216

کتاب التصریف لمن عجز عن التألیف

كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف

الفصل السادس والثمانون فى علاج الزكام والناصور الفصل السادس والثمانون فى علاج الزكام والناصور اعلم أن كل جرح او ورم اذا أزمن وتقادم وصار قرحة ولم يلتحم وكان يمد القيح دائما لا ينقطع فيسمى على الجملة فى أى عضو كان ناصورا ونحن نسميه زكاما، والناصور هو على الحقيقة تعقد متلبد صلب أبيض لا وجع معه له تجويف كتجويف ريش الطير ولذلك سماه بعضهم ريشة، ويكون فى بعض الأوقات رطبا يمد دائما القيح وربما انقطعت الرطوبة فى بعض الأوقات وقد تكون هذه الرطوبة كثيرة وتكون قليلة وتكون غليظة وتكون رقيقة، وقد قدمت فى التقسيم عند ذكرى الجراحات أن كل قرحة لا تبرأ ولا ينبت فيها لحم فإنما ذلك لأحد تسعة أسباب أحدها إما لقلة الدم فى البدن وإما لرداءته وإما لأن فى داخلها وعلى شفتيها لحم صلب يمنع نبات اللحم الجيد وإما أنها كثيرة الوضر والوسخ وإما لأن القرحة فى نفسها عفنة والمادة التى تمدها رديئة الكيفية وإما لأن الدواء غير موافق فى علاجها وإما لفساد وقع فى البلدة من جنس الوبأ وإما لخاصة فى البلدة كما عرض فى مدينة سرقسطة التى يعسر فيها نضج الأمراض ويبطئ فيها برء الأورام بالطبع وإما لأن فيها عظما واحدا او عدة عظام، وقد بينت جميع هذه الأسباب وعلاماتها وعلاجاتها بالأدوية فى التقسيم وينبغى لى هاهنا أن أعرفك بعلاج الناصور والزكام الذى يكون بطريق العمل باليد، اعلم أن النواصير قد تحدث فى جميع أعضاء الجسم فمنها نواصير تنتهى الى أوراد عظيمة وشريانات او الى عصب او الى صفاق او الى معاء او الى مثانة او الى ضلع من الأضلاع او الى فقار من فقارات الظهر او الى مفصل من المفاصل المركبة تركيبا كثيرا مثل اليد والرجل ومنها ما يفضى الى قرب عضو رئيس ونحو ذلك، فما كان من هذه النواصير على هذه الصفة فهى من الأمراض العسرة البرء التى لا تقبل العلاج والاشتغال بها عناء وجهل، فإن كان من النواصير ما لم يصل الى هذه المواضع التى ذكرت ورجوت وطمعت فى علاجها وأردت أن تتوصل الى معرفة ذلك فخذ مسبارا من نحاس او حديد إن كان الناصور يمر على استقامة ففتشه به، فإن كان فى الناصور تعريج ففتشه بمسبار من رصاص رقيق لأن الرصاص يلين جسمه فيسلس عند الدخول وينعطف نحو التعريج، فإن كان الناصور ذا أفواه كثيرة لا يمكنك أن تستدل عليها بالمسبار فاحقن منها فما واحدا من أفواهه فإن الرطوبة التى تحقنه بها تسلك نحو الأفواه الأخر وتسيل منها ثم استقص التفتيش على أى وجه أمكنك لتعرف إن كان هناك عظم او عصب او كان الناصور قعره بعيدا او قريبا او كان ناصورا واحدا له أفواه كثيرة وقف على جميع ذلك بمبلغ طاقتك من استخبارك العليل وجوده الألم عند غمز يدك على الموضع ونحو ذلك من الدلائل والأسباب الحادثة للورم، فإذا وقفت على جميع ذلك وقوف حقيقة فحينئذ فصر الى العلاج على ثقة وهو أن تنظر فإن كان الناصور ظاهرا قريبا او فى موضع سالم بعيد من مفصل او عصب او شريان او وريد او أحد المواضع التى ذكرت لك فشق الناصور على ما تقدم من وصفى وانتزع ما فيه من التلبد واللحوم الفاسدة واللحوم الزائدة وما ينبت فى فمه من لحم او ثؤلول ونحو ذلك وعالجه حتى يبرأ، فإن كان الناصور بعيد القعر وكان على استقامة فينبغى أن تشقه فى العمق قدر ما أمكنك ثم تنقيه من جميع لحومه الفاسدة ثم استعمل الفتل الملثوثة فى الأدوية الحادة ودسها الى قعر الناصور الذى تدركه بالحديد، افعل به ذلك مرات حتى يأكل ذلك الدواء الحاد جميع ما بقى فى قعر الناصور من الفساد ثم اجبره بالمراهم التى تنبت اللحم صحيحا حتى يبرأ فإن لم يبرأ بذلك فاكوه على ما تقدم وصفه، فإن كان سبب الناصور عظم وصح ذلك عندك ففتشه وشقه على ما أخبرتك إن لم يمنعك مانع من عرق او عصب او عضو رئيس كما قلنا، فإن انكشف اليك العظم وكان فيه بعض الفساد والسواد فاجرده حتى يذهب فساده ثم عالجه بما يلحمه حتى يبرأ، فإن لم يبرأ وأمد القيح كما كان يفعل فاعلم أنك لم تصل الى جميع استئصال الفساد فاكشف جميع ما عليه ثانية واستقص جرده وتنقيته بأبلغ جهدك ثم اجبره، فإن برئ وإلا فاعلم أن ذلك الفساد فى غور بعيد من الفساد فاكشف جميع ما عليه ثانية واستقص جرده وتنقيته بأبلغ جهدك كان العظم الفاسد عظما صغيرا وأمكنك جذبه فاجذبه بالكلاليب اللطاف التى تصلح لذلك فإن كانت عظام كثيرة فاستقص جذبها كلها ولا تترك منها شيئا جهدك فإن اعترضك شىء من الرباطات دونها ولم يكن فى قطعها خطر فاقطع تلك الرباطات واللحوم إن كانت هناك وخلص العظام، فإن لم يتأت لك انتزاع العظام من وقتك فاحمل على الجرح ما يعفنه واتركه أياما حتى يعفن ما حول تلك العظام من اللحوم والرباطات واحفظ الجرح لا يلتحم الشق الذى كنت شققت فى خلال عملك بل ضع عليه إن خشيت ذلك قطنة مغموسة فى الكبريت المسحوق مع الزيت او قطنة مغموسة فى المرهم المصرى او أحد المراهم الخضر فإنها اذا عفنت تلك الرباطات وتبرت العظام سهل انتزاعها وجذبها، فإن كان عظما واحدا كبيرا مثل عظم الساق او عظم الفخذ ونحوه وكان الذى فسد منه وجهه فقط فاجرده جردا بليغا حتى يذهب ذلك السواد والفساد ثم اجبر الجرح، فإن كان الذى فسد منه جزءا كبيرا وكان الفساد قد بلغ مخ العظم فلا بد من نشره وقطعه كله الى حيث ينتهى الفساد فحينئذ فعالجه حتى يلتحم، وأنا أخبرك بزكام كان قد عرض لرجل فى ساقه لتجعله مثالا وعونا على علاجك، كان هذا الرجل حدث السن نحو الثلاثين عاما قد عرض له وجع فى ساقه عن سبب تحرك عليه من داخل البدن حتى اتصلت المواد الى الساق وتورم ورما عظيما ولم يكن سبب من خارج ثم تمادى به الزمان مع خطاء الأطباء حتى انفتح الورم وجرت منه مواد كثيرة وأسيئ فى علاجه حتى تزكم الساق وصارت فيه أفواه كثيرة كلها تمد القيح ورطوبات البدن فعالجه جماعة من الأطباء نحو عامين ولم يكن فيهم حاذق بصناعة اليد حتى قصدنى فرأيت ساقه والمواد تسيل من تلك الأفواه سيلانا عظيما والرجل قد نحل جسمه واصفر لونه فأدخلت المسبار فى أحد تلك الأفواه فأفضى المسبار الى العظم ثم فتشت الأفواه كلها فوجدتها تفضى بعضها الى بعض من جميع جهات الساق فبدرت فشققت على أحد تلك الأفواه حتى كشفت بعض العظم فوجدته فاسدا قد تأكل واسود وتعفن وتثقب حتى نفذت الثقب الى المخ فنشرت ما انكشف لى وتمكن من العظم الفاسد وأنا أظن أن ليس فى العظم غير ذلك الفساد الذى قطعت ونشرت وأنى قد استأصلته ثم جعلت أجبر الجرح بالأدوية الملحمة مدة أطول فلم يلتحم ثم عدت فكشفت عن العظم ثانية فوق الكشف الأول فوجدت الفساد متصلا بالعظم فنشرت ما ظهر لى أيضا من ذلك الفساد ثم رمت إجباره فلم ينجبر ولا التحم ثم كشفت عليه أيضا فلم أزل أقطع العظم جزءا جزءا وأروم جبره فلا ينجبر حتى قطعت من العظم نحو شبر وأخرجته بمخه ثم جبرته بالأدوية فالتحم سريعا وبرئ، وإنما وجب هذا التكرار فى عمله وشقه لحالة ضعف العليل وقلة احتماله وخوفى عليه الموت لأنه كان يحدث له فى كل الأوقات من إفراط الاستفراغ غشى ردئ فبرئ برءا تاما ونبت فى موضع العظم لحم صلب وصلحت حاله فى جسمه وتراجعت قوته وتصرف فى أحواله ولم تتعرضه فى المشى آفة تضر به البتة، فإن كان عظم نات فى موضع من الجسم قد انكسر فينبغى أن تنشره على هذه الصفة وهو أن تأخذ رباطا فتشده فى طرف العظم الناتى وتأمر من يمده الى فوق وتصير رباطا آخر من صوف أغلظ من الرباط الأول ثم تربطه على اللحم الذى تحت العظم وتمد طرفه لينجذب اللحم الى أسفل وأنت تكشف اللحم عن الموضع الذى تريد نشره لئلا يؤذى المنشار اللحم وتضع خشبة او لوحا تحت العظم من أسفل محكما لأنه اذا فعلت ذلك لم يمتنع المنشار من قطع العظم الفاسد، وينبغى أن يكون النشر فوق موضع الفساد قليلا لئلا يكون فى تجويف العظم فساد فلا يظهر فى ظاهره للحس فتضطر الى نشره مرة أخرى، فإن كان العظم فاسدا ولم يكن ناتيا بل يتصل بعضه ببعض والفساد فى وسطه او فى بعضه فاكشف اللحم من جميع جهاته كلها ثم تضع الخشبة من أسفل ثم تنشره من الجهة الأولى حيث الفساد فإذا فرغت من نشره فانشره من الجهة الأخرى وليكن النشر على بعد من الفساد قليلا على ما قلنا، فإن كان الفساد فى مفصل قطعت المفصل الفاسد نفسه ونشرت العظم حيث يتصل من الجهة الأخرى، فإن كان الفساد فى اتصال مفصلين فليس فيه حيلة غير الجرد، فإن كان الفساد فى مشط اليد او مشط الرجل فالأمر فى علاجه عسر جدا ولكن ينبغى أن تقشر الفساد كيف ما ظهر لك وتجرده وتنقيه على أى حال يمكنك وبأى حيلة تستقيم لك متى لم يعترضك عرق او عصب، واعلم أن المقاطع والمناشير لقطع هذه العظام كثيرة على حسب وضع العظام ونصبها وغلظها ورقتها وكبرها وصغرها وصلابتها وتخلخلها فلذلك ينبغى أن تعد لكل نوع من العمل آلة مشاكلة لذلك العمل، واعلم أن الأعمال أنفسها قد تدلك على نوع الآلة التى تحتاج اليها اذا كانت معك دربة طويلة ومعرفة بفنون هذه الصناعة لأن من مهر الصناعة وشاهد ضروبا من الأمراض فقد يستنبط لنفسه ما يشاكله من الآلات لكل مرض وأنا مصور لك فى آخر هذا الباب عدة آلات تجعلها أمثلة تحتذى عليها وقياسا تقيس بها على غيرها إن شاء الله، صورة منشار: صورة منشار آخر: صورة منشار صغير: صورة منشار كبير: صورة مجرد: يكون رأس هذا المجرد على هيئة رأس المسمار مكوكبا ونقشه على هيئة نقش الإسكلفاج وإنما يصلح أن تحك به رؤوس المفاصل اذا فسدت او عظما واسعا كبيرا، صورة مجرد آخر صغير: صورة مجرد عريض: صورة منشار آخر محكم: يصنع قوسه الأعلى وشفرته من حديد ونصابه من عود بقس مخروط محكم، صورة مجرد فيه تجويف: صورة مجرد آخر لطيف: صورة مجرد: صورة مجرد آخر معقف الطرف: صورة مجرد صغير يشبه المسبار: صورة مقطع آخر صغير: صورة مجرد أيضا: وطرفه كالمرود يتصرف فى مواضع كثيرة من جرد العظام، صورة مجرد يصلح لجرد ما انثقب من العظام: طرفه مثلث حاد الحواشى يصنع من حديد هندى وكذلك ينبغى أن تصنع جميع ما ذكرنا من المجارد والمقاطع، صورة مجرد:

صفحہ 575