تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ إنا زينا السمآء الدنيا بزينة الكواكب } [الصافات: 6]، يشير به إلى الرأس فإنه بالنسبة إلى البدن كالسماء المزين { بزينة الكواكب } الحواس، وأيضا زين سماء الدنيا بالنجوم، وزين قلوب أوليائه بنجوم المعارف والأحوال، كما حفظ السماوات بأن جعل النجوم للشياطين رجوما، كذلك زين القلوب بأنوار التوحيد فإذا قرب منها الشياطين رجموهم بنجوم معارفهم.
كما قال: { وحفظا من كل شيطان مارد } [الصافات: 7]؛ يعني من شياطين الإنس { لا يسمعون إلى الملإ الأعلى } [الصافات: 8]، وهم أرباب الحقائق.
{ ويقذفون من كل جانب * دحورا } [الصافات: 8-9] يرمون كلماتهم الشريفة من كل جانب من جوانب أصحاب الأنفاس المطهرة؛ فيلقونها إلى أوليائهم من مدعي هذا الحديث، فمن دعواهم أكثر من معناهم على غير وجهها؛ فيفهمون هؤلاء منها ما يقرب إلى طبعهم وهواهم، ويتوهمون أنها من الحقائق والأسرار، فإنهم بهذه الخيالات الفاسدة والتمويهات الكاسدة، ساروا من أهل الأسرار وأرباب الحقائق، وبهذا الحسبان والتمني يخالفون الشريعة وشموس ما الحقيقة، فضلوا وأضلوا كثيرا فيستحقون بهذا الطرد والإبعاد.
{ ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب } [الصافات: 9-10]، كذلك إذا اغتم الشيطان من الأولياء أن بلغ إليهم شيئا من وساوسه فإذا هم مبصرون.
{ فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنآ } [الصافات: 11] عرفهم عجزهم عن الإثبات، وضعفهم في كل حال، ثم ذكرهم نسبتهم إلى الطين اللازب، كما قال: { إنا خلقناهم من طين لازب } [الصافات: 11] يشير به إلى أنه تعالى أودع في طينة الإنسانية خصوصية لزوب ولصوق، وبكل شيء صادفه؛ فصادف قوم الدنيا فلصقوا بها، وصادف قوم الآخرة فلصقوا بها، وصادف قوم نفحات ألطاف الحق فلصقوا بها؛ فأذابتهم وجذبتهم عن أنانيتهم بهويتها كما تذيب الشمس الثلج وتجذبه، بل عجبت إذا تحققت هذا المعنى، ويسخرون بهذا المحرومون عن هذه السعادة.
[37.13-24]
ثم أخبر عن خذلان أهل الحرمان بقوله تعالى: { وإذا ذكروا لا يذكرون } [الصافات: 13]، يشير إلى أنهم نسوا الله غاية النسيان بحيث لا يذكرونه، { وإذا ذكروا } يعني: الله { لا يذكرون } لا يتذكرون، { وإذا رأوا آية } [الصافات: 14]؛ أي: رجلا يكون آية من آيات الله { يستسخرون } [الصافات: 14]؛ يسخرون به ويعرضون عن الإيمان، ويقولون لما يأتي به: { إن هذآ إلا سحر مبين * أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون * أو آبآؤنا الأولون } [الصافات: 15-17] يبعثون.
قالوا: على وجهة الاستبعاد والمعرفة لهم مفقودة، والبصائر لهم مسدودة، وقلوبهم عن التوحيد مصدودة، { قل نعم وأنتم داخرون } [الصافات: 18] على وجه الفقر تبعثون، وبزجرة واحدة تحشرون، كما قال: { فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم } [الصافات: 19] قيام { ينظرون } [الصافات: 19]، حيارى كأنهم سكارى، { وقالوا يويلنا هذا يوم الدين } [الصافات: 20] دعوا بالويل على أنفسهم حين لا ينفعهم الويل؛ فيقال لهم: { هذا يوم الفصل } [الصافات: 21] الذي كذبتم به، وقد عاينتم { الذي كنتم به تكذبون * احشروا الذين ظلموا وأزواجهم } [الصافات: 21-22]، يشير به إلى حشر النفوس ولعبادها { وما كانوا يعبدون * من دون الله } [الصافات: 22-23] من الهوى والدنيا والشيطان { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } [الصافات: 23]، فإنهم كانوا في الدنيا يهدون إلى هذا الصراط، وأنهم يحشرون على ما ماتوا عليه، وكذلك من أعان صاحب فترة في فترته أو صاحب زلة في زلته كان مشاركا في عقوبته، واستحقاق طرده وإبعاده، كما أشركت النفوس والأجساد في الثواب والعقاب؛ لقوله: { وقفوهم إنهم مسئولون } [الصافات: 24]، فيه إشارة إلى أن للسالك في كل مقام وقفة تناسب ذلك المقام، وهو مسئول عن أداء حقوق ذلك المقام، فإن خرج عن عهدة جوابه بالصواب أذن في العبور وإلا بقي موقوفا رهينا بأحواله إلى أن يؤدي حقوقه، فمن السؤال صعب وقوم يسألهم الملك، فالذين يسألهم الملائكة أقوام لهم أعمال صالحة تصلح للعرض والكشف، وأقوام لهم أعمال لا تصلح للكشف، وهم قسمان:
الخواص يسترهم الحق عن إطلاع الخلق عليهم في الدنيا والآخرة.
وأقوام هم أرباب الزلات يختصهم الله برحمته فلا يفضحهم.
نامعلوم صفحہ