733

تاویلات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

سلطنتیں اور عہد
خوارزم شاہ

{ إلى عالم الغيب والشهادة } [التوبة: 105] أي: إلى الله الذي هو عالم بما غاب عنكم وغبتم عنه، فأما ما غاب عنكم فهو نتائج أعمالكم من الخير والشر وجزاؤها فإنها إن لم تغب عنكم زدتم في الخير وما عملتم شرا، وأما ما غبتم عنه فهو تقدير الأزل والحكمة فيما جرى به القلم من أعمال الخير والشر وعالم بما تشاهدون بالعيون والقلوب في الملك والملكوت، { فينبئكم بما كنتم تعملون } [التوبة: 105] فيجزيكم بمكافآت أعمالكم نتائج الخير والشر الذي قد غاب عنكم حين مباشرة أعمالكم الخير بالخير والشر بالشر فتعلمون ما كنتم تعملون.

ثم أخبر عن الموقوفين لقضائه وقدره لقوله تعالى: { وآخرون مرجون لأمر الله } [التوبة: 106] يشير إلى الحكمة الأزلية التي اقتضت إقدام بعض النفوس على الذنوب وتأخير توبتهم وهم مترددون بين الخوف والرجاء، { إما يعذبهم وإما يتوب عليهم } [التوبة: 106] ولهم فيما بين ذلك تربية؛ ليطيروا بجناحي الخوف والرجاء إلى أن يصلوا إلى مقام الفيض والبسط إلى أن يبلغوا سرادقات الأنس والهيبة، ثم ليطيروا بجناحي الأنس والهيبة إلى قاب قوسين الستر والتجلي والوحدة، { والله عليم } [التوبة: 106] بتربية عباده، { حكيم } [التوبة: 106] بمن يصلح للقرب والقبول ومن يصلح للبعد.

ثم أخبر عن إرادة أهل النفاق بأعمال أهل الوفاق بقوله تعالى: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا } [التوبة: 107] إلى قوله: { والله عليم حكيم } [التوبة : 110] يشير به إلى أهل الطبيعة اتخذوا مزبلة النفس مسجدا ضرارا لأرباب الحقيقة وكفروا بأحوالهم، كما أنهم اتخذوا بستان القلب مسجدا يذكرون الله فيه ويطلبونه، وهذا وصف مدعي الطلب الكذابين في دعواهم المتشبهين بزي أرباب الصدق والطلب، { وتفريقا بين المؤمنين } [التوبة: 107] الطالبين الصادقين بإظهار الدعوى من غير المعنى أن يفرقوا بين الأحوال في الله، وفي طلبه بأنواع الحيل تارة بطلب صحته معهم ومرافقتهم في الأسفل، وتارة بذكر البلدان وكثرة النعم فيها وطيب هوائها وكرم أهلها وإرادتهم بهذه الطائفة؛ ليزجوهم عن خدمة المشايخ ومحبة الإخوان.

{ وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل } [التوبة: 107] ليوفقهم في بلاء صحبة الإباحية من مدعي الفقر والمعرفة وهم يحاربون الله بترك دينه وشريعته وإحياء سنته، { وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } [التوبة: 107] فيما دعوناكم إليه، { والله يشهد إنهم لكاذبون } [التوبة: 107] فيما يدعون ويحلفون، { لا تقم فيه أبدا } [التوبة: 108] يخاطب رسول الهداية والعناية لا تقم في مزبلة النفس، وإن اتخذت مسجدا مشابها لمساجد القلوب.

{ لمسجد أسس على التقوى } [التوبة: 108] أي: مسجد القلب أسس على العبودية والطاعة والإقرار بالوحدانية، { من أول يوم } [التوبة: 108] الميثاق عند خطاب

ألست بربكم

[ الأعراف: 172] وجواب:

قالوا بلى

[الأعراف: 172]، { أحق أن تقوم فيه } [التوبة: 108] يا رسول الهداية والعناية؛ لأن { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } [التوبة: 108] وهم الأوصاف الحميدة والأخلاق الكريمة من القلب دأبهم التطهير عن الصفات الذميمة والأخلاق اللئيمة؛ بل عن دنس الوجود ولوث الحدوث، { والله يحب المطهرين } [التوبة: 108] الفانين عن وجودهم الباقين بالله، ولولا محبته إياهم ما وفقهم بالتطهير.

{ أفمن أسس بنيانه } [التوبة: 109] أي: جبل وقت الفطرة بتقدير الأزل، { على تقوى من الله } [التوبة: 109] أي التوحيد والمعرفة، { ورضوان } [التوبة: 109] أي: خلق لطلب رضا الله ونيل الرضا من الله كقوله تعالى:

نامعلوم صفحہ