تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ وإذا مسه الشر } [الإسراء: 83] بشبهة في الدين من كلمات أهل الأهواء والبدع { كان يئوسا } [الإسراء: 83] يقنط عن إيمانه بأدنى شك داخله في دينه.
{ قل كل يعمل على شاكلته } [الإسراء: 84] وهي ما خلق عليه من درجات السعادة كالمؤمنين الموحدين قابلي كمالات الدين من حقائق القرآن والتخلق بأخلاقه، ومن دركات الشقاوة كالمنافقين المشركين منكري حقائق القرآن وأربابها { فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } [الإسراء: 84] إلى الحق الحقيقة.
ثم أخبر عن الروح الذي به كل فتوح بقوله تعالى: { ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي } [الإسراء: 85] يشير إلى أن الروح من عالم الأمر، فإن الله تعالى خلق العوالم كثيرة كما جاء في الخبر بروايات مختلفة، فقال في بعض الروايات: " خلق ثلاثمائة وستين ألف عالم " ، وقد مر تفصيلها ولكنه جعله محصورة في عالمين اثنين وهما الخلق والأمر، كما قال تعالى:
ألا له الخلق
[الأعراف: 54]، تبارك الله رب العالمين.
عبر عن عالم الدنيا: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الظاهرة وهي: السمع والبصر والشم والذوق واللمس بالخلق.
وعبر عن عالم الآخرة: وهو ما يدرك بالحواس الخمس الباطنة وهي: العقل والقلب والسر والروح والخفي بالأمر.
فعالم الأمر هو: الأوليات العظائم التي خلقها الله تعالى للبقاء من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنة والنار، وسمي عالم الأمر أمرا؛ لأنه أوجده بأمر كل من لا شيء بلا واسطة شيء كقوله:
خلقتك من قبل ولم تك شيئا
[مريم: 9] ولما كان أمره قديما، فما يكون بالأمر القديم كان باقيا، وإن كان حادثا، وتسمى عالم الخلق خلقا؛ لأنه أوجده بالوسائط من شيء كقوله:
نامعلوم صفحہ