1159

تاویلات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

سلطنتیں اور عہد
خوارزم شاہ

ثم هدده إن لم يكن له عذر لغيبته فقال: { لأعذبنه عذابا شديدا } [النمل: 21] بالطرد عن الحضرة والإسقاط عن عين الرضا والقبول { أو لأاذبحنه } [النمل: 21] في شدة العذاب، { أو ليأتيني بسلطان مبين } [النمل: 21] به يشير إلى أن حفظ المملكة يكون بكمال السياسة وكمال العمل، فلا يتجاوز عنه جرم المجرمين ويقبل عنهم العذر الواضح بعد البحث عنه، ويشير إلى أن الطير في زمانه كانت من جملة التكليف ولها وللمسخرين لسليمان عليه السلام من الحيوان والجن والشياطين تكاليف تناسب أحوالهم، ولهم فهم وإدراك كأحوال الإنسان في قبول الأوامر والنواهي معجزة لسليمان.

وبقوله: { فمكث غير بعيد } [النمل: 22] يشير إلى أن الغيبة، وإن كانت موجبة للعذاب الشديد وهو الحرمان عن سعادة الحضور ومنافعه، ولكن من أمارات السعادة سرعة الرجوع وتدارك الفائت وبقوله { فقال أحطت بما لم تحط به } [النمل: 22] خبر إلى سعة لي وسعة كريم الله ورحمة بأن يختص طائرا بعلم نبي مرسل، وهذا لا يقدح في حال النبي صلى الله عليه وسلم والرسل بأن لا يعلم علما غير نافع في النبوة فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله منه فيقول:

" أعوذ بك من علم لا ينفع ".

وبقوله: { وجئتك من سبإ بنبإ يقين } [النمل: 22] يشير إلى أن من شرط الخبر ألا يخبر عن شيء إلا أن يكون مستيقنا فيه لا سيما عند الملوك.

[27.23-27]

وبقوله: { إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم } [النمل: 23] إلى قوله: { رب العرش العظيم } [النمل: 26] يشير إلى أن سليمان عليه السلام لما ذكر الهدهد حديث بلقيس ومملكتها وما لها من المال والحال والملك والسرير العظيم لم يتغير لذلك ولم يستفزه الطمع لما سمع من ملكها كعادة الملوك في الطمع في مثل غيرهم فلما قال: { وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله } [النمل : 24] فعند ذلك غاظه هذا وجرد الله وأخذته حمية الدين وجعل يبحث عن تحقيق وقال: { سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين } [النمل: 27] وفي هذا دلالة على أن خبر الواجد لا يوجب العلم، فيجب التوثيق فيه على حد التجويز، وفيه دليل على أنه لا يطرح بل يجب أن يتعرف هل هو صدق أو كذب، ولما عرف سليمان هذا العذر عذر الهدهد فترك عقوبته، فكذلك سبيل الوالي يجب أن يمنعه عدله من الحيف على رعيته، ويقبل عذر من وجده في صورة المجرمين إذا صدق في اعتقاده.

[27.28-35]

وبقوله: { اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم } [النمل: 28] يشير إلى أنه الكتاب لما كان سببا لهدايتها وحصول إيمانها سمته كريما لأنها بكرامته لما كان صدق فيما أخبر وبذل النصح لملكه ورعى جانب الحق عوض عليه حتى أهل الرسالة رسول الحق على ضعيف صورته ومعناه وبقوله: { قالت يأيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم * إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم * ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين } [النمل: 29-31] يشير إلى أن الكتاب لما كان سببا لهدايتها وحصول إيمانها سمته كريما لأنها بكرامته اهتدت إلى حضرة الكريم.

وبقوله: { قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون } [النمل: 32] يشير إلى أن المرء لا ينبغي أن يكون مستبدا برأيه ويكون مشاورا في جميع ما سنح من الأمور لا سيما الملوك يجب أن يكون له طغمة قوم من أهل الرأي والبصيرة فلا يقطعون أمرا إلا بمشاورتهم.

وبقوله: { قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين } [النمل: 33] يشير إلى أن شرط أهل المشاورة أنهم لما رأوا رأيا صائبا في أمر المشاورة وأخبروه بذلك لا يحملون عليه بقوله بل يخيرونه في ذلك، فلعله أعلم بصلاح حاله منهم كما كان حال بلقيس إذ قالت: { إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلهآ أذلة } [النمل: 34] فيه إشارة إلى أن العاقل مهما تيسر له دفع الخصوم بطريق صالح لا يوقع نفسه في خطر الهلاك بالمحاربة والمقاتلة بالاختيار إلا أن يكون مضطرا، وفيه إشارة أخرى إلى أن ملوك الصفات الربانية إذ دخلوا قرية الشخص الإنساني بالتجلي أفسدوها بإفساد الطبيعة الإنسانية الحيوانية وجعلوا أعزة أهلها وهي النفس الأمارة وصفاتها أذلة لذلوليتهم بسطوات التجلي، وكذلك يفعلون مع الأنبياء والأولياء؛ لأنهم خلقوا لمرآتيه هذه الصفات إظهارا للكنز المخفي تفهم إن شاء الله تعالى.

نامعلوم صفحہ