تاویلات
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ قال له صاحبه } [الكهف: 37] وهو القلب { وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا } [الكهف: 37] لتنكر نعمه وأنت تكفرها { لكنا هو الله ربي } [الكهف: 38] فأشكره ولا أكفره { ولا أشرك بربي أحدا } [الكهف: 38] كما أشركت يا نفس واتخذت إلهك الهوى { ولولا إذ دخلت جنتك } [الكهف: 39] أي: هلا إذا شرعت في الدنيا كنت في التصرف فيها بأمر الشرع و { قلت ما شآء الله } [الكهف: 39] أي: أتصرف فيها كما شاء الله وأمرني بها { لا قوة } [الكهف: 39] للتصرف فيها { إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا } [الكهف: 39] أي: أقل ميلا إلى الدنيا منك يا نفس وأقل ولدا لأوصاف نفسي { فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك } [الكهف: 40] أي: من جنات الروحانية الباقيات الأخرويات { ويرسل عليها } [الكهف: 40] أي: على جنتك الدنيوية الشهوانية { حسبانا } [الكهف: 40] آفة { من السمآء } [الكهف: 40] من الآفات { فتصبح صعيدا زلقا } [الكهف: 40] لا حاصل لها إلا الحسرة والندامة { أو يصبح مآؤها غورا } [الكهف: 41] أي ماء قواها يغور بالموت { فلن تستطيع له طلبا } [الكهف: 41] للحياة أي: فلا تقدر على إحيائها.
[18.42-48]
{ وأحيط بثمره } [الكهف: 42] أي: أحاط بأنواع شهواتها الهلاك والفساد { فأصبح } [الكهف: 42] أي: النفس يوم القيامة { يقلب كفيه } [الكهف: 42] حسرة وندامة { على مآ أنفق فيها } [الكهف: 42] من العمر والاستعداد لقبول الكمال، { وهي خاوية على عروشها } [الكهف: 42] أي: جنة الدنيا ساقطة خالية عما فيها { ويقول } [الكهف: 42] النفس { يليتني لم أشرك بربي أحدا } [الكهف: 42] أي: لم أشرك بعبادة ربي عبادة الهوى والدنيا { ولم تكن له فئة } [الكهف: 43] صفات وأخلاق حميدة { ينصرونه من دون الله } [الكهف: 43] أي: يدفعون عنه عذاب الله { وما كان منتصرا } [الكهف: 43] ممتنعا من العذاب { هنالك الولاية لله الحق } [الكهف: 44] أي: الحق مع أهل ولاية الله يومئذ إذ لم يشركوا بعبادة الله الهوى، ولم يتخذوا من دون الله وليا وما أنفقوا عمرهم في طلب غير الله وما صرفوا حسن استعدادهم إلا لقبول فيض الله بلا واسطة { هو خير ثوابا } [الكهف: 44] لأهل ولايته من ثواب أهل الدنيا وثواب أهل الآخرة { وخير عقبا } [الكهف: 44] لهم إذ صاروا إلى الله إذ صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار فافهم جدا.
ثم أخبر عن حال الفانيات والباقيات بقوله تعالى: { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كمآء أنزلناه من السماء } [الكهف: 45] يشير إلى أن الماء هو الروح العلوي الذي أنزله إلى أرض الجسد، { فاختلط به } بالروح { نبات الأرض } [الكهف: 45] وهي الأخلاق الذميمة النفسانية، فإن اتصف الروح العلوي بالخذلان أي: أرض النفس ونبات صفاتها حتى يختلط بها فإنه يتطبع بطبع النفس السفلية ويتصف بصفاتها ويتخلق بأخلاقها، { فأصبح هشيما } [الكهف: 45] قد تلاشت منه نداوة الأخلاق الروحانية الحميدة بجذب هواء الطبيعة { تذروه الرياح } [الكهف: 45] أي: تفرقه رياح الأهوية المختلفة حتى أهلكته في واد من الأودية السفلية وهذا تحقيق قوله:
لقد خلقنا الإنسان
[التين: 4] أي: الروح الإنساني
في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين
[التين: 4-5] وقوله تعالى:
إن الإنسان لفى خسر
[العصر: 2] إذا أخلي إلى طبيعته الإنسانية فأما الذي أدركته العناية الأزلية بعد تعلق الروح بالحب كتعلق الماء بالأرض فيبعث الله إليه لنفسه دهقان من دهاقين الأنبياء والأولياء معه بذر الإيمان والتوحيد؛ ليلقيه بيد الدعوة وتبليغ الرسالة في أرض نفسه فيقع منها في تربة طيبة وهي القلب كما ضرب الله تعالى:
نامعلوم صفحہ