تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ارجعي إلى ربك
[الفجر: 28]، مقام الوحدة، ولو لم يدركه العناية الأزلية بجذبات الربوبية لانقطع عن السير في الله بالله، وبقي في السدرة وهو يقول: ما شاء الله له مقام معلوم.
[6.95-100]
ثم أخبر عن تعريف ذاته بصفاته { إن الله فالق الحب والنوى } [الأنعام: 95]، إلى قوله: { لقوم يعلمون } [الأنعام: 97]، الإشارة فيها: إن الله هو فالق حبة الذرة التي أخذ منها الميثاق المودعة في حبة القلب عن نبات المحبة وخالق النوى، ذكر: " لا إله إلا الله " في أرض القلب عن شجرة الإيمان كقوله تعالى:
كلمة طيبة كشجرة طيبة
[إبراهيم: 24]، { يخرج الحي من الميت } [الأنعام: 95]، يخرج نبات المحبة التي هي من صفات الحي القيوم من الذرة الميتة الإنسانية.
{ ومخرج الميت من الحي } [الأنعام: 95]، مخرج الإفعال الطبيعية النفسانية التي هي من صفات الكفار الموتى من المؤمن الحي في الدارين، وأيضا مخرج حي الإيمان من نوى الحروف الميتة في كلمة لا إله إلا الله، ومخرج ميت النفاق من الكلمة الحية وهي لا إله إلا الله، { ذلكم الله } [الأنعام: 95]، أي: هو الذي له القدرة والكمال، { فأنى تؤفكون } [الأنعام: 95]، فكيف تصرفون عن الحق من غير خذلانه، { فالق الإصباح } [الأنعام: 96]، أي: خالق مصباح أنوار الروح عن ظلمة ليل البشرية ومظهرها، { وجعل الليل سكنا } [الأنعام: 96]، سترا من ضياء شمس الروح لتسكن فيه النفس الحيوانية والأوصاف البشرية.
{ والشمس والقمر حسبانا } [الأنعام: 96]، يعني: تجلي شمس الروحانية في طلوع قمر القلب بالحسبان؛ لئلا يفسد القلب والقالب، أيضا تجلي شمس الربوبية وطلوع قمر الروحانية لليل البشرية بالحساب؛ لئلا يفسد أمر الدين والدنيا على العبد بالتفريط والإفراط، فإن في إفراط طلوع شمس المعارف والشهود آفة " أنا الحق " و " سبحاني " ، وفي تفريطه آفة " أنا ربكم " ، ودعوى الإلوهية واتخاذ الهوى إلها.
{ ذلك تقدير العزيز العليم } [الأنعام: 96] أي: قدره عزيز لا يهتدي إليه إلا به عليم بما هو مستحق الاهتداء إليه وبالهداية لديه، { وهو الذي جعل لكم النجوم } [الأنعام: 97]، يعني: نجوم القلوب في سماوات القلوب، { لتهتدوا بها في ظلمت البر } [الأنعام: 97]، بر البشرية، { والبحر } [الأنعام: 97]، بحر الروحانية إلى عالم الربوبية، { قد فصلنا الآيت } [الأنعام: 97]، بيننا وأظهرنا شواهد الربوبية، { لقوم يعلمون } [الأنعام: 97]، قدرها، وهم أهل المحبة الذين قال تعالى فيهم:
فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه
نامعلوم صفحہ