تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
إليه يصعد الكلم الطيب
[فاطر: 10] فيذكره تعالى كما يذكره الذاكر، ففي هذا المقام يتصف العبد بصفة الرب ويتخلق بخلقه في الذاكر به والمذكور به، فكما أنه تعالى يكون الذاكر والمذكور يكون العبد أيضا ذاكرا ومذكورا تفهم إن شاء الله وتؤمن به، فتحقيق هذا المقام يعلم حقيقته.
قوله تعالى: { ولقد آتينا داوود منا فضلا } [سبأ: 10] أنه هو مذكور به الحق تعالى، وينبئ عن هذا المعنى قوله: { يجبال أوبي معه والطير } [سبأ: 10] يشير بالجبال إلى عالم الملك وبالطير إلى عالم الملكوت، وبقوله: { وألنا له الحديد } [سبأ: 10] يشير إلى إلانة قلبه.
[34.11-14]
{ أن اعمل سابغات } [سبأ: 11] وهي الحكم البالغة التي تظهر ينابيعها من قلبه على لسانه { وقدر في السرد واعملوا } [سبأ: 11] أي: في سرد الحديث بأن يتكلم بالحكمة على قدر عقول الناس.
وأشار بقوله: { واعملوا صالحا } [سبأ: 11] أي: جميع أعماله الظاهرة أن يعمل في العبودية كل واحدة منها عملا يصلح لها ولذلك خلقت { إني بما تعملون } [سبأ: 11] كل واحدة منهن { بصير } [سبأ: 11] واحدة فيها عملا يصلح لها ولذلك وبالبصارة خلقتكم وقيل: أوحى الله إلى داود وكانت تلك الزلة مباركا عليك، فقال: رب كيف تكون الزلة مباركة؟ فقال: كنت تجئ قبلها كما يجئ المطيعون فالآن يجيء كما تجيء أهل الذنوب وفيما أوحى الله للمخاطبين غيرة منه إليه:
" يا داود أنين المذنبين أحب إلي من صراخ العابدين "
وصلاته في الدين، فلما وقع له ما وقع كان يقول: اللهم اغفر للمذنبين وقيل: لما تاب الله عليه واجتماع الجن والإنس والطير لمجلسه فلما رفع صوته وأدار لسانه في حنكه على حسب ما كان من عادته تفرقت الطيور وقالوا: الصوت صوت داود والحال ليست تلك، فبكى داود عليه السلام وقال: ما هذا يا رب فأوحى الله إليه: يا داود هذا من وحشة الزلة وكانت أنس الطاعة.
وبقوله تعالى: { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } [سبأ: 12] يشير إلى القلب وسيره إلى عالم الروح وسرعته في السير للطافته بالنسبة إلى كثافة النفس وإبطائها في السير، وذلك لأن مركب النفس في سير البدن وهو كبير بطئ السير ومركب القلب في السير هو الجذبة الإلهية وهي من صفات لطفه، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء "
نامعلوم صفحہ