124

والعين باب للفتن(357) 8_ غض البصر: فالعين مرآة القلب، وإطلاق البصر يورث المعاطب، وغض البصر يورث الراحة؛ فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته، وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته، وقد مر فيما مضى ذكر لغض البصر وأثره على قلب الإنسان، والحديث في هذه الفقرة إكمال لما مضى.

قال_تعالى_: [قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم] النور: 30.

قال ابن تيمية×: =فجعل_سبحانه_غض البصر وحفظ الفرج هو أقوى تزكية للنفوس.

وزكاة النفوس تتضمن زوال جميع الشرور من الفواحش، والظلم، والشرك، والكذب، وغير ذلك+(358).

وقال ابن القيم×: =ووقعت مسألة: ما تقول السادة العلماء في رجل نظر إلى امرأة نظرة فعلق حبها بقلبه، واشتد عليه الأمر، فقالت له نفسه: هذا كله من أول نظرة فلو أعدت النظر إليها لرأيتها دون ما في نفسك فسلوت عنها؛ فهل يجوز تعمد النظر ثانيا لهذا المعنى؟

فكان الجواب: الحمد لله، لا يجوز هذا لعشرة أوجه:

أحدها: أن الله_سبحانه_أمر بغض البصر ولم يجعل شفاء القلب فيما حرمه على العبد.

الثاني: أن النبي "سئل عن نظر الفجأة، وقد علم أنه يؤثر في القلب، فأمر بمداواته بصرف البصر لا بتكرار النظر.

الثالث: أنه صرح بأن الأولى له، وليست له الثانية، ومحال أن يكون داؤه مما له، ودواؤه فيما ليس له.

الرابع: أن الظاهر قوة الأمر بالنظرة الثانية لا تناقضه، والتجربة شاهدة به، والظاهر أن الأمر كما رآه أول مرة، فلا تحسن المخاطرة بالإعادة.

الخامس: أنه ربما رأى ما هو فوق الذي في نفسه، فزاد عذابه.

السادس: أن إبليس عند قصده للنظرة الثانية يقوم في ركائبه، فيزين له ما ليس بحسن؛ لتتم البلية.

السابع: أنه لا يعان على بليته إذا أعرض عن امتثال أوامر الشرع، وتداوى بما حرمه عليه، بل هو جدير أن تتخلف عنه المعونة.

صفحہ 124