تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وبقوله: { ومآ آتيناهم من كتب يدرسونها } [سبأ: 44] يشير إلى أنهم يعني هؤلاء المنكرين ما قرءوا في كتب أنزلناها هذا الإنكار والاعتراض وصد الطالبين عن سبيل الرشاد { ومآ أرسلنا إليهم قبلك من نذير } [سبأ: 44] يعني: وما صحبوا شيخا كاملا قبل هذا ليميز بنور صحبته كذلك وافتراءك.
[34.45-49]
ثم يقول تعالى في تكذيبهم أهل الحق { وكذب الذين من قبلهم } [سبأ: 45] يعني من المنكرين { وما بلغوا } [سبأ: 45] يعني هؤلاء المنكرين { معشار مآ ءاتيناهم } [سبأ: 45] من الإنكار والجحود { فكذبوا رسلي فكيف كان نكير } [سبأ: 45] أي: اعتبروا بمن كان قبلكم من منكري المشايخ ومكذبي الرسل ما كان عاقبة إنكارهم إلا بحرمان في الدنيا عن مراتب الدين وفي الآخرة عذاب نار القطيعة { قل } [سبأ: 46] يعني للمنكرين { إنمآ أعظكم بواحدة } [سبأ: 46] وهي { أن تقوموا لله } لا بالهوى لكشف أحوال أهل الحق { مثنى وفرادى } أي: إذ سولت لكم أنفسكم تكذيبهم فأمعنوا النظر هل ترون فيهم آثار ما رميتموهم به من الكذب والافتراء وطبع المال والجاه { ثم تتفكروا } [سبأ: 46] جميعا فتعلموا { ما بصاحبكم من جنة } [سبأ: 46] كما ظننتم به { إن هو إلا نذير لكم } [سبأ: 46] بلسان ينطق بالحق { بين يدي عذاب شديد } [سبأ: 46] في الدنيا والآخرة لينجيكم عنه فالعذاب الشديد في الدنيا الجهل والنكرة والجحود والإنكار والطرد واللعن من الله وفي الآخرة هي الحسرة والندامة والخجلة عند السؤال، وفي بعض الأخبار إن غدا يسألهم الحق فيقع عليهم الخجلة يقولون عذبنا يا ربنا بما شئت من أنواع العقوبة ولا تعذبنا بهذا السؤال.
ثم أخبر عن أمر الآخرة بقوله تعالى: { قل ما سألتكم من أجر فهو لكم } [سبأ: 47] يشير إلى أن من شرط دعوة الحق إلى الله أن تكون خالصة لوجه الله لا يشوبها طمع في الدنيا والآخرة، كما قال: { إن أجري إلا على الله } [سبأ: 47] وفي الآية دليل على أنه صلى الله عليه وسلم قد سألهم شيئا من الأجر ثم رده إليهم بقوله: فهو لكم، وأما ما سأل منهم ما أمره الله تعالى بقوله:
لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
[الشورى: 23] ثم أمره بردها إليهم بقوله: ما سألتكم عليه من أجر إلا المودة في القربى فهو رد إليكم ليكون مودتهم خالصة لله ويكون أداء رسالتي خالصا لوجه الله { وهو على كل شيء } [سبأ: 47] يصدر مني ومنكم { شهيد } [سبأ: 47] يجازينا بحسب نيتنا وصدق عقيدتنا.
{ قل إن ربي يقذف بالحق } [سبأ: 48] على أفعال أهل الخلاف فيضمحل اجتراؤهم ويحيق بهم شؤم معاصيهم ويقذف بالحق إذا حضر أصحاب المعاني على ظلمات أصحاب الدعاوى فيحمل ما أنذرهم ويفتضحون في الحال ويفضح عوارهم، وذلك لأنه تعالى { علام الغيوب } ، وإنما ذكر الغيوب بلفظ الجمع؛ لأنه عالم بغيب كل واحد، وما في ضمير كل واحد، وأنه تعالى عالم بما يكون في ضمير أولاد كل أحد إلى يوم القيامة، وإنما قال علام بلفظ المبالغة ليتناول علمه معلومات الغيوب في الحالات المختلفة كما هي بلا تغير في العلم عند تغير المعلومات من حال إلى حال بحيث لا يشغله شأن حال عن حال { قل جآء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } [سبأ: 49] على مرور الأيام لا يريد الباطل إلا زهوقا والحق لا يزداد على ممر الأيام إلا قوة وظهورا.
[34.50-54]
وبقوله: { قل إن ضللت فإنمآ أضل على نفسي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الضلالة منشؤها نفس الإنسان، فإذا وكلت النفس إلى طبعها لا يتولد منها إلا الضلالة وبقوله: { وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي } [سبأ: 50] يشير إلى أن الهداية من مواهب الحق تعالى ليس نفسي منشؤها، ولذلك قال الله تعالى فيه
ووجدك ضآلا فهدى
نامعلوم صفحہ