227

ولما كان إلى ليلة اليوم الثالث أو الرابع كانت المخادعة من الحافظ للماء من خولان يقال له: الهيال من أصحاب ابن الإمام فابتاع لبكيل واستولوا على الماء فمنعوا الوارد والصادر فسقط في أيدي الناس ونالهم العطش ولما عظم الأمر واشتد تسلل الناس في الليل حتى تعطل الأكثر من أصحاب ابن الإمام فدخل العدو وانتهبت خمر، وانحاز العلم بدار الإمارة ومع ذلك وابن حبيش يتطلع للدخول عليه فقال له ابن جزيلان: لا سبيل لك في الوصول إلى ابن الإمام فحاول ابن حبيش في ذلك فمنعه ابن جزيلان وذو زيد واجتمعت بندين، وخرج العلم من بينهم هو وخاصته إلى مطرح ابن جزيلان وبقي عنده نحو ثلاثة أيام وأخذ بعض الخيل المنهوبة بقيمة يسيرة من أولئك البغاة وللسيد العلامة عبدالله بن علي الوزير يهنئ العلم بالسلامة:

قسما أكده لام القسم ... ما العلي الا خصوص وقسم

قسم الله بتقدير ولا ... يظلم الله فيما كان قسم

حرمت أطماع قوم نصبوا ... راية في ضم شمل ما انتظم

أسد المهدي حامي سرحه ... ركنه تنهار علياه الخصم

هاجت الغوغا بما همت به ... من أمور قصرت عنها الهمم

فانبرى في خمر سيف القضا ... نحو رأس قطه مثل القلم

ثم تفرقت القبائل، وصار العلم إلى ثلا، ومعه نحو عشرين من الخيل وبقي فيه نحو شهر وطلبه الإمام إلى حضرته بالمواهب، فوصل إلى الإمام وترك الخيل في ثلا بنية الرجوع للقتال بأمر الإمام، وكان هذا من الآراء السديدة، فتلقاه الإمام بما هو أهل له من الإكرام، ولبث في حضرة الإمام أياما وأعطاه ولاية صنعاء وبلادها وأعده لقتال البغاة وجهادهم وكان قد رفع يد صنوه محسن بن الحسين من صنعاء وأرسل عليه ابن وهيب فتركه لا يأمر بها ولا ينهى وصار به إلىسجن القاهرة، ولم يزل حتى أعاده إليها مرة أخرى.

وفي السنة المذكورة كانت وفاة جمال الدين علي بن أحمد صاحب صعدة، وكان من دهاة الرجال، ولم تسعده الأيام إلى مراده بحال.

صفحہ 225