1195

تاویلات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

سلطنتیں اور عہد
خوارزم شاہ

[آل عمران: 146] وذلك لأن المحن تظهر جواهر الرجال، وهي تدل على قيمتهم وأقدامهم فقدر كل أحد وقيمته تظهر في محنته من فوات الدنيا ونقصان نصيبه منها، أو كانت محنته بموت قريب من الناس أو فقد حبيب من الخلق فحقر قدره وكثير من الناس مثله، ومن كانت محنته في الله ولله تعزيز قدره وقليل من كان مثله بقدر الوقوف في البلاء يظهر جواهر الرجال يصفوا عن الخبث مرآة قلوبهم، ويتزكى عن رذائل أخلاق نفوسهم كما تخلص جوهر نعم العبدية عن معدن الإنسانية بمدة أيام البلاء لأيوب عليه السلام مستعين بالصبر على البلاء، فالمؤمن من يكف الأذى، والولي من يجلي عن الخلق الأذى ويتشرب ولا يترشح عنه الشكوى عن البلوى ولا إظهار الدعوى كالأرض يلقى عليها كل قبيح فينبت منه كل مليح، ومن كان إيمانه لسانيا لا جنانيا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فإذا أوذي في الله { جعل فتنة الناس } وإذا هم { كعذاب الله } في الآخرة فتستولي عليه حرفة البشرية إذا لم يكن في حماية خوف الله وخشيته يفترسه خوف الخلق.

كما قال صلى الله عليه وسلم:

" من خاف الله خوف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله يخوفه من كل شيء "

فإنه كان في معدن القلب جوهر القلب مودع يخرجه بسببين البلاء والجزع منه وذلك معنى قوله: { وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين } [العنكبوت: 11].

[29.12-19]

وقوله: { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } [العنكبوت: 12] يشير إلى أن كافر النفس، ومنه أنهم يقولون بلسان الطبيعة الإنسانية للمؤمنين من القلب والسر والروح بجميع صفاتهم { اتبعوا سبيلنا } في طلب الشهوات الحيوانية لاستيفاء الحظوظ بمددهم وموافقتهم { ولنحمل خطاياكم } أي: نرفع عنكم ضرر ما يرجع إليكم في متابعتنا لنيل الشهوات ومستلذات الطبع { وما هم بحاملين من خطاياهم } [العنكبوت: 12] أي: ضرر ما يحصل من خطاياهم { من شيء } [العنكبوت: 12] لأنه من الضرر الذي يحصل للروح والقلب في متابعة النفس العمى والصم والبكم والجنون والاتصاف بجميع الصفات النفسانية { إنهم لكاذبون } في حمل هذه الآفات والضرر عنهم ولكن { وليحملن أثقالهم } [العنكبوت: 13] هذه الآفات التي بها أنفسهم متصفة { وأثقالا مع أثقالهم } [العنكبوت: 13] يعني: يضعف الضرر الذي يحصلون لهم من متابعتهم مع الضرر الذي يحصلون لأنفسهم في تتبع الشهوات واستيفاء اللذات من غير أن يحملوا عنهم مما عليهم، { وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون } [العنكبوت: 13] يعني: النفوس، وآخذون بما يوعدون الأرواح والقلوب في الاستتباع ويؤمنونهم من سطوات قهر الله بأن يحملوا خطاياهم، ويعزونهم بذلك.

ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاية بقوله تعالى: { ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة } [العنكبوت: 14] إلى قوله: { إن ذلك على الله يسير } [العنكبوت: 19] يشير إلى أنه تعالى كما بدأ الخلق بإخراجهم عن العدم إلى عالم الأرواح، ثم أهبطهم من عالم الأرواح غلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم والفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض، ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن يبلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني، كما قال تعالى:

ثم رددناه أسفل سافلين

[التين: 5] أي : بتقدير النفخة الخاصة كما قال:

ونفخت فيه

نامعلوم صفحہ