531

تاویلات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

سلطنتیں اور عہد
خوارزم شاہ

[الأعراف: 150]، ولما غضب موسى عليه السلام على بني إسرائيل قال: { فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين } [المائدة: 25]، فلم ادعى أنه يملك نفسه، ويقال معناه: لا أملك إلا نفسي لا أؤخرها عن البذل في أمرك، ولا أملك أخي فإنه لا يخالفني في هذا فالعجب في أن موسى وهارون - عليهما الصلاة والسلام - بشؤم معاملة بني إسرائيل بقيا في التيه أربعين سنة، وبنو إسرائيل ببركة كرامتهما ظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى في التيه ليعلم أثر بركة صحبة الصالحين، وأثر شؤم صحبة الفاسقين.

ثم أخبر عن سيرة الصالح وسيرة الطالح بقوله تعالى: { واتل عليهم نبأ ابني ءادم بالحق } [المائدة: 27]، والإشارة أن آدم الروح بازدواجه مع حواء القالب ولد قابيل النفس وتوأمته إقليما الهوى، في بطن أولى، ثم هابيل القلب وتوأمته ليوذا العقل، فكان الهوى في غاية الحسن؛ لأن القلب به يميل إلى طلب المولى وما عنده مهر محبب إليه، وكان ليوذا العقل في نظر هابيل في غاية القبح والدمامة؛ لأن القلب به يغفل عن طلب الحق والفناء في الله، ولهذا قيل العقل غفالة الرجال، وفي نظر قابيل النفس أيضا في غاية القبح؛ لأن به يغفل عن الدنيا والاستهلاك فيها فالله تعالى حرم الازدواج بين التوأمين كلاهما وأمر بازدواج توأمه كل واحد منهما إلى توأم الأخرى؛ لئلا يغفل القلب عن طلب الحق بل يحرضه الهوى على الاستهلاك والفناء في الله، ولهذا قال بعضهم: لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى الله تعالى، فإن الهوى إذا كان رفيق النفس يكون حرصا فيه نزل النفس إلى أسفل الدينا، وبعد المولى، وإذا كان رفيق يكون عشقا فيه يصعد القلب إلى أعلى عليين العقبى وقرب المولى، ولهذا سمي العشق هوى كما قال الشاعر:

أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى

فصادف قلبي فارغا فتمكنا

ولتعقل النفس عن طلب الدنيا بل يحرضها العقل على العبودية وينهاها عن متابعة الهوى، فذكر آدم الروح لولديه ما أمر الله به، فرضي هابيل القلب، وسخط قابيل النفس وقال: هي أختي - يعنى إقليما الهوى - ولدت معي في بطني، وهي أحسن من أخت هابيل القلب - يعنى ليوذا العقل - وأنا أحق بها، ونحن من ولائد جنة الدنيا، وهما من ولائد أرض العقبى فأنا أحق بأختي، فقال له أبوه: إنها لا تحل لك يعنى؛ إذ كان الهوى قرينك فتهلك في أودية حب الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها؛ فأبى أن يقبل قابيل النفس هذا الحكم من آدم الروح، وقال: الله تعالى لم يأمر به وإنما هذا من رأيه، فقال لهما آدم الروح: قربا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهو أحق بها، فخرجا ليقربا، وكان قابيل النفس صاحب زرع يعني مدبر النفس النامية، وهي القوة النباتية فقرب طعاما من أردأ زرعه، وهو القوة الطبيعية، وكان هابيل القلب راعيا يعنى مواشي الأخلاق الإنسانية والصفات الحيوانية، فقرب جملا يعنى الصفة البهيمية، وهي أحب الصفات إليه لاحتياجه إليها لضرورة التغذي والبقاء، ولسلامتها بالنسبة إلى الصفات السبعية الشيطانية، فوضعا قربانهما على جبل البشرية، ثم دعا آدم الروح، فنزلت نار المحبة من سماء الجبروت؛ فأكلت جمل الصفة البهيمية؛ لأنها حطب هذه النار، ولم تأكل من قربان قابيل النفس حبة لأنها ليست من حطبها بل هي من حطب نار الحيوانية، فهذا تحقيق قوله تعالى: { واتل عليهم نبأ ابني ءادم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر } [المائدة: 27].

ثم ظهر لقابيل النفس الحسد والعداوة والبغضاء على هابيل القلب وقصده { قال لأقتلنك } [المائدة: 27]، حسدا { قال إنما يتقبل الله من المتقين } [المائدة: 27]، بالله عما هو سواه { لئن بسطت إلي يدك لتقتلني } [المائدة: 28]، حسدا { مآ أنا بباسط يدي إليك لأقتلك } [المائدة: 28]، حسدا وأمنعك من قتلي بغير إذن بقاء بل أريد أن تقتلني { إني أخاف الله رب العالمين } [المائدة: 28].

[5.29-32]

{ إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك } [المائدة: 29]، فتبوء بإثم وجودي وإثم وجودك فإن الوجود حجاب بيني وبين محبوبي { فتكون من أصحاب النار } [المائدة: 29]، نار الفرقة والبعد والحسرة { وذلك جزآء الظالمين } [المائدة: 29]، الذين يعبدون الدنيا وزينتها ويشتغلون باستفاء لذاتها وشهواتها.

ثم أخبر عن مطاوعة النفس ومتابعتها والندامة والغرامة على متابعتها بقوله تعالى: { فطوعت له نفسه قتل أخيه } [المائدة: 30]؛ لأن النفس أعد أعداء القلب { فقتله فأصبح من الخاسرين } [المائدة: 30]، يعني: في قتل القلب خسارة النفس في الدنيا والآخرة أما الدنيا فتحرم عن الواردات والكشوف والعلوم الغيبية التي تنشئ القلب عن ذوق المشاهدات ولذة المؤنسات فتبقى في خسران جهولية الإنسان؛ لقوله تعالى:

والعصر * إن الإنسان لفى خسر

نامعلوم صفحہ