللسان" (مادة: سلق) (١٠/ ١٦٠).
ووقع في "الزهد" لابن المبارك، و"طبقات ابن سعد": "الصلائق" -بالصاد- وفسرها الراوي بالخبز الرقاق.
(٣) شوى: شَوَى اللحم شيئَّا فانشوى واشتوى. والاسم الشواء.
"اللسان" (مادة: شوي) (١٤/ ٤٤٦).
قلت: ومعنى الكلام: أي لو أردنا أن نتخذ من أصناف الطعام المطبوخ والمشوي لقدرنا على ذلك.
(٤) رواه ابن المبارك في "الزهد" (١/ ٢٠٤)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٣/ ٢٧٩)، ولفظ ابن المبارك: قال عمر: إني والله! لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم طعامي، وإني والله! لو شئْتُ لكنْتُ أطيبكم طعامًا وأرقكم عيشًا، أما والله! ما أجهل عن كراكر وأسنمة، وعن صلاء وعن صلائق وصناب قال جرير: =

3 / 322