1106

تاویلات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

سلطنتیں اور عہد
خوارزم شاہ

{ وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا } [الأنبياء: 73] يشير إلى أن الأمانة أيضا من المواهب، فينبغي أن يكون الإمام هاديا بأمر الله لا بالطبع والهوى، وإن كان له أهلية الهداية.

وبقوله تعالى: { وأوحينآ إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتآء الزكاة وكانوا لنا عابدين } [الأنبياء 73] يشير إلى أن هذه المعاملات لا يصدر من الإنسان إلا بالوحي للأنبياء وبالإلهام للأولياء، وإلا طبيعة نفس الإنسان أن تكون أمارة بالسوء، وبقوله تعالى: { ولوطا آتيناه حكما وعلما } [الأنبياء: 74] يشير إلى أن الحكمة الحقيقية والعلم النافع أيضا من مواهب الله وفضله يؤتيهما من يشاء.

وبقوله تعالى: { ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين } [الأنبياء: 74] يشير إلى أن النجاة من الجليس السوء من المواهب والاقتران معهم من الخذلان، وقوله تعالى: { وأدخلناه في رحمتنآ إنه من الصالحين } [الأنبياء: 75] إشارة إلى أن الرحمة على نوعين: خاص وعام؛ فالعام: منها يصل إلى كل بر وفاجر كقوله تعالى:

ورحمتي وسعت كل شيء

[الأعراف: 156] والخاص: لا يكون إلا للخواص وهو الدخول في الرحمة، وذلك متعلق بالمشيئة وحسن الاستعداد، قال: { إنه من الصالحين } [الأنبياء: 75] أي: من المستعدين؛ لقبول فيض رحمتنا والدخول فيها، وهو إشارة إلى مقام الوصول، فافهم جيدا كقوله تعالى:

يدخل من يشآء في رحمته

[الإنسان: 31].

{ ونوحا إذ نادى من قبل } [الأنبياء: 76] أي: من قبل أن يخرج من كتم العدم. { فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم } [الأنبياء: 76] وهو كتم العدم، وهذا أيضا من المواهب { ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا } [الأنبياء: 77] أي: ميزناه وهديناه من بين قوم خذلناهم { إنهم كانوا قوم سوء } [الأنبياء: 77] في تقدير الأزل { فأغرقناهم } [الأنبياء: 77] في لجي بحر البشرية في ماء هوى النفسانية { أجمعين } [الأنبياء: 77] ليتحقق أن الهداية والخذلان منه سبحانه وتعالى.

[21.78-82]

ثم أخبر عن الحكمين المختلفين بقوله تعالى: { وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث } [الأنبياء: 78] يشير إلى أنا كنا حاضرين في حكمهما معها بالتأييد إنما حكما بإرشادنا لهما، ولم يحط أحد منهما في حكمه إلا إنا أردنا تشييد بناء الاجتهاد بحكمهما عزة وكرامة للمجتهدين؛ ليتقدوا بهما مستظهرين بمساعيهم المشكورة في الاجتهاد.

نامعلوم صفحہ