تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وبقوله: { ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقآئه } [السجدة: 23] يشير إلى أن موسى عليه السلام لما أوتي الكتاب اليوم وهو حق سمعه، فلا شك يا محمد أنه يحظى غدا حظ بصره بالرؤية، ولكن بشفاعتك وبركة متابعتك واختصاصه في دعائه بقوله: اللهم اجعلني من أمة أحمد، فإن الرؤية مخصوصة بك وبتبعيتك لأمتك، وفيه إشارة أخرى، وهي أن لموسى القلب ينفتح في البداية إذنه لاستماع الكلام، فلما تأثر فيه شراب السماع وغلب عليه السكر هاج له شوق اللقاء فاستغاث إلى ربه:
أنظر إليك
[الأعراف: 143] ثم ينفتح بصره فنودي مبشرا له فلا تكن في مرية من لقاءه { وجعلناه هدى } [السجدة: 23] الهاء كناية عن موسى القلب هدى لبني إسرائيل صفات القلب { وجعلنا منهم أئمة } [السجدة: 24] وهم السر والخفاء { يهدون } [السجدة: 24] بأمرنا إلينا لما صبروا على مجادلي أحكامنا الأزلية وصبروا على مقاساة شدائد التزكية والتصفية إلى أوان استحقاق التجلية يتجلي صفات الربوبية { وكانوا بآياتنا يوقنون } [السجدة: 24] أي: بشواهد آثار التجلي منا { يوقنون } [السجدة: 24] أنه بلا ريب.
ثم أخبر عن أصل الفصل بقوله تعالى: { إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة } [السجدة: 25] يشير إلى أنه تبارك وتعالى يحكم بين عباده لوجوه:
أولها: لعزتهم لأنهم عنده أعز من أن يجعل حكمهم إلى أحد من المخلوقين بل هو بفضله وكرمه يكون حاكما عليهم.
وثانيها: غيرة عليهم لئلا يطلع على أحوالهم أحد غيره.
وثالثها: رحمة وكرما فإنه ستار لا يفشي عيوبهم ويستر عن الأغيار ذنوبهم.
ورابعها: لأنه كريم ومن سنة الكرام أنهم
وإذا مروا باللغو مروا كراما
[الفرقان: 72].
نامعلوم صفحہ