294

شرح قصیدہ ابن القیم

توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم

ایڈیٹر

زهير الشاويش

ناشر

المكتب الإسلامي

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٠٦

پبلشر کا مقام

بيروت

وَالْكَلَام فاذا صدق فِي الْمَوْصُوف انه عليم لزم ان يصدق حُصُول الْعلم وَالْكَلَام لَهُ وَلِهَذَا كَانَ أَئِمَّة السّلف الَّذين عرفُوا حَقِيقَة من قَالَ مَخْلُوق وان معنى ذَلِك ان الله لم يقم بِهِ كَلَام بل الْكَلَام قَائِم بجسم من الاجسام غَيره وَعَلمُوا ان هَذَا يُوجب بالفظرة الضرورية ان يكون ذَلِك الْجِسْم هُوَ الْمُتَكَلّم بذلك الْكَلَام دون الله وَأَن الله لَا يكون متكلما اصلا صَارُوا يذكرُونَ قَوْلهم بِحَسب مَا هُوَ عَلَيْهِ فِي نَفسه وَهُوَ ان الله لَا يتَكَلَّم وانما خلق شَيْئا تكلم عَنهُ هَكَذَا كَانَت الْجَهْمِية تَقول اولا ثمَّ انها زعمت ان الْمُتَكَلّم من فعل الْكَلَام وَلَو فِي غَيره وَاخْتلفُوا هَل يُسمى متكلما حَقِيقَة اَوْ مجَازًا على قَوْلَيْنِ فَلهم فِي تَسْمِيَة الله تَعَالَى متكلما بالْكلَام الْمَخْلُوق ثَلَاثَة اقوال
احدها وَهُوَ حَقِيقَة قَوْلهم وهم فِيهِ أصدق لاظهارهم كفرهم ان الله لَا تكلم وَلَا يتَكَلَّم
وَالثَّانِي وهم فِيهِ متوسطون فِي النِّفَاق انه يُسمى متكلما بطرِيق الْمجَاز
وَالثَّالِث وهم فِيهِ مُنَافِقُونَ نفَاقًا مَحْضا انه يُسمى متكلما بطرِيق الْحَقِيقَة واساس النِّفَاق الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ الْكَذِب فَلهَذَا كَانُوا من أكذب النَّاس فِي تَسْمِيَة الله متكلما بِكَلَام لَيْسَ قَائِما بِهِ وانما هُوَ مَخْلُوق فِي غَيره كَمَا كَانُوا كاذبين مفترين فِي تَسْمِيَة الله عَالما قَادِرًا مرِيدا متكلما بِلَا علم يقوم بِهِ وَلَا قدرَة وَلَا ارادة وَلَا كَلَام وَكَانُوا وان نطقوا بأسمائه فهم كاذبون بتسميته بهَا وهم ملحدون فِي الْحَقِيقَة كالحاد الَّذين نفوا عَنهُ أَن يُسمى بالرحمن ﴿وَإِذا قيل لَهُم اسجدوا للرحمن قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أنسجد لما تَأْمُرنَا وَزَادَهُمْ نفورا﴾ الْفرْقَان ٦٠ وَبِذَلِك وَصفهم الائمة وَغَيرهم مِمَّن خبر مقالاتهم كَمَا قَالَ الامام أَحْمد فِيمَا خرجه فِي الرَّد على الْجَهْمِية فَإِذا

1 / 295