﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا (٤٢)﴾ (^١).
وأما قوله: ﴿... أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها (٢٨)﴾ (^٢) الآية. فإنه خلق الأرض فى يومين ثم استوى إلى السماء فسواهن فى يومين آخرين، ثم نزل إلى الأرض فدحاها - ودحاؤها (^٣) أن أخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الأنهار وجعل السبل وخلق الجبال والرمال والآكام (^٤) وما بينهما فى يومين آخرين، فذلك قوله ﷿: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها﴾. وقوله: ﴿... أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدادًا ..﴾. إلى قوله: ﴿.... فِي أَرْبَعَةِ أَيّامٍ سَواءً لِلسّائِلِينَ (١٠)﴾ (^٥) فخلقت (^٦) الأرض وما فيها من شئ فى أربعة أيام وخلقت السماء فى يومين. وقوله ﷿: ﴿... وَكانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (٧)﴾ (^٧) ﴿... وَكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٩٦)﴾ (^٨). ﴿.. وَكانَ اللهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (١٣٤)﴾ (^٩) فإنه ﷿ نحل (^١٠) نفسه بذلك ولم ينحله (^١١) احدًا غيره وكان أى لم يزل كذلك.
(^١) انظر تفسير ابن جرير ٩٤/ ٥، سورة النساء، آية: ٤٢.
(^٢) سورة النازعات، آية: ٢٧، ٢٨.
(^٣) ذكر السيوطى فى الدّر المنثور أن ابن أبى حاتم نسب هذا الرأى فى معنى الدحو لابن عباس. (الدّر المنثور ٣١٣٦).
(^٤) الآكام: بالكسر جمع أكمه وهى الرابية وتجمع الأكمام على أكم والأكم على آكام. (النهاية ٥٩/ ١).
(^٥) سورة فصلت، آية: ٩ - ١٠.
(^٦) فى الأسماء والصفات للبيهقى (فجعلت) ص ٣٨٢).
(^٧) سورة الفتح، آية: ٧، ١٩.
(^٨) سورة النساء، آية: ٩٦، ١٠٠، ١٥٢. وسورة الفرقان، آية: ٧٠. وسورة الأحزاب، آية: ٥، ٥٠، ٥٩، ٧٣. وسورة الفتح، آية: ١٤.
(^٩) سورة النساء، آية: ١٣٤، ١٤٨.
(^١٠) نحل فى الحاشية (أى وصف) ا. هـ.
(^١١) فى الأسماء والصفات (لم يجعله). وقال البيهقى: (وفى رواية الخوارزمى ﵀: (ولم ينحله) (الأسماء والصفات، ٣٨٢).