تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[9.87-93]
{ رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } [التوبة: 87] من أرباب الشهوات والعلاقات، { وطبع على قلوبهم } [التوبة: 87] بطابع حب الدنيا وزينتها واتباع شهواتها، { فهم لا يفقهون } [التوبة: 87] فإن بالطبع يزول فقه القلب حتى لا يكون له شعور على الطبع، { فهم لا يفقهون } أي: لا يشعرون أنهم محجوبون عن الله بحجاب الدنيا.
{ لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم } [التوبة: 88] يشير إلى أن من أمارات أهل الصدق وأرباب الطلب الجد والاجتهاد في طلب الحق ببذل الأموال والأنفس، فإنهم شاهدوا بنور الصدق وشواهد الحق، فاستقلوا الفانيات واستكثروا الباقيات وتحقق لهم أن ما عندهم من الأموال والأنفس ينفد وما عند الله باق؛ فآثروا ما يبقى على ما يفنى.
{ وأولئك لهم الخيرات } [التوبة: 88] وهي على نوعين: خيرات تتعلق بالعبد وأعماله وهي الحسنات أخرى مع أنهم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وخيرات تتعلق بمواهب الحق؛ يعني: لمساعي العبودية نالوا خيرات الربوبية.
{ وأولئك هم المفلحون } [التوبة: 88] الذين ظفروا بنفوسهم؛ إذ بذلوها في سبيل الله وتخلصوا عن حجب صفاتها، { أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } [التوبة: 89] أي: هم الذين أعد الله لهم في الأزل بساتين المعاني وتجري من تحتها أنهار الحكم، { خالدين فيها } [التوبة: 89] ينتفعون بها إلى الأبد من غير انقطاع أو فترة، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 89] أي: ذلك الفلاح والخلاص عن حجب النفس وصفاتها هو الفوز العظيم؛ لأن عظم الفوز على قدر عظم الحجب، ولا حجاب أعظم من حجاب النفس والفوز عنها يكون فوزا عظيما، والله أعلم.
قوله تعالى: { وجآء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم } [التوبة: 90] إلى قوله: { فهم لا يعلمون } [التوبة: 93] يشير إلى أن الخلق ثلاث طبقات:
الأولى المعذرون، وهم المقصرون المعترفون بتقصيرهم وذنوبهم المعذرون عن تقصيرهم التائبون عن ذنوبهم المتداركون بالرحمة والمغفرة.
والثانية: القاعدون، وهم الكاذبون الكذابون الذين لم يؤمنوا بالله ورسوله من الكافرين والمنافقين المتداركون بالخذلان والعذاب الأليم، كما قال تعالى: { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } [التوبة: 90].
والثالثة: المؤمنون الصادقون الناصحون المخلصون ولكن فيهم الضعفاء والمرضى والعجزة والفقراء وهم أهل العذر، فلا حرج عليهم في القعود عن طلب الكمالات بالظواهر عند العجز مع استعمال البواطن في القلب بقدر الاستعداد كما قال تعالى: { ليس على الضعفآء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله } [التوبة: 91] يعني: إذا أحسنوا في طلب الله اتباع رسوله بقدر قدرتهم وتمكينهم، ولذلك قال تعالى: { ما على المحسنين من سبيل } [التوبة: 91] إلى الخذلان.
{ والله غفور } [التوبة: 91] أي: يجبر تقصيرهم عند العذر بالمغفرة، { رحيم } [التوبة: 91] بأن يرحمهم ويعطيهم من فضله ما أعطى أهل الجد والاجتهاد عند القدرة، { ولا على الذين إذا مآ أتوك } [التوبة: 92] أي: بطريق المتابعة بقدر الاستعداد، { لتحملهم } [التوبة: 92] على جناح الهمة النبوية وتوصلهم إلى مقامات ودرجات لم يكونوا بالغيها بجناحي البشرية والروحانية، { قلت لا أجد مآ أحملكم عليه } [التوبة: 92] عزة وترفعا واستغناء ودلالا كما قال تعالى لموسى عليه السلام عند سؤاله بقوله:
نامعلوم صفحہ