تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء
[النساء: 48] وبقوله تعالى:
إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم
[الزمر: 53] { وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون } [الحج: 47] يشير إلى أن الأيام عنده تتساوى؛ إذ الاستعجال في الأمور، فسواء عنده يوم واحد وألف سنة، ومن لا يجري عليه الزمان وهو يجري الزمان؛ فسواء عليه وجود الزمان وقلة الزمان وكثرة الزمان إذ ليس عنده صباح ولا مساء، وبقوله تعالى: { وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة } [الحج: 48] يشير إلى الإمهال يكون من الله والإهمال لا يكون، فإنه يمهل ولا يهمل، ويدع الظالم في ظلمه حينا، ويوسع له الحيل ويطيل له المهل، فيتوهم أنه يفلت من قبضة التقدير وذلك ظنه الذي أراد ويأخذه من حيث لا يرتقب فيعلوه ندامة؛ ولات حينه وكيف يستبقى بالحيلة ما في التقدير عدمه وإلى الله مرجعه؟ كما قال الله تعالى: { ثم أخذتها } [الحج: 48] نذير مبين { وإلي المصير } [الحج: 48].
ثم أخبر أهل الوفاق وأهل النفاق بقوله تعالى: { قل يأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين } [الحج: 49] يشير إلى أن إنذار النسيان؛ أي: قل لهم يا محمد إني أشابهكم من حيث الصورة لكني أباينكم من حيث السيرة، فأنا لمحسنكم بشير، ولمسيئكم نذير، فقد أثبت بإقامة البراهين على ما جئتكم به من وجوه الأمر بالطاعة والإحسان والنهي عن الفجور والعصيان.
{ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم } [الحج: 50] فالناس في المغفرة أقسام:
* فمنهم: من يستر زلته.
* ومنهم: من يستر عليه الأعمال الصالحة صيانة لهم من الملاحظة.
* ومنهم: من يستر عليه حاله لئلا يصيبه من الشهوة فتنة، وفي معناه قالوا: لا تنكرن جحدي هواك، فإنما ذلك الجحود عليك ستر مسبل.
* ومنهم من يستره بين أوليائه في قباب الغيرة كما قال:
نامعلوم صفحہ