1049

تاویلات

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

سلطنتیں اور عہد
خوارزم شاہ

[الشورى: 52] فأرسل الله إلى مريم نور كلمة كن { فتمثل لها بشرا سويا } [مريم: 17] كما تمثل نور التوحيد بحروف: لا إله إلا الله؛ لانتفاع الخلق به.

والذي يدل على أن عيسى عليه السلام من نور الكلمة قوله تعالى:

وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه

[النساء: 171] أي: نور من نور إلقائه، فلما تمثلت الكلمة بالبشر أنكرتها مريم ولم تعرفها فاستعاذت بالله منه { قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا } [مريم: 18] يعني: إنك إن كنت تقيا من أهل الدين فتعرف الرحمن ولا تقربني بإعاذتي إليه، وإن كنت شقيا فلا تعرف الرحمن فما تعوذت منك بالخلق، فأجابها وقال: { إنمآ أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا } [مريم: 19] طاهرا من لوث ظلمة النفسانية الإنسانية { قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر } [مريم: 20] أي: إذا لم يمسسني بشر قبل هذا { ولم أك بغيا } [مريم: 20] ليمسسني بشر بعد هذا بالزواج وبالنكاح؛ لأني محررة محرم علي الزوج { قال كذلك } [مريم: 21] الذي تقولين، ولكن { قال ربك هو علي هين } [مريم: 21] أن أخلق ولدا من غير ماء مني والد فإني أخلقه من نور كلمة كن كما قال تعالى:

إن مثل عيسى عند الله كمثل ءادم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون

[آل عمران: 59] { ولنجعله آية للناس } [مريم: 21] دلالة على قدرتي بأني قادر على أن أخلق ولدا من غير أب، كما أني خلقت آدم من غير أب وأم، وخلقت حواء من غير أم { ورحمة منا } [مريم: 21] أي: نرحم به من نشاء من عبادنا.

واعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله:

يدخل من يشآء في رحمته

[الشورى: 8] فرق عظيم وهو: أنه تعالى إذا أدخل عبدا في رحمته يرحمه ويدخله الجنة، ومن جعله رحمة منه يجعله متصفا بصفته.

ثم اعلم أن بين قوله: { ورحمة منا } [مريم: 21] وبين قوله في حق نبينا صلى الله عليه وسلم:

نامعلوم صفحہ