تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم عبر يعقوب بالروح عن رؤيا يوسف القلب بقوله: { وكذلك يجتبيك ربك } [يوسف: 6] عن سائر المخلوقات فضلا عن أقربائك، { ويعلمك من تأويل الأحاديث } [يوسف: 6] وهو العلم اللدني الذي يختص به القلب، { ويتم نعمته عليك } [يوسف: 6] بأن يتجلى لك ويستوي عليك إذ القلب عرش حقيقي لله تبارك وتعالى دون ما سوى الله كما قاله تعالى:
" لا يسعني أرضي ولا سمائي وإنما يسعني قلب عبدي المؤمن "
وهذا الاستحقاق كان ليوسف القلب مختصا بكمال الحسن.
{ وعلى ءال يعقوب } [يوسف: 6] أي: إذا تجلى الله تبارك وتعالى للقلب تنعكس أنوار التجلي على مرآة القلب عن جميع المتولدات في الروح، كالحواس والقوى وغير ذلك من آل يعقوب الروح، { كمآ أتمهآ على أبويك من قبل } [يوسف: 6] وهما: { إبراهيم } [يوسف: 6] السر، { وإسحاق } [يوسف: 6] الخفي، وبهما يستحق القلب قبول فيض التجلي، ولله في هذا ألطاف خفية لا يطلع عليها إلا صاحب وقت مع الله لا يسعه فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، { إن ربك عليم } [يوسف: 6] بهذه الأحوال، { حكيم } [يوسف: 6] فيما يضعها عند المخصوصين بها.
[12.7-9]
ثم أخبر عن آيات قصة يوسف وأخواته يشير إلى: { لقد كان في يوسف } [يوسف: 7] القلب، { وإخوته } [يوسف: 7] الأحد عشر: الحواس الخمس والقوى الستة، { آيات } [يوسف: 7] دلالات، { للسائلين } [يوسف: 7] أي: السائلين طريق العبور إلى الله وهم الطالبون الصادقون، { إذ قالوا } [يوسف: 8] أي: الحواس والقوى في حقيقة الأمر.
{ ليوسف } [يوسف: 8] أي: يوسف القلب، { وأخوه } [يوسف: 8] بنيامين وهو الحس المشترك، فإن له من الحواس والقوى اختصاصا بالقلب، { أحب إلى أبينا } [يوسف: 8] وهو الروح، { منا } [يوسف: 8] وذلك لأن القلب هو عرش الروح ومحل استوائه عليه الحس المشترك بمثابة الكرسي للعرش.
{ ونحن عصبة } [يوسف: 8] أي: عشرة من الحواس القوى، { إن أبانا } [يوسف: 8] يعني: الروح، { لفي ضلال مبين } [يوسف: 8] بأن يختار الاثنين على العشرة، { اقتلوا يوسف } [يوسف: 9] أي: يوسف القلب بسكين الهوى، فإن موت القلب يعني: في الهوى، وهو السم القاتل للقلب ، { أو اطرحوه أرضا } [يوسف: 9] أي: أرض البشرية، { يخل لكم وجه أبيكم } [يوسف: 9] يعني: بعد موت القلب يقبل الروح بوجهه إلى الحواس والقوى؛ لتحصيل شهواتها ومراداتها، { وتكونوا من بعده } [يوسف: 9] بعد موت القلب، { قوما صالحين } [يوسف: 9] لتنعم الحيواني والنفساني.
[12.10-11]
{ قال قآئل منهم } [يوسف: 10] وهو يهوذا المفكرة، { لا تقتلوا يوسف } [يوسف: 10] القلب والقوة، { وألقوه في غيبت الجب } [يوسف: 10] جب القالب وسفل البشرية، { يلتقطه بعض السيارة } [يوسف: 10] أي: سيارة الجولات النفسانية، { إن كنتم فاعلين } [يوسف: 10] فاعلين به.
نامعلوم صفحہ