کتاب التصریف لمن عجز عن التألیف
كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف
الفصل التاسع عشر فى جبر كسور العظام اذا كانت مع جرح الفصل التاسع عشر فى جبر كسور العظام اذا كانت مع جرح ينبغى لمن عرض له كسر مع جرح ولا سيما ان كان العظم كبيرا مثل عظم الفخذ او العضد او نحوها أن تبادر فتفصده من وقته ان ساعدتك شروط الفصد كما قدمنا، فإن كان الجرح ينزف دما فينبغى أن تبادر الى قطعه بأن تدر عليه زاجا مسحوقا إن لم يحضرك غير ذلك ثم خذ فى جبر الكسر فى ذلك اليوم بعينه ولا تؤخره إن لم يحدث ورم حار، فإن حدث ورم حار فاترك جبره الى اليوم التاسع حتى يسكن الورم الحار ولا تقربه فى اليوم الثالث والرابع البتة فإنه تعرض له أعراضا رديئة، فإن كان العظم المكسور ناتيا على الجلد مكشوفا فينبغى أن تروم رده وتسويته بيديك برفق ومد يسير، وإن لم يتأت لك رده وتسويته بيديك فرده بهذه الآلة وهى آلة تصنع من حديد طولها قدر سبع أصابع او ثمان وعرضها على قدر الجرح ولذلك ينبغى للطبيب أن يتخذ منها ثلاثا او أربعا على قدر ما يحتاج اليه من العلاج فى كل نوع من الكسر ولتكن مدورة يكون فيها غلظ قليلا لئلا تنثنى عند الغمز عليها فى وقت العمل وتكون حادة الطرف لها عطف فى طرفها ويكون أعلاها الى الغلظ ومن نصفها الى أسفل أرق جدا وهذه صورتها: وتسمى باليونانية بيرم يريدون عتلة صغيرة، فينبغى أن تصير طرفها الحاد المعقف على طرف العظم الناتى وتدفعه بها بمرة حتى اذا رجع العظم واستوى بعض الاستواء فرم تسوية أطراف الكسر بعضها على بعض، فإن كان طرفه المكسور رقيقا ولم تأخذه الآلة أخذا جيدا فينبغى أن تقطع طرف ذلك العظم حتى تتمكن الآلة منه، فإن لم تقدر على رد العظم بما وصفنا البتة فاقطعه بما شاكله من المقاطع التى ذكرنا او انشره بأحد المناشير كيف ما يمكن لك، ثم اجرد ما بقى فى العظم من الخشونة والقشور الرقاق، فإذا رددت العظم ووجد العليل بعد رده وجعا شديدا مؤذيا فاعلم أن العظم لم يرجع الى موضعه الطبيعى فإن استطعت على رده الى موضعه الطبيعى فافعل فإنك تنفع العليل منفعة عظيمة، فإذا كمل جبرك للعظم فاغمس خرقة فى شراب قابض أسود وخاصة إن كنت فى الصيف ولا تضع على الجرح قيروطى ولا شيئا فيه دهن لئلا يحدث فيه عفن وفساد، ثم استعمل الجبائر فى حين فراغك من جبر العظم واترك الجرح مكشوفا بأن تقرض بالمقص فى اللفائف ثقبا على قدر الجرح واحذر كل الحذر أن تشد الجرح مع الكسر فكثيرا ما صنع ذلك جهال الأطباء فأحدثوا على مرضاهم إما الموت وإما أكلة او زكاما وليكن شدك لينا مرخيا مخالفا لشد سائر الكسر، فإن كان الجرح رديئا او كان جرحا كبيرا وخشيت عليه بعض الأعراض الرديئة التى وصفنا وكان يجد وجعا فى الموضع مقلقا فلا ينبغى أن تضع عليه الجبائر واصنع له لفائف من خرق صلبة فى موضع الجبائر وشده بها، فإذا كان بعد يوم او يومين ورأيت الجرح قد بدأ يتولد فيه القيح فانزع عنه الخرقة التى وضعت عليه بالشراب ثم استعمل الفتل والمراهم التى من عادتنا أن نداوى بها الجراحات مثل المرهم الرباعى ونحوه، وينبغى لك أن تحل الرباط وتتفقد الجرح فى كل يوم مساء وصباحا حتى يندمل ويبرأ، وينبغى أن تنصب العضو نصبة ليسيل منه القيح الى أسفل بسهولة، فإن مضى للجرح أيام كثيرة ولم يلتحم ولا انقطع القيح منه فاعلم أن هناك شظايا من العظم صغارا فينبغى أن تفتش الجرح بالمسبار فما كان من تلك الشظايا متبرئة فانتزعها وأخرجها وما كان منها غير متبرئة وكانت تنخس العضو وتحدث الوجع فرم فى قطعها وانتزاعها بكل وجه يمكنك ذلك، فإن عرض للجرح زكام او أكلة او نوع آخر من الفساد والعفونة فينبغى أن تقابل كل عرض منها بما شاكله من العلاج الذى تقدم وصفه فى بابه، ومما ينبغى أن تقف عند قولى وتحضره ذهنك اذا انكسر عظم كبير ونتا على العضو مثل عظم الفخذ والعضد ونحوهما من الأعضاء الكبار فلا تتعرض لجذبه ولا إخراجه فكثيرا ما يعرض من ذلك الموت بل اتركه حتى يتعفن فربما سقط من ذاته بعد عشرين يوما او ثلاثين فحينئذ تعالج الجرح إن رأيت فيه مكانا للعلاج وإلا فاتركه،
صفحہ 779