234

کتاب التصریف لمن عجز عن التألیف

كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف

الفصل السادس والتسعون فى الحجامة وكيفية استعمالها الفصل السادس والتسعون فى الحجامة وكيفية استعمالها المحاجم قد تكون من القرون ومن الخشب ومن النحاس ومن الزجاج، والحجامة تكون على وجهين أحدهما الحجامة بالشرط وإخراج الدم والآخر الحجامة بلا شرط وهذه الحجامة التى بلا شرط تكون على وجهين إما أن تكون بنار وإما أن تكون بغير نار، والمحاجم التى تستعمل بالشرط وإخراج الدم لها أربعة عشر موضعا من الجسم أحدها محاجم النقرة وهو مؤخر الرأس، والكاهل وهو وسط القفاء، ومحاجم الأخدعين وهما صفحتا العنق من الجهتين جميعا، ومحاجم الذقن وهو تحت الفك الأسفل من الفم، ومحاجم الكتفين، ومحاجم العصعص على عجز الذنب، ومحاجم الزندين وهما وسط الذراعين، ومحاجم الساقين، ومحاجم العرقوبين، والحجامة إنما يجتذب الدم من العروق الرقاق المبثوثة فى اللحم ومن أجل ذلك لا تسقط القوة إسقاط الفصد ولا ينبغى أن تستعمل الحجامة بنار كانت او بغير نار فى أحد الأمراض التى تكون من الامتلاء حتى يستفرغ البدن كله، فإن دعت الحاجة الى الحجامة من مرض او من قبل العادة استعملناها فى كل وقت فى أول الشهر وفى آخره وفى وسطه وفى أى زمان كان، وذلك أن من الناس من اذا كثر فيه الدم حتى يحتاج الى إخراجه بالحجامة يجد فى رأسه ثقلا وصداعا ومنهم من يجد امتلاء وحمرة فى وجهه ورأسه ورقبته ومنهم من يجد حكاكا فى وجهه وجنيبه وظلمة وأكالا فى عينيه ومنهم من يحك موضع محاجمه ومنهم من يكثر ضحكه ومنهم من يجد طعم الدم فى فمه وترم لثاته ويتبزق الدم ومنهم من يكثر نومه ومنهم من يرى فى نومه الدم والحمرة والقتلاء والجراحات وما أشبه ذلك، فمتى رأينا شيئا من ذلك وبخاصة إن كان فى الثلث الأوسط من الشهر أمرنا عند ذلك بالحجامة بعد ما يمضى من النهار ساعتان او ثلاث، وأما منفعة حجامة النقرة فإنها تنفع من الثقل فى الرأس وماء ينصب الى العينين ولكن ينبغى أن يكون ذلك بعد استفراغ جملة البدن وهذه الحجامة قد تكون عوضا من فصد القيفال ويحذر أن يستعملها من كان بارد الدماغ او كان به نزلة فإنها تضره ضررا عظيما ولذلك لا ينبغى أن يستعملها الشيوخ ومن فى رأسه أمراض باردة، ومن أدمن عليها ولدت عليه النسيان ولذلك ينبغى أن تأمر الحجام أن ينزل يده بالمحجمة قليلا الى أسفل خوفا من تولد النسيا ن، وأما حجامة الكاهل فهى عوض من فصد الأكحل وفصد الباسليق ولذلك تنفع من الربو وضيق النفس وانصداع آلة التنفس والسعال والامتلاء، وينبغى أن ترفع حجامة الكاهل قليلا لأنها إن صيرت الى أسفل ولدت ضعفا فى القلب والمعدة، وأما حجامة الأخدعين فتنفع من الأوجاع الحادثة فى الرأس والرمد والشقيقة والخناق والتوجع فى أصول الأسنان وهى عوض من فصد الباسليق، وينبغى أن تأمر الحجام أن لا يعمق يده بالشرط لئلا يقطع شريانا فيحدث النزف، وأما الحجامة تحت الدقن فتنفع من القلاع فى الفم وفساد اللثة ونحوها من الأمراض التى فى الفم وقد تقوم مقام فصد الجهارك التى فى الشفتين، وأما حجامة الكتفين فتنفع من الخفقان الذى يكون من الامتلاء والحرارة، وأما حجامة بطنى الزندين فتنفع مما ينفع فصد العروق الثلاثة الباسليق والأكحل والقيفال لأنها تجتذب الدم من جميع تلك العروق الرقاق التى فى اللحم وتجتذب تلك العروق الرقاق من عروق أخر أغلظ منها حتى يبلغ الجذب الى العروق الغلاظ الثلاثة وينبغى أن تأمر الحجام أن لا يمعن فى الشرط لأن الموضع معرى من اللحم وتحته أعصاب وشريانات، وأما المحجمة الواحدة التى تحجم على العصعص فإنها تنفع من بواسير المقعدة وقروح الأسفل وينبغى أن تأمر الحجام أن تكون المحجمة كبيرة وأن تكون من نحاس لأن الموضع يحتاج الى مص قوى وربما انكسرت محجمة الزجاج ويشرط شرطا كثيرا، وأما محاجم الساقين فتنقص الامتلاء نقصانا بينا لأنها تجتذب الدم من جميع الجسم وتنفع من الأوجاع المزمنة فى الكلى والأرحام والمثانة وتدر الطمث وتنفع من البثور والدماميل وتقوم مقام فصد الصافنين والعرقوبين إلا أنها تنهك البدن كثيرا ويحدث الغشى فى أكثر الناس، ومحاجم العرقوبين منفعتها قريبة من منفعة حجامة الساقين، كيفية وضع المحاجم وهو أن توضع المحجمة أولا فارغة وتمص مصا معتدلا ولا تطيل وضع المحاجم ولكنك تضعها سريعا وتنزعها سريعا لتقبل الأخلاط الى الموضع إقبالا مستويا ولا تزال تكرر ذلك وتواليه حتى ترى الموضع قد احمر وانفتح وظهرت حمرة الدم فحينئذ تشرط وتعاود المص رويدا رويدا ثم تنظر فى حال الأبدان، فمن كان من الناس رخص اللحم متخلخل المسام فينبغى أن تشرطه واحدة لا غير لئلا يتقرح الموضع وتأمر الحجام أن يوسع الشرط ويعمق قليلا ويعدل المص فى رفق وتحريك لطيف، فإن كان فى الدم غلظ فينبغى أن يشرط مرتين أما فى المرة الأولى فليفتح طريقا للطيف الدم ومائيته وأما فى الثانية فلاستقصاء إخراج الدم الغليظ، فإن كان الدم عكرا جدا فيكرر الشرط مرة ثالثة ليبلغ الغاية، وبالجملة اذا أردنا أن نخرج دما قليلا اكتفينا بشرطة واحدة فإن أردنا إخراج دم كثير شرطنا شرطا أكثر، وإن قدرنا أن الدم غليظ فينبغى أن نشرط شرطا عميقا والحد المعتدل فى الشرط عمق الجلد فقط، ما ينبغى أن يستعمل من الأدهان عند وضع المحاجم ومن المياه وما يحذره المحتجم، أما من كان جلده غليظا صلبا قحلا ومسامه ضيقة فينبغى أن تدهن مواضع المحاجم بأدهان مفتحة ملينة محللة أما إن كان فى زمان الصيف فمثل دهن الخيرى او دهن البنفسج او دهن اللوز الحلو او دهن حب القرع، وأما إن كان فى الشتاء فمثل دهن النرجس او دهن السوسن او دهن البابونج او الزنبق ونحوه، فإن كانت الفضلة غليظة باردة فليكن الدهن دهن المرزنجوش او دهن النمام او دهن البان او دهن الشبث ونحوها، فإن كان المحتجم واسع المسام غض اللحم فينبغى أن يمتنع الدهن وهؤلاء ينبغى أن يغسلوا محاجمهم بعد الحجامة بماء الورد او بماء بارد او بماء عنب الثعلب او بماء القرع او بماء الرجلة ونحوها، وأما من كان دمه كثير الرطوبة فيغسل محاجمه بالخل او بماء الآس والسماق ونحوها، وأما من كانت فضوله غليظة فيغسل محاجمه بالشراب العتيق او بماء المرزنجوش او طبيخ الشبث او البابونج ونحوها، وينبغى أن تحذر الحجامة فى الحمام وفى إثر الحمام بل ينبغى أن تستعمل بعد الخروج من الحمام بساعة او ساعتين ولا ينبغى أن ينام أحد بعد الحجامة، ما ينبغى أن يدبر به المحتجم والمفتصد قبل الحجامة وبعدها، يجب أن تنظر أولا فإن كان المحتجم او المفتصد صفراويا والغالب على دمه الحدة والالتهاب فينبغى أن يأخذ المبردات كالرمان والهندباء بالخل والخس والسكنجبين والجلاب ونحوها ويجعل أطعمته الفراريج ولحوم الضأن سكباجات والحصرميات ونحوها، ومن كان مزاجه باردا فينبغى أن يسقى شراب العسل وشراب الميبة او السكنجبين البزورى ويتناول النبيذ العطرى المتوسط الذى هو فيما بين القديم والحديث ويؤمر بقلة الغذاء ويجعل غذاءه الفراريج والقنابر والعصافير وفراخ الحمام اسفيدباجات، وينبغى أن يكون الشراب يوم الحجامة والفصد أكثر من الطعام، وقد ينبغى أن يسقى فى بعض الأوقات لبعض الناس من الترياق الفاروق او دواء المسك او الشيلثا قبل الحجامة وقبل الفصد او بعده لتقوى الآعضاء الرئيسة وترقق الدم ولا ينبغى أن يسقاه المحرورون، وأما المحاجم التى تكون بلا شرط فهى المحاجم التى توضع على الكبد والطحال والثديين وعلى البطن والسرة وموضع الكلى وحق الورك لأن هذه الأعضاء لا تحتمل الشرط عليها، وإنما يراد بها إما جذب الدم من عضو الى عضو كوضعنا المحجمة على الثديين فى علة الرعاف او نستعملها لنحل عن العضو ريحا باردا قد لحج فى العضو كوضعنا المحجمة على البطن والسرة فإنها تخلخل العضو وتسخنه وتذهب بالوجع لتحليلها ذلك الريح، وقد توضع على الكلى اذا عرض فيها سدة او حصى فبقوة جذبها ربما فتحت السدة او قلعت الحصى من موضعها، وكذلك تفعل اذا وضعت على الكبد والطحال عند ريح يرتبك فيهما، وهذه المحاجم قد تستعمل فارغة بالمص فقط وقد تستعمل بالنار وقد تستعمل مملوءة بالماء الفاتر فى علل الشوصة وذلك أن تملأ المحجمة ولتكن كبيرة بالماء الحار وحده او بماء قد طبخ فيه بعض الحشائش التى تصلح لذلك، ثم توضع مملؤة على الموضع وتمسك وتزال وتعاد مرات على قدر الحاجة، وهذه صورة المحجمة التى تستعمل بالنار: تكون سعة فمها أصبعين مفتوحتين على ما صورنا وقدرها فى العمق نصف شبر ويكون فى جنبها فى نحو النصف منها ثقبة صغيرة على قدر ما تدخله الإبرة تصنع من النحاس الصينى او النحاس الأصفر غليظة الحاشية ملساء مستوية مجلوة لئلا تؤذى العضو عند وضعها عليه ويكون فى وسطها فضيب معترض من نحاس او حديد حيث توضع الشمعة بالنار، وقد تصنع هذه المحجمة كبيرة أكبر مما وصفنا وصغيرة على حسب الأمراض وسن مستعملها فإن محاجم الصبيان والنحفاء غير محاجم الرجال والعبل الأجسام، وأما كيفية وضع هذه المحجمة بالنار على العضو فهو أن تقد فتيلة بالنار من كتان محكمة او شمعة صغيرة من قير وتضعها على وسط القضيب المصلب الذى فى وسط المحجمة ليكون صعود النار الى فوق نحو أسفل المحجمة لئلا يحترق بدن العليل ثم توضع على العضو والأصبع على الثقب الذى ذكرنا حتى اذا أمسكنا المحجمة ما احتجنا نزعت الأصبع وخرج البخار على ذلك الثقب وانحلت المحجمة على المقام، ثم تقد الفتيلة على الصفة وتعيدها إن احتجت الى ذلك، فأما المحجمة التى تستعمل فى مرض الشوصة بالماء فليس فيها قضيب مصلب ولا ثقب وإنما تستعمل بأن تملأ بالماء وتوضع على العضو فقط، وهذه صورتها: وهذه المحجمة كلما كانت كبيرة لتسع ماء كثيرا كانت أفضل،

صفحہ 673