تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
إلا وأنت مني قلبي ووسواسي
ولا جلست إلى قوم أحدثهم
إلا وأنت حديثي بين جلاسي
ولا هممت بشرب الماء من عطش
إلا رأيت خيالا منك في الكأس
فتساكر القلب وغاب النفس في عزم على التناول فداخله خوف البشرية ولامته النفس اللوامة فكاد القلب أن يهن في الغرم وتذكر النهي فسقاه إبليس كأس القسم شراب ذكر الحبيب.
{ وقاسمهمآ إني لكما لمن الناصحين } [الأعراف: 21]، فسكر القلب واشتد شوقه وعرف أن هذا كلام حق وصدق يريد به باطل، وإن لم تشعر نفسه بهذه الحقيقة، { فدلاهما بغرور } [الاعراف: 22]؛ أي: فغرهما بالله وشكرهما بذكره وشوقهما إليه، فلما استغرق آدم في بحر الشوق تاق إلى الذوق فنسي النهي وتناول الشجرة، { فلما ذاقا الشجرة } [الأعراف: 22] فلما ذاقا المحبة وجد ذوقها، { بدت لهما سوءاتهما } [الأعراف: 22]؛ أي: بدت لهما نار المحبة قبل نورها، وهي التي تبدي سوآتهما للمحنة والفرقة بين الأحبة في البداية، وتظهر كمالات القربة والوصلة في النهاية، وهي ما روي عنهما، فأخرجت منهما التاج والإكليل والحلة وكل حلي وزينة دنيوية وأخروية، وأخرجا من الجنة ونادى كل شجر وورق وثمر على آدم بلسان الملامة
وعصى ءادم ربه فغوى
[طه: 121].
{ وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة } [الأعراف: 22]؛ أي: لاشتمال فائدة المحبة كانا يجعلان كل نعيم الجنة على ناديهما، فكما التهبت احترقت بلظى نار حبة الوصلة بينهما، ونعق غراب البين بالفرقة بينهما، فراحت الراحة وأبدل الروح بالنوح، فقال:
نامعلوم صفحہ