تیسیر البیان لاحکام القرآن
تيسير البيان لأحكام القرآن
ناشر
دار النوادر
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
پبلشر کا مقام
سوريا
١١٥ - (١٢) قوله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: ٤٨].
قد قَدَّمْتُ قريبًا ما قيلَ في هذه الآيةِ.
* * *
١١٦ - (١٣) قوله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١].
* حَرَّمَ اللهُ سبحانَهُ في هذه الآيةِ على المؤمنين أن يَتَّخِذوا اليهودَ والنَّصارى أولياءَ، أي: أنصارًا وأَصْدِقاءَ أَخِلاَّءَ يُلْقون إليهِمْ بالمَوَدَّةِ، وبِسِرِّ المؤمنين، ومَنْ يَفْعَلُ ذلكَ فإنَّهُ منهُم؛ كعبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ وأَصحابِه، الذي قال: يا رسول الله! إني امْرُؤٌ أَخْشى الدَّوائِرَ، وقِصَّتُهُ مشهورةٌ مع النبيِّ ﷺ لما أرادَ أن يقتلَ بني النَّضيرِ، وكانوا حُلَفاءَهُ (١).
وحرَّمَ اللهُ سبحانه في غيرِ هذه الآية مُوالاةَ الكافِرين تَحْريمًا مُطْلَقًا كَهذهِ الآيةِ، فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ
= (١٢/ ١٧)، و"بداية المجتهد" لابن رشد (٢/ ٣٠٣)، و"المغني" لابن قدامة (٨/ ٢٣٦).
(١) روى القصة ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٢٧٥)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٦/ ١٩٢)، وساقها ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٧٠)، وابن حجر في "فتح الباري" (٧/ ٣٣٢)، عن محمد بن إسحاق.
3 / 153