توبہ
التوبة وظيفة العمر
اصناف
وقال×: =ولما كان النظر أقرب الوسائل إلى المحرم اقتضت الشريعة تحريمه، وأباحته في موضع الحاجة، وهذا شأن كل ما حرم تحريم الوسائل؛ فإنه يباح للمصلحة الراجحة+(362).
قال جرير بن عبدالله_رضي الله عنهما_: =سألت رسول الله"عن نظر الفجأة فأمرني أن أصرف بصري+(363).
قال ابن القيم×: =ونظر الفجأة هي النظرة الأولى التي تقع بغير قصد من الناظر؛ فما لم يعتمده(364) القلب لا يعاقب عليه، فإذا نظر الثانية تعمدا أثم؛ فأمره النبي"عند نظر الفجأة أن يصرف بصره، ولا يستديم النظر؛ فإن استدامته كتكريره.
وأرشد من ابتلي بنظر الفجأة أن يداويه بإتيان امرأته، وقال: =إن معها مثل الذي معها+(365).
فإن في ذلك التسلي عن المطلوب بجنسه.
والثاني: أن النظر يثير قوة الشهوة فأمره بتنقيصها بإتيان أهله؛ ففتنة النظر أصل كل فتنة كما ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد_رضي الله عنهما_أن النبي"قال: =ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء+(366)(367).
وقال ابن القيم×مبينا فوائد غض البصر: =وفي غض البصر عدة فوائد:
أحدها: تخليص القلب من ألم الحسرة؛ فإن من أطلق نظره دامت حسرته؛ فأضر شيء على القلب إرسال البصر؛ فإنه يريه ما يشتد طلبه، ولا صبر له عنه، ولا وصول له إليه، وذلك غاية ألمه، وعذابه.
قال الأصمعي: رأيت جارية في الطواف كأنها مهاة؛ فجعلت أنظر إليها، وأملأ عيني من محاسنها، فقالت: يا هذا ما شأنك؟ قلت: وما عليك من النظر؟ فأنشأت تقول:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا
لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر
عليه ولا عن بعضه أنت صابر
والنظرة تفعل في القلب ما يفعله السهم في الرمية، فإن لم تقتله جرحته، وهي بمنزلة الشرارة من النار ترمى في الحشيش اليابس، فإن لم تحرقه كله أحرقت بعضه كما قيل:
كل الحوادث مبداها من النظر
ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها
صفحہ 126