653

تاویلات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

سلطنتیں اور عہد
خوارزم شاہ

ثم أخبر عن نتائج العناية لأهل السعادة بقوله تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض } [الأعراف: 137]، الإشارة فيها: أن العزيز من أعزه الله، والذليل من أذله الله، ومن صبر على مقاساة الذل في الله توجه الله بتاج العزة، ويورثه عزة مذليه ومستضعفيه، كما قال تعالى: { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون }؛ أي: يطلبون مذلتهم وهوانهم { مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } [الأعراف: 137] بإخراجها من أيدي الكفار والظلمة والفسقة وايراثها المؤمنين الموحدين الصالحين، { وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل } [الأعراف: 137]؛ يعني: بالكلمة الحسنى ما قدر لهم في الأزل، قال فيهم: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وقوله: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، فإنه قدر لهم من السعادة بما صبرهم على الشدائد في الدين كقوله تعالى: { بما صبروا } [الأعراف: 137] والصبر من أعمال أهل الجنة، قال تعالى:

وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا

[الإنسان: 12]، { ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه } [الأعراف: 137]؛ يعني: ببني إسرائيل من الإذلال والإهانة، { وما كانوا يعرشون } [الأعراف: 137]؛ أي: يرفعون بالتكبر والتحيز لأنفسهم، والتعريش: الارتفاع، يقال: عرش الطائر إذا ارتفع بجناحيه على ما تحته.

[7.138-141]

ثم أخبر عن إعزاز أوليائه، وإذلال أعدائه بقوله تعالى: { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر } [الأعراف: 138] إلى قوله تعالى: { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141] والإشارة فيها: أن بني إسرائيل القلب كانت معذبة في مصر القالب وصفاتها، فلما أخلص الله تعالى { وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر }؛ أي: خلصنا بني إسرائيل صفات القلب من بحر الدنيا ومن فرعون النفس، { فأتوا على قوم } [الأعراف: 138]؛ أي: وصلوا إلى صفات الروح، { يعكفون على أصنام لهم } [الأعراف: 138] من المعاني المعقولة والمعارف الروحانية، فاستحسنوها وأرادوا العكوف على عتبة عالم الأرواح، { قالوا يموسى } [الأعراف: 138] الوارد الرباني الذي جاوز بهم بحر الدنيا.

{ اجعل لنآ إلها كما لهم آلهة } [الأعراف: 138]، يشير إلى أنه لولا فضل الله ورحمته مع العبد يثبته على قدم العبودية وصدق الطلب إلى أن يبلغه المقصد إلا إذا كان العبد يركن إلى كل شيء من حسائس الدنيا فضلا عن نفائس العقبى كقوله تعالى لسيد البشر صلى الله عليه وسلم:

ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا

[الإسراء: 74]، قال لهم موسى الوارد الرباني عند ركونهم إلى الروحانيات { قال إنكم قوم تجهلون } [الأعراف: 138] قدر الله وعنايته معكم، { إن هؤلاء } [الأعراف: 139]؛ يعني: صفات الروح، { متبر ما هم فيه } [الأعراف: 139] من الركون والعكوف على استجلاء المعاني والمعارف الروحانية، { وباطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 139] في غير طلب الحق والوصول إلى المعارف والحقائق الإلهيات، { وإذ أنجيناكم من آل فرعون } [الأعراف: 141] يعني النفس وصفاتها { يسومونكم سوء العذاب } [الأعراف: 141]؛ أي: سوء عذاب البعد، { يقتلون أبنآءكم } [الأعراف: 141]؛ أي: يبطلون أعمالكم الصالحة التي هي متولدات من صفات القلب بآفة الرياء والعجب النفساني، { ويستحيون نسآءكم } [الأعراف: 141]؛ يعني: صفاء القلب لاستخدام النفس وصفاتها، { وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم } [الأعراف: 141]؛ يعني: وكان في استخدام صفات القلب النفس وصفاتها بأن يعمل الصالحات رياء وسمعة؛ لجذب المنافع الدنيوية لحظوظ النفس بلا تعظيم من ربكم، فخلصكم منه لئلا تطلبوا غيره ولا تعبدوا سواه، فلا تركنوا إلى الروحانية ولا المعقولات؛ كي تظفروا بمراتب الوصول ودرجات الوصال.

[7.142-145]

ثم أخبر عن صفات وأهل القربات بقوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر } [الأعراف: 142] إلى قوله: { تبت إليك وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] الإشارة فيها: أن في قوله تعالى: { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } إشارة إلى الميعاد في الحقيقة كان أربعين ليلة وإن كان في الظاهر ثلاثين ليلة لقوله تعالى: { وأتممناها بعشر } فالتمام هو: الأربعون، والثلاثون ناقص، ويدل على هذا قوله تعالى:

نامعلوم صفحہ