تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ فورب السمآء والأرض إنه لحق } [الذاريات: 23]؛ أي: فكما قولكم أن الله خالق السماء والأرض حق؛ كذلك القول فإنه الرازق حق ووعده حق لكم، { مثل مآ أنكم تنطقون } [الذاريات: 23]؛ يعني: كما أنطقكم الله فينطقون بقدرته بلا شك حق من الله أن يرزقكم ما وعدكم، وإنما اختص التمثل بالنطق؛ لأنه مخصوص بالإنسان وهو أخص صفاته.
[51.24-30]
ثم أخبر عن ضيف المكرمين غيره للمؤمنين بقوله تعالى: { هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين } [الذاريات: 24]، يشير إلى إبراهيم الروح وضيفه المكرمين تجليات صفات الجمال والجلال؛ { فراغ } [الذاريات: 26]؛ أي: إبراهيم الروح { إلى أهله } [الذاريات: 26]؛ أي: إلى أوصاف بشريته، { فجآء بعجل سمين } [الذاريات: 26]؛ أي: بالصفة البهيمية مشوبة بنار التجلي؛ { فقربه إليهم } [الذاريات: 27] تقربا إلى الله يبذلها، { قال ألا تأكلون } [الذاريات: 27]، طلب الفناء من هذه الصفة بالكلية فما أفنوها، وما كان القصد فناؤها بالكلية؛ إنما كان القصد إزالة قوتها وشوكتها المضرة للروح.
{ فأوجس منهم } [الذاريات: 28]؛ أي من سطوات التجلي { خيفة } [الذاريات: 28] على نفسه، { قالوا لا تخف } [الذاريات: 28]؛ أي: إنا ما أرسلنا إلا لإصلاح ذلك وإهلاك أعدائك، { وبشروه بغلام } [الذاريات: 28] وهو إسحاق قلبه { عليم } [الذاريات: 28] بالعلم اللدني يولد له بعد هلاك أعدائه، وهم النفس وصفاتها.
{ فأقبلت امرأته } [الذاريات: 29] وهي الروح الطبيعي { في صرة فصكت وجهها } [الذاريات: 29]؛ تعجبا من أن يلد عجوزا مثلها غلاما مثل القلب الحقيقي، { وقالت عجوز عقيم } [الذاريات: 29] لم تلد قط كيف تلد الآن مثله، { قالوا } [الذاريات: 30] التجليات بلسان الحال: { كذلك قال ربك } [الذاريات: 30]، إنه عليه هين { إنه هو الحكيم } [الذاريات: 30] يحكم بمثل هذا المقتضي حكمته، { العليم } [الذاريات: 30] بفعل أمثاله.
[51.31-40]
{ قال } [الذاريات: 31]؛ يعني إبراهيم الروح: { فما خطبكم أيها المرسلون } [الذاريات: 31]؛ يعني: التجليات { قالوا إنآ أرسلنآ إلى قوم مجرمين } [الذاريات: 32] وهم النفس وصفاتها الذميمة؛ { لنرسل عليهم حجارة من طين * مسومة عند ربك } [الذاريات: 33-34]، هلاك { للمسرفين } [الذاريات: 34]، وهي الأذكار والأوراد والمجاهدات والرياضات والمعاملات المهلكة للنفس وأوصافها؛ { فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين } [الذاريات: 35] سالمين من الهلاك، { فما وجدنا فيها } [الذاريات: 36]؛ أي: في مدينة الشخص الإنساني { غير بيت من المسلمين } [الذاريات: 36]؛ أي: القلب السليم وأوصافة الحميدة، { وتركنا فيهآ آية } [الذاريات: 37] من تزكية النفس وتهذيب أخلاقها، عبرة { للذين يخافون العذاب الأليم } [الذاريات: 37]، بوعيد قوله:
قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها
[الشمس: 9-10].
ثم أخبر عن عذاب أهل العقاب بقوله تعالى: { وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين } [الذاريات: 38]، يشير إلى موسى القلب إذ أرسله إلى فرعون النفس بسلطان وهو عصا لا إله إلا الله مبين إعجازها بأن يتلقف ما تؤفكون من سحر تمويهات سحرة فرعون النفس، { فتولى بركنه } [الذاريات: 39]؛ أي: أعرض رؤية الإعجاز والإيمان به بجميع صفاته، { وقال } [الذاريات: 39] فرعون النفس لموسى القلب: { ساحر أو مجنون * فأخذناه وجنوده } [الذاريات: 39-40]؛ يعني: فرعون النفس وصفاتها، { فنبذناهم في اليم } [الذاريات: 40]؛ أي: يم الدنيا ليهلكوا فيها، { وهو مليم } [الذاريات: 40]؛ أي: مستحق اللوم إنما هو فرعون النفس؛ لأنها هي الأمارة بالسوء والصفات تبع لها.
نامعلوم صفحہ