تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم { إن الذين } لم يكنوا من أهل بدر ومن أصحاب الإفك { يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات } يعني: عائشة رضي الله عنها { لعنوا } أي: طردوا عن الحضرة { في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم } بنار القطيعة إلى الأبد { يوم تشهد عليهم } على ما قالوا { ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } [النور: 24] تشهد عليهم أعضاؤهم بما عملوا في حديث الإفك، وفيه إشارة أخرى وهي أنها تشهد على المذنبين بذنوبهم وتشهد للمطيعين بطاعتهم.
فاللسان: يشهد على الإقرار وقراءة القرآن.
واليد: تشهد بأخذ المصحف.
والرجل: تشهد بالمشي إلى المسجد.
والعين: تشهد بالبكاء.
والأذن: تشهد باستماع كلام الله تعالى، ويقال: شهادة الأعضاء في القيامة مؤجلة وشهادتها في الجنة اليوم معجلة من صفرة الوجه إذا بدا المحبوب وشحوب اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك.
{ يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين } [النور: 25] يجازيهم على قدر استحقاقهم للعابدين بالجنان والمثوبة على توفية أعمالهم وللعارفين بالوصلة والقربة على تصفية أحوالهم، وهؤلاء لهم علوا الدرجات وهؤلاء لهم الأنس بعزيز المشاهدات ودوام المناجاة وتصير المعارف ضرورية، فيجدون المعافاة من النظر وتذكره ويستريح القلب من وصفي تردده وتعززه باستغنائه عن تبصره، ويقال: لا يشهدون غدا إلا الحق فهم قائمون للحق بالحق يبين لهم أسرار التوحيد وحقائقه ويكون القائم عنهم وإلا خذلهم عنهم من غير الذين يردهم إليهم.
[24.26-27]
ثم أخبر عن خبيثات المخبثات بقوله تعالى: { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات } [النور: 26] يشير إلى خباثة الدنيا وشهواتها أنها للخبيثين من أرباب النفوس المتمردة والخبيثون من أهل الدنيا المطمئنون بها للخبيثات من مستلذات النفس ومشتهيات هواها معناه أنها لا تصلح إلا لهم وأنهم لا يصلحون إلا لها، وأيضا الخبيثات من الحطام الفانية لذوي الهمم الدنية، وأيضا الخبيثات من الخبث وهي الحظوظ والمنى لأصحابها والساعين لها والساعون لها غير ممنوعي أحدهما من صاحبه، فالصفة للموصوف ملازمة وأيضا الخبيثات من النعمات الدنيوية للخبيثين من المنتمين من أهل الدنيا أيضا الخبيثات من الأهواء والبدع للخبيثين من المبتدعين من أهل الأهواء وأيضا الخبيثات من الأخلاق الذميمة والأوصاف الردية للخبيثين والموصوفين بها وأيضا الخبيثات من الملوثات بلوث الحدوث للخبيثين الملوثين بلوث الحدوث.
{ والطيبات للطيبين } [النور: 26] الطيبات من الأعمال الصالحات للطيبين { والطيبون للطيبات } [النور: 26] كقوله تعالى:
نامعلوم صفحہ