تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[36.1-10]
{ يس * والقرآن الحكيم * إنك لمن المرسلين * على صراط مستقيم } [يس: 1-4] يشير إلى سيادة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أنه ما بلغ أحد من المرسلين إلى رتبته في السيادة، وذلك أنه تعالى أقسم بالقرآن الحكيم أنه لمن المرسلين على صراط مستقيم إلى قاب قوسين من القرب أو أدنى أي: بل أدنى من كمال القرب، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل "
فإن لكل نبي مرسل كان يسير إلى مقام معين على صراط مستقيم هو صراط الله.
كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه ليلة المعراج رأى في كل سماء بعض الأنبياء حتى قال: رأيت موسى عليه السلام في السماء السادسة، ورأى إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة، وقد عبر عنهم إلى كمال رتبته ما بلغ أحد من العالمين إليها وإنما قال: { والقرآن الحكيم }؛ لأنه منبع كل حكمة ومعدن كل عظة.
وقوله: { تنزيل العزيز الرحيم } [يس: 5] يشير إلى أن القرآن تنزيل من عزيز غني لا يحتاج في تنزيله لعلة بل هو رحيم اقتضت حكمته تنزيل القرآن فإنه حبل الله ليعتصم به الطالب الصادق ويصعد إلى سرادقات عزته وعظمته.
وقوله: { لتنذر قوما مآ أنذر آبآؤهم فهم غافلون } [يس: 6] يشير إلى أنا خصصناك بإنذار قوم { مآ أنذر آبآؤهم } [يس: 6] منذ عيسى عليه السلام وقد حصلوا في أيام الفترة لتنذرهم بهذا القرآن فإنه هادي العباد إلى سبيل الرشاد.
وقوله: { لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون } [يس: 7] يشير إلى القول الذي صدر منه في الأزل لخلق الموجودات.
كما قال تعالى:
إنما قولنا لشيء إذآ أردناه أن نقول له كن فيكون
نامعلوم صفحہ