تشبیہات

التشبيهات لابن أبي عون

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله أجمعين زادك الله في الأدب رغبةً وللعوم محبة ووفقك للحجة ودلك على المحجة وأعانك على طلبك بالرشد وأظفرك بالغرض عند الفحص سألتني أعزك الله أن أثبت لك أبياتًا من تشبيهات الشعراء الواقعة وبدائعهم فيها الظريفة وقد تقدم الناس أعزك الله في اختيار الشعر وتمييزه غير أنهم لم يصنفوه أبوابًا وذلك أن الشعر مقسوم على ثلاثة أنحاء منه المثل السائر كقول الأخطل
فأقسم المجدُ حقًا لا يحالفهم ... حتى يحالفَ بطنَ الراحةِ العشرُ
وكقول الفرزدق
أما العدوُّ فإنا لا نلينُ له ... حتى يلينَ لضرسِ الماضغِ الحجرُ
ومنه الاستعارة الغريبة كقول الطرماح
فقلتُ لها يا أمَّ بيضاء إنه ... هريق شبابي واستشنَّ أديمى
وكقول الحطيئة
قد ناضلوك فأبدوا من كنائنهم ... مجدًا تليدًا ونبلًا غيرَ أنكاسِ
ومنه التشبيه الواقع النادر كقول امرئ القيس في العقاب
كأنَّ قلوبَ الطيرِ رطبًا ويابسًا ... لدى وكرها العنابُ والحشفُ البالِ
وكقول عديّ بن الرقاع في وصف الثور البري
تزجى أغنَّ كأنَّ إبرةَ روقهِ ... قلم أصابَ من الدواةِ مدادَها
وما خرج من هذه الأقسام الثلاثة فكلام وسط أو دون لا طائل فيه ولا فائدة معه ورأيت أجلَّ هذه الأنحاء وأصعبها على صانعها التشبيه وذلك أنه لا يقع إلا لمن طال تأمله ولف حسه وميزَ بين الأشياء بلطيف فكره وأنا أثبت لك في هذا الكتاب أبياتًا من التشبيه مختارة وأتخلل المعاني المختلفة والتشبيهات المتداولة إلى الأبيات الطريفة النادرة وأقتصر على جملة يكون لك فيها حظ ومتعة وتأدب ورياضة وأتجنب الإطالة التي يتلقاها الملالةُ وأتبع ذلك بكتاب في الأمثال وكتاب في الاستعارة وبالله الحول والقوة.
ونبتدئ على اسم الله بتشبيهات خالق الأشياء جل وعز في كتابه إنه كان أكمل شاهدٍ وأوضح حجة فمما شبه به الأشخاص المماثلة قوله ﷿ " والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم " وقوله ﷿ " طلعها كأنه رؤوس الشياطين " وقوله " كأنهن الياقوت والمرجان " " وكأنهن بيض مكنون " وقوله في تشبيه الأفعال " والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا " وقوله " مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف " ومثل هذا كثير في القرآن وبالله نستعين على كل مطلوب والعرب أيدك الله تشبه بكأنَّ كقول امرئ القيس
كأنَّ عيونَ الوحش حولَ خبائنا ... وأرحلنا الجزعُ الذي لم يثقبِ
وبكمنْ كقول أوس بن حجر
فإنكما يا ابنَيْ جنابٍ وجدتما ... كنْ دبَّ يستخفي وفي الحلقِ جلجل
وبالكافِ كقوله
ونارٍ كسحرِ العودِ يرفعُ ضوءها ... مع الليلِ هباتُ الرياحِ الصواردِ
وبمثلٍ كقولِ السلامي
مثل التي يحسبها أهلها ... عذراء بكرًا وهي في التاسعِ
وبكما كقولِ كعبِ بن زهير
ولا تمسكُ بالعهدِ الذي عهدت ... إلا كما يمسك الماء الغرابيلُ
وبكمثلِ وكأمثال وتخال وتظن وتكاد وما أشبهها وبإضمار أحد هذه الحروف إذا لم يتسع للشاعر إقامة الوزن بإظهاره كقوله
سموتُ إليها بعدَ ما نامَ أهلُها ... سموَّ حبابِ الماءِ حالًا على حالِ
أراد مثلَ سموِ حبابِ الماء
باب) ٢ (في
الثريا
فمن التشبيهات الحسان قول امرئ القيس في الثريا
إذا ما الثريا في السماء تعرضتْ ... تعرضَ أثناءِ الوشاحِ المفصلِ
وقد شبهها جماعةٌ من الشعراءِ فأصابوا وقاربوا فمن ذلك قول ابن الطثرية
إذا ما الثريا في السماء كأنها ... جمانٌ هوى منْ سلكهِ فتبددا
وقال آخر في هذا المعنى
إذا ما بلغتُ والثريَّا كأنها ... قلادةُ درٍ سلَّ عنها نظامها
وقال آخر
ولاحتْ لسارِيها الثريا كأنها ... لدى الجانبِ الغربي قرطٌ مسلسلُ
وقال علي بن العباس الرومي نحوه
قد ترشفتُ ريقهُ بعدَ وهنٍ ... والثريَّا بالجانبِ الغربِ قرطُ
وقال ذو الرمة يصفُ أرضًا قطعها
وردتُ اعتسافًا والثريا كأنها ... على قمةِ الراسِ ابنُ ماءٍ محلقُ
يدبُّ على آثارها دبرانُها ... فلا هو مسبوقٌ ولا هو يلحقُ

1 / 1

وقال أبو قيس بن الأسلت
وقدْ لاحَ في الصبحِ الثريَّا لمن يرَى ... كعنقودِ ملاحيةٍ حين نورا
وتبعه إبراهيم بن المهدي ووصف أرضًا قطعها فقال
خطرفتُها وثريَّا النجمِ خاضعةٌ ... كأنها في أديم الليلِ عنقودُ
وأنشد المبرد
إذا ما الثريا في السماء تعرضتْ ... يراها الحديدُ العينِ سبعةَ أنجمِ
على كبدِ الجرباء وهيَ كأنَّها ... جبيرةُ درٍّ ركبتْ فوقَ معصمِ
شبهها بالدستينجِ العريض وقال ابن المعتز
كأنَّ الثريا في أواخرِ ليلها ... تفتحُ نورٍ أو لجامٌ مفضضُ
وقال أيضًا
فناولنيها والثريَّا كأنها ... جنَى نرجسٍ حبا الندامَى بهِ الساقِي
وشبهها ابنُ الرومي بقدمٍ بيضاء فقال وذكر شعر امرأة المنسرح
تغشى غواشِيْ قرونها قدمًا ... بيضاءَ للناظرينَ مقتدرهْ
مثلَ الثريَّا إذا بدتْ سحرًا ... بعدَ غمامٍ وحاسرٍ حسرهْ
وأخذَه ابنُ المعتز وزادَ فقالَ
وأرى الثريَّا في السماءِ كأنَّها ... قدمٌ تبدتْ منْ ثيابِ حدادِ
والعربُ تسمي الثريَّا النجمَ وينشدونَ في طلوعها في الشتاء
طابَ شربُ الراحِ لما ... طلع النجمُ عشاءا
وابتغى الراعي لمشتا ... هُ من القرِّ كساءا
وقال آخرُ في طلوعها في الصيف
طلعَ النمُ غديهْ ... فابتغى الراعِي شكيهْ
وقال كعب الغنوي في الجوزاء
وقد مالت الجوزاءُ حتى كأنها ... فساطيطُ ركبٍ في الفلاةِ نزولِ
وقال ابنُ المعتز
كأنما الجوزاءُ في أعلى الأفقْ ... أغصانُ نورٍ أو وشاحٌ منْ ورق
وقال الدلفي في جملةِ الكواكبِ
إذا السماءُ روضةٌ ... نجومها كالزهرِ
والجوُّ صافٍ لمْ يكدرهُ انتشارُ النشرِ
وقال ابنُ المعتز
كأنَّ سماءنا لما تجلتْ ... خلالَ نجومها عندَ الصباحِ
رياضُ بنفسجٍ خضلٍ نداهُ ... تفتحُ بينهُ نورُ الأقاحِ
وقال امرؤ القيس
نظرتُ إليها والنجومُ كأنها ... مصابيحُ رهبانٍ تشبُّ لقفالِ
وقال ابنُ المعتز
كأنَّ نجومَ الليلِ في فحمةِ الدجى ... رؤوسُ مدارٍ ركبتْ في معاجرِ
وقال عبدُ العزيز بنُ عبد اللهِ بن طاهر
واعترضتْ وسطَ السماءِ الشعرَى ... كأنها ياقوتةٌ في مدرَى
وشبه أبو نواسٍ الدرهم بها فقال
أنعتُ صقرًا يغلبُ الصقورا ... مظفرًا أبيضَ مستديرا
تخلهُ في قدهِ العبورا
وقال آخر
يقرُّ بعيني أنْ أرى بمكانهِ ... سهيلًا كطرفِ الأخزرِ المتشاوسِ
وقال جران العودِ
أراقبُ لمحًا من سهيلٍ كأنهُ ... إذا ما بدا من آخرِ الليلِ يطرفُ
وقال البحتري
كأنَّ سهيلًا شخصُ ظمآنَ جانحٌ ... من الليلِ في نهيٍ من الأرضِ يكرعُ
وقال آخر
إذا كانت الشعرَى العبورُ كأنها ... معلقُ قنديلٍ عليهِ الكنائسُ
ولاحَ سهيلٌ منْ بعيدٍ كأنهُ ... شهابٌ ينحيه عن الريحِ قابسُ
وقال عبد الله بن المعتز
وقد لاح للسارِي سهيلٌ كأنهُ ... على كلِ نجمٍ في السماءِ رقيبُ
وقال العلوي الأصبهاني
كأنَّ سهيلًا والنجومُ أمامهُ ... يغارضُها راعٍ وراءَ قطيعِ
إذا قامَ من مرباتِهِ قلتَ راهبْ ... أطالَ انتصابًا بعدَ طولِ ركوعِ
وقال العلوي في النسرِ أي النسرِ الواقع
وركبٍ ثلاثٍ كالأثافي تعاوروا ... دجى الليلِ حتى أومضتْ سنةُ الفجرِ
إذا اجتمعوا سميتهم باسمِ واحدٍ ... وإن فرقوا لمْ يعرفوا آخرَ الدهرِ
وأنشدَ الطائي
وتبدتْ بناتُ نعشٍ فلاحتْ ... مثلَ نعشٍ عليهِ ثوبٌ جديدُ
وكانَّ الجوزاء لما استقلتْ ... وتدلتْ سرادقٌ ممدودُ
وقال العلويُّ الإصبهانيُّ
وكواكب الجوزاء تبسطُ باعها ... لتعانق الظلماء وهي تودعُ
وكأنها في الجو نعش أخي بلى ... يبكي ويوقفُ تارةُ ويشيع
وقال ابنُ المعتز في إصغاء الثريا
وقد أصغتْ إلى الغربِ الثريَّا ... كما أصغى إلى الحسِ الفروقُ
كأنَّ نجومها والفجرُ بادٍ ... لأعيننا سقيماتٌ تفيقُ
وقال ابنُ الزبيرِ الأسديُّ في ذلك

1 / 2

وقدْ خرمَ الغربَ الثريا كأنها ... بهِ رايةٌ بيضاءُ تخفضُ للطعنِ
وقال ابنُ المعتز نحوه
وقدْ هوى النمُ والجوزاءُ تتبعهُ ... كذاتِ قرطٍ أدارتهُ وقد سقطا
وله أيضًا العميق
وترومُ الثريَّا ... في الغروبِ مراما
كانكبابِ الطمرِّ ... كادَ يلقِي لجاما
وله
وقدْ سقانِي المدامَ والليلُ بالصبحِ مؤتزرْ
والثُّريَّا كنورِ غصنٍ على الغربِ منتثرْ
وقال أبو النجمِ في إصغاء الشمس للغروب
حتى إذا المسُ اجتلاها المجتلي ... بين حفافيْ شفقٍ مهولِ
فهيَ على الأفقِ كعينِ الأحولِ ... صغواءُ قدْ كادتْ ولمّا تفعلِ
وقال أيضًا
صبَّ عليهِ قانصٌ لما غفلْ ... والشمسُ كالمرآةِ في كفِّ الأشلْ
وقال العلوي الأصبهاني
ومجلسِ شربٍ جئتهُ متطربًا ... عشاءُ وعينُ الشمسِ في الأفقِ تنعسُ
وقال ابنُ الرومي في هذا المعنى
كأنَّ جنوحَ الشمسِ ثمَّ غروبها ... وقدْ جعلتْ في مجنحِ الليلِ تمرضُ
تخاوصُ عينٍ من أجفانَها الكرى ... يرنقُ فيها النومُ وهيَ تغمضُ
وقال ابنُ المعتز
تظلُّ الشمسُ ترمقنا بلحظٍ ... مريضٍ مدنفٍ من خلفِ سترِ
تحاولُ فتقَ غيمٍ وهو يأبَى ... كعنينٍ يريدُ نكاحَ بكرِ
وفي طلوع الشمس من خلال السحاب يقول ابن الرومي
واليومُ مدجونٌ فحرتُهُ ... فيه بمطلعٍ ومحتجبِ
ظلتْ تساترُنا وقدْ بعثتْ ... ضوءَ يلاحظنا بلا لهبِ
وقال ذو الرمة يصف امرأة
تريك بياضَ لمتها وجههًا ... كقرنِ الشمسِ أفتقَ ثم زالا
أصابَ خصاصةً فبدا كليلًا ... كلا وانغلَّ سائرهُ انغلالا
وقال ابن الرومي في غروب الشمس
إذا رتقتْ شمسُ الأصيل ونفضتْ ... على الأفقِ الغربيِّ ورسًا مزعزعا
وودعتِ الدنيا لتقضِي نحبها ... وشولَ باقِي عمرها وتشعشعا
ولاحظت النوارَ وهي مريضةٌ ... وقدْ وضعتْ خدًا على الأرضِ أضرعا
كما لاحظتْ عوادهُ عينُ مدنفٍ ... توجعَ من أوصابهِ ما توجعا
وظلتْ عيونُ النورِ تخضلُ بالندَى ... كما أغرورقتْ عينُ الشجيِّ لتدمعا
وبينَ إغماءُ الفراقِ عليهما ... كأنهما خلاّ صفاءٍ تودعا
وقال آخر في دارةِ الشمس
والشمسُ معرضةٌ تمورُ كأنّها ... ترسٌ يقبلهُ كميٌّ رامحُ
وقال ابن المعتز في الهلال
ما ذقتُ طعم النوم لوْ تدرِي ... كأنَّ أحشائي على جمرِ
من قمرٍ مستبرقٍ نصفهُ ... كأنهُ محرقةُ العطرِ
وقال أيضًا
أهلًا بفطرٍ قدْ أنارَ هلالهُ ... فالآنَ فاغدُ على المدامِ وبكرِ
وانْظرْ إليهِ كزورقٍ من فضةٍ ... قدْ أثقلتهُ حمولةٌ منْ عنبرِ
وقال آخرُ
وقدْ لاحَ ضوءُ البدرِ آخرَ ليلةٍ ... على قمةٍ كأنهُ نصفُ دملجِ
وقال ابن المعتز
في ليلةٍ أكل المحاقُ هلالها ... حتى تبدَّى مثلَ وقفِ العاجِ
وأنشدنا ثعلب المتقارب
كأنَّ ابنَ مزنتها جانًا ... فسيطٌ لدى الأفقِ من خنصرِ
وقال ابن المعتز
وجاءني في قميصِ الليلِ مستترًا ... يستعجلُ الخطوَ منْ خوفٍ ومنْ حذرِ
ولاحَ ضوءُ هلالٍ كادَ يفضحهُ ... مثل القلامةِ قد قدتْ من الظفرِ
وقال أيضًا
إذا الهلالُ فارقتهُ ليلتهْ ... صارَ لمنْ يبصرُ وينعتهْ
كأنهُ أسمرُ شابتْ لحيتهْ
وقال العلوي الأصبهاني
ما للهلالِ ناحلًا في المغربِ ... كالنونِ قد خطتْ بماءٍ مذهبِ
وقال الناجم
وعاذلٍ وسخَ إسمي وقدْ ... لامَ سحيرًا أيَّ توسيخِ
قلتُ لهُ للراحِ أنبهتنِي ... فهاتها وأغرَ بتوبيخِ
والبدرُ قدْ قابلنِي طالعًا ... كأنَّها حزةُ بطيخِ
وضمخَ الحائطَ جاديهُ ... لما تعالى أيَّ تضميخِ
وأنشدني أبو العسكرِ
وقومٍ همُ كانوا ملوكًا هديتهمْ ... ببيداءَ لا يبدو بها ضوءُ كوكبِ
ولا قمرٌ إلا صغيرًا كأنهُ ... قلامةُ أظفورِ الفتاةِ المخضبِ
باب) ٣ (في
وضوح الصبح
ومن حسن التشبيه في وضوح الصبح قول ذي الرمة

1 / 3

وقدْ لاحَ للسارِي الذي كملَ السرَى ... على أخرياتِ الليلِ فتقٌ مشهرُ
كمثلِ الحصانِ الأنبطِ البطنِ قائمًا ... تمايل عنهُ الجلُّ واللونُ أشقرُ
وشبه اختلاط الضوء بالظلمةِ بالفرسِ الأنبط وهو الأبيض البطن وقال ابن المعتز
وساقٍ يجعلُ المنديلَ منهُ ... مكانَ حمائلِ السيفِ الطوالِ
غدا والصبحُ تحتَ الليلِ بادٍ ... كطرفٍ أشقرٍ ملقي الجلالِ
وأنشد أبو الفرح
باتا بأنعمِ ليلةٍ حتى بدا ... صبحٌ تبينَ كالأغرِّ الأشقرِ
فتلازما عندَ الفراقِ صبابةً ... أخذ الغريمِ بفضلِ ثوبِ المغفرِ
ومن التشبيهات الأندلسية قول أبي يوسف الرمادي
وليلة أنسٍ قد أنرنا ظلامَها ... بأنجمِ راحٍ تستنيرُ فترشفُ
إلى أنْ بدا ضوءُ الصباحِ كأنما ... تحملَ لقمانُ وأقبلَ يوسفُ
وقال حميدُ بن ثور
وترى الصباحَ كأنَّ فيه مصلتًا ... للسيفِ يحملهُ حصانٌ أشقرُ
وقال ابن المعتز
وما راعنا إلا الصباحُ كأنهُ ... جلالُ قباطيٍّ على سابحٍ وردِ
وقال ذو الرمة
كأنَّ عمودَ الصبحِ جيدٌ ولبةٌ ... وراء الدجى منْ حرةِ اللونِ حاسرِ
وقال ابنُ المعتز
والصبحُ يتلو المشترِي فكأنهُ ... عريانُ يمشي في الدجى بسراجِ
وقال العلوي الأصبهاني
والفجر في صفو الهواء موردٌ ... مثل المدامةِ في الزجاجِ تشعشعُ
وله أيضًا
كأنَّ انجلاءَ الليلِ عنْ وجهِ صبحهِ ... نصولُ خضابٍ كانَ سترَ نصوعِ
وقال ذو الرمة في حسن الاستعارة
أقامتْ بهِ حتى ذوَى العودُ في الثرَى ... وجرَّ الثريا في ملاءتهِ الفجرُ
وقال أبو نواس
فقمت والليلُ يجلوهُ الصباحُ كما ... جلا التبسمُ عنْ غرِّ الثنياتِ
وقال ابن المعتز
لاما تعرى أفقُ الضياءِ ... مثلَ ابتسامِ الشفةِ اللمياء
وقال ابنُ الرومي في سوداء المنسرح
كأنها والمزاحُ يضحكها ... ليلٌ تعرى دجاهُ عنْ فلقِ
وقال الطائي
أمسى ابتسامك والألوانُ كاسفةٌ ... تبسمَ الصبحِ في داجٍ من الظلمِ
وقال ابن المعتز
قد أغتدي على الجياد الضمرِ ... والصبحُ قدْ أسفرَ أو لم يسفرِ
حتى بدا في ثوبهِ المعصفرِ ... ونجمهُ مثل السراجِ الأزهرِ
كأنهُ غرةُ مهرٍ أشقرِ
وقال أبو نواس
قدْ أغتدِي والصبحُ في دجاهُ ... كطرةِ البردِ على مثناهُ
وقال ابن المعتز
حتى بدا ضوءُ صباحٍ فالقِ ... مثل تبدِي الشيب في المفارقِ
وقال الشمرذل بن شريك
ولاحَ ضوءُ الصبحِ فاستبينا ... كما رأيتَ المفرقَ الدهينا
وقال آخر
إذا ما الليلُ كان الصبحُ فيه ... أشقَّ كمفرقِ الرأسِ الدهين
وقال ابن المعتز
حتى بدا الإصباحُ منْ نقابِ ... كما بدا المنصلُ من قرابِ
وقال أيضًا
وقد رفع الفجرُ الظلمَ كأنهُ ... ظليمٌ على بيضٍ تكشفَ جانبهُ
وقال أبو نواس
لما تبدى الصبحُ من حجابهِ ... كطلعةِ الأشمطِ منْ جلبابهِ
وقال ابن المعتز
حتى بدا الصبحُ من الحجابِ ... كشيبةٍ حلتْ على شبابِ
وقال أيضًا
لما انجلَى ضوءُ الصباح وفتقْ ... تجليَ الصفوةِ من تحتِ الرنقْ
وقال أبو نواس
قد اغتدي والليلُ في حريمهِ ... معسكرًا في الزهرِ من نجومهِ
والصبحُ قد نشمَ في أديمهِ ... يدعهُ بكنفيْ حيزومهِ
دع الوصيِّ في قفا يتيمهِ
وقال ابن المعتز
قد أغتدي والليلُ في إهابهِ ... كالحبشيِّ فرَّ منْ أصحابهِ
والصبحُ قدْ كشفَ عنْ أنيابهِ ... كأنهُ يضحكُ من ذهابهِ
وله أيضًا
أما الظلامُ فحين رقَّ قميصهُ ... وارَى بياضَ الصبحِ كالسيفِ الصدِي
وقال أيضًا
ولقدْ قفوتُ الغيثَ ينطفُ دجنهُ ... والصبحُ ملتبسٌ كعينِ الأشهلِ
وقال أيضًا المنسرح
أما ترى الفجر تحت ليلتهِ ... كموقدٍ باتَ ينفخُ الفحما
ووصف خيلًا فقال
فوردتْ قبلَ الصباحِ المغتدِي ... والأفق الغربيُّ ذو التوردِ
كأنهُ أجفانُ عينِ الأرمدِ
وله أيضًا
حتى رأيتُ الليل في الآفاقِ مسودَّ الذوائبْ

1 / 4

وكأنهُ لما تبدَّى في المشارقِ خطُّ شارِبْ
وقال الطائي في سواد الليل
إليك هتكنا جنحَ ليلٍ كأنهُ ... قد اكتحلتْ منهُ البلادُ بإثمدِ
وقال أبو نواس
أبنْ لي كيفَ صرتَ إلى حريمي ... وجفنُ الليلِ مكتحلٌ بقارِ
وقال آخر
وألقَى الليلُ كلكلهُ عليهِ ... كأنَّ سوادهُ لونُ المدادِ
وقال عبدُ الصمدِ بنُ المعذلِ وهو من حسن الاستعارة المتقارب
أقولُ وجنحُ الدجى ملبَدٌ ... ولليلِ في كلِّ فجٍ يدُ
وقال ذو الرمة
ودويةٍ مثل السماء اعتسفتها ... وقدْ صبغَ الليلُ الحصى بسوادِ
وقال أيضًا
ألمتْ بنا والليلُ داجٍ كأنهُ ... جناحا غرابٍ عنهُ قد نفضا القطرا
وقال ابنُ المعتز
يا ربَّ ليلٍ كجناحِ الناعقِ ... قد خضتهُ قبلَ طلوعِ الشارقِ
وقال أيضًا
يا ربَّ ليلٍ اسودِ الجلبابِ ... ملتحفٍ بخافقي غرابِ
وقال ذو الرمة
وليلٍ كجلبابِ العروسِ ادَّرعتهُ ... بأربعةٍ والشخصُ في العينِ واحدُ
احمُّ علافيٌّ وأبيضُ صارمٌ ... وعيسُ مهريٌّ وأروعُ ماجدُ
وقال البحتري نحوه
يا خليليَّ بالهواجرِ منْ معنِ ... بنِ عوفٍ وبحترِ بن عتودِ
اطلبا ثالثًا سوايَ فإني ... رابعُ العيسِ والدجى والبيدِ
باب) ٤ (في
الحرباء
ومن حسن التشبيه بالحرباء قول ذي الرمة يصف أرضًا
ودويةٍ جرداء جداءَ جثمتْ ... بها هبواتُ الصيفِ منْ كلِ جانبِ
كأنَّ يديْ حربائها متشمسًا ... يدا مذنبٍ يستغفرُ الله تائبِ
الحرباء دويبة شبيهة بالعظاءة تأتي شجرة تعرف بالتنضبة وما أشبهها من ذوات الأغصان فتمسك بيديها غصنين من الشجرة وتقابل بوجهها عين الشمس وكلما زالت عين الشمس عن ساق خلت الحرباء يدها عنه وأمسكت بساق آخر حتى تغيب الشمس ثم تستخفي وعلى ذلك قول أبي دؤادٍ الإيادي
أنَّى ايتحَ لها حرباءُ تنضبةٍ ... لا يرسلُ الساقَ إلا ممسكًا ساقا
وقال ابن الرومي في قينةٍ
ما بالها قدْ حسنتْ ورقيبُها ... أبدًا قبيحٌ قبحَ الرقباءُ
ما ذاك إلا أنها شمسُ الضحى ... أبدًا يكونُ رقيبها الحرباءُ
وقال ذو الرمةِ
وقد جعل الحرباءُ يصفرُّ لونهُ ... وتخضرُّ من حرِ الهجيرِ غباغبهْ
ويشبحُ بالكفينِ حتى كأنهُ ... أخو فجرةٍ عالَى بهِ الجذعَ صالبُهْ
وقال عبد الله بن المعتز
ومهمهٍ فيه بيضاتُ القطا كسرًا ... كأنها في الأفاحيصِ القواريرُ
كانَّ حرباءهُ والشمسُ تصهرُهُ ... صالٍ دنا من لهيبِ النارِ مقرورُ
ومن حسن الاستعارة فيه قول ذي الرمة
يصلي بها الحرباءُ للشمسِ ماثلاُ ... على الجذعِ إلا أنهُ لا يكبرُ
إذا حولَ الظلَّ العشيُّ رأيتهُ ... حنيفًا وفي قرنِ الضحى ينتصرُ
خبرَ أنه يدور بإزاء الشمس حيث دارت وقال البحتري في بابك وقد صلب
مستشرفًا للشمسِ منتصبًا لها ... في أخريات الجذعِ كالحرباء
باب) ٥ (في
المصلوب
وقد شبهت الشعراء المصلوب فأكثروا فمن أحسن ما قيل في ذلك ما أنشدناه من قول أبي كبر محمد بن عبد الله الأخيطل الواسطي المعروف ببرقوقاء في وصفه يوم الفراق
كأنه عاشقٌ قد مد بسطته ... يوم الوداعِ إلى توديعِ مرتحلِ
أو قائمٌ من نعاسٍ فيه لوثتهُ ... مداومٌ لتمطيه من الكسل
وقال الطائي في بابك
أهدى لمتنِ الجذعِ متنيهِ كذا ... منْ عافَ متنَ الأسمرِ العسالِ
سامٍ كأنَّ الجذعَ يجذبُ ضبعهُ ... وسموهُ من ذلةٍ وسفالِ
لا كعبَ أسفلُ موضعًا منْ كعبهِ ... مع أنهُ عن كلِ كعبٍ عالِ
وقال ابنُ الرومي
كنَّ لهُ في الوِ حبلًا يبوعهُ ... إذا ما انقضى حبلٌ أتيحَ له حبلُ
يعانقُ أنفاسَ الرياحِ بسحرةٍ ... وداعَ رحيلٍ ما يخطُّ لهُ رحلُ
وقال الطائي
ولقدْ شفَى الأحشاءَ من برحائِها ... أنْ صارَ بابكُ جارَ مازيارِ
وفي المفتاحِ بعد قوله: ولقد شفى:
ثانيهِ في كبدِ السماءِ ولمْ يكنْ ... كاثنينِ ثانٍ إذْ هما في الغارِ
سودُ اللباسِ كأنما نسجتْ لهمْ ... أيدِي السمومِ مدارعًا من قارِ

1 / 5

بكروا وأسروا في متونِ صوافنٍ ... قيدتْ لهم من مربطِ النجارِ
لا يبرحونَ ومنْ رآهمْ خالهمْ ... أبدًا على سفرٍ من الأسفارِ
ومما يتبعُ هذا في الاستعارة قول مسلم
ورأس مهرانَ قد ركبتَ قلتهُ ... لدنًا كفاهُ مكانَ الليتِ والجيدِ
ما زالَ يعنفُ بالنعمى ويغمطُها ... حتى استقلَّ بهِ عودٌ على عودِ
وضعتهُ حيثُ ترتابُ الريحُ به ... وتحسدُ الطيرَ فيه أضبعُ البيدِ
تغدو السباعُ فترميهِ بأعينها ... تستنشقُ الجو أنفاسًا بتصعيدِ
وقال الخزيمي
وعصبةٍ أصبحوا ركبًا على خشبٍ ... منصوبة قد رسا في الأرضِ راسيها
مجردينَ سوى ما كانَ منْ أزرٍ ... ما يرتجى خلفٌ يومًا لمبليها
وقال الآخرُ في
قائمٌ قاعدٌ بفيهِ شريطْ ... كالحُ الوجهِ ظاهرُ الأضراسِ
باسطٌ باعهُ بغيرِ عناقٍ ... مائلٌ رأسهُ بغيرِ نعاسِ
وقال ابن الرومي
كمْ بأرضِ الشآمِ غادرتَ منهمْ ... غابرًا موفيًا على أرضِ نجدِ
يلعبُ الدستبندَ فردًا وإنْ كا ... نَ بهِ شاغلٌ عنِ الدستبندِ
وأنشد المبردُ له
قام ولما يستعنْ بساقهِ ... آلفَ مثواهُ على فراقهِ
كأنهُ في الشبحِ منْ وثاقهِ ... رأى حبيبًا همَّ باعتناقهِ
كأنه يضحكُ من أشداقهِ
وقال ابنُ المعتز
أرانيكَ الإلهُ قرينَ جذعٍ ... يضمكَ غيرَ ضمِ الالتزامِ
كلوطيٍّ لهُ أيرٌ طويلٌ ... يفخذُ للمؤاجرِ من قيامِ
وقال إبراهيمُ بن المهدي
كأنهُ شلوُ كبشٍ والهواءُ لهُ ... تنورُ شاويةٍ والجذعُ سفودُ
وقال دعبلٌ
لمْ ترعيني مثلَ صفِّ الزطِّ ... خمسينَ منهمْ صلبوا في خطِ
كأنما غمستهمْ في نفطِ
وأفرد واحدًا فقال:
... ... كأنهُ في جذعهِ المشتطِّ
أخو نعاسٍ جدَّ في التمطي ... قدْ خامرَ النومَ ولمْ يغطِّ
وأحسن ما قيل في ذلك قول بعض الأعراب
وكأنهُ رأسٌ برأسِ تنوفةٍ ... ناطتْ عصاهُ يداهُ بالأكتافِ
باب) ٦ (في
الفرس
ومن التشبيهات الجياد في صفة الفرس قول امرئ القيس
وقد أعتدي والطيرُ في وكناتها ... بمنجردٍ قيدِ الأوابدِ هيكلِ
مكرٍّ مفرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معًا ... كجلمودِ صخرٍ حطهُ السيلُ من علِ
فوصفهُ بالسرعةِ في العدوِ والظفرِ عند الطلب وقال عبد الله بن المعتز في سرعة الفرس
أسرعُ من ماءٍ إلى تصويبِ ... ومنْ رجوعِ لحظةِ المريبِ
وقال آخرُ وهو عليُّ بن الجهم
فوقَ طرفٍ كالطرفِ في سرعةِ الطرْ ... فِ وكالقلبِ قلبهُ في الذكاءِ
لا تراهُ العيونُ إلا خيالًا ... وهو مثلُ الخيالِ في الانطواء
ووصف ابن القريةِ فرسًا أهداهُ الحجاجُ إلى عبدِ الملك فقال قد وجهت بفرس حسن القد أسيل الخد يسبق الطرف ويستغرق الوصف وقيل لأعرابي كيف عدو فرسكَ قال يعدو ما وجد أرضًا وللشعراء في وصف الفرس أشعار كثيرة منهم أبو دؤاد الإيادي والنابغة والجعدي والأسعر الجعفي ومزرد وسلامة بن جندل وطفيل الغنوي وغيرهم من القدماء والمحدثين ولمن بينهم، ولكن الشرط في ما بينته في هذا الكتاب اختيار نوادر التشبيهات دون الأوصاف والاستعارات وما جاء في ذكر هذا الباب كثير ولو قصدنا تبويب الأبواب لبطل الشرط في التشبيه وزال حسن الاختيار واختلط الغث بالسمين والبارد بالحار وبالله نثق ونستعين قوله: قيد الأوابدِ هيكل: فالأوابد كل ما تأبد أي توحش من بقر الوحش والظباء وغيرهما واحدتها آبدة ومنه قولهم: لقد جئت بآبدة من الكلام أي بوحشيته، فأخبر أنه أدركها فصار كالقيد لها وفي الظفر بالصيد يقول في قصيدة أخرى
إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا ... تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطبِ
وقال عمارة بن عقيل يذكر فرسًا
وأرى الوحش في يمنيي إذا ما ... كانَ يومًا عنانهُ في شمالي
وقال أبو نواس في مثل هذا من الثقة
قدْ أغتدِي والطيرُ في مثواتها ... بأكلبٍ تمرحُ في قداتِها
تعدُّ عينَ الوحشِ منْ أقواتِها
وقال الشماخُ
قليلُ التلادِ غيرَ قوسٍ وأسهمٍ ... كأنَّ الذي يرمَى من الوحش تارزُ

1 / 6

أي جامدٌ باردٌ والهيكل البيت ويشبه الفرس به إذا كان ضخمًا وعلى ذلك قول البحتري
كالهيكل المبنيِّ إلا أنهُ ... في الحسنِ جاء كصورةٍ في هيكلِ
وقال امرؤ القيس المتقارب
وأركبُ في الروعِ خيفانةً ... كسا وجهها سعفٌ منتشر
الخيفانة الجرادة ويقال للطويلة القوائم ة اللحم من إناث الخيل خيفانة وذلك يحمد فيها.
لها حافرٌ مثل قعبِ الوليدِ ركبَ فيه وظيفٌ عجرْ
أراد أن حافرها مقعب وهو أثبتُ لها وعلى ذلك بيتُ ابن الخرع:
لها حافرٌ مثل قعبِ الوليدِ يتخذُ الفأرُ فيه مغارا
والوظيف ما بين الرسغ إلى الركبة:
لها عجزٌ كصفاةِ المسيلِ أبرزَ عنها جحافٌ مضرْ
يقال سيلٌ حجافٌ وجرافٌ إذ اجتحف كل شيء وبذلك سميت الجحفة لأن سيلًا في الجاهلية اجتحفها:
لها ذنبٌ مثلُ ذيلِ العروسِ ... تسدُّ بهِ فرجها من دبرْ
ذيل العروسِ مجرور لأنها أخفر ما تكون تلك الليلة:
لها جبهةٌ كسراةِ المجنِّ حذفهُ الصانعُ المقتدرْ
المدنُّ الترس أرادَ أن جبهتها عريضة:
إذا أقبلتْ قلتَ دباءةٌ ... من الخضرِ مغموسةٌ في الغدر
أراد أنها ملساء مثل الدباء وهي القرعة ودقةُ المقدم محمودة في إناث الخيل ولذلك شبهوها بالسلاءة لدقة مقدمها:
وإن أعرضتْ قلتَ سرعوفةٌ ... لها ذنبٌ خلفها مسبطر
السرعوفة الجرادة شبهها لخفتها:
وإنْ أدبرتْ قلتَ أثفيةٌ ... ململمةٌ ليسَ فيها أثرْ
وتعدو كعدوِ نجاء الظبا ... ءِ أخطأها الحاذقُ المقتدرْ
ومما يجمع حسن التشبيه وحسن الاستعارة وبراعة المعنى أبيات الطائي يصف فيها فرسًا حمله عليه الحسن بن وهب تحسن باتصال نظمها ووصفها ولو فككنا أبيات التشبيه من الأبياتِ التي تدل عليها أو تشير إليها منها ومن غيرها مما نسق نظمهُ لجاء البيت مبتورًا منقطعًا ولقلت الفائدة فيه وضاقت المتعة منه وغرضنا في ما نثبته نوادر التشبيه فإذا اتصل بيت التشبيه بما يليه ذكرناه إذا كان يدل عليه وإذا كان قائمًا بنفسه ولم يخلط به سواه وكذلك إن جاء الشيءُ لا تشبيه فيه متشاكلًا بمعنى ما فيه حرف التشبيه ذكرناه معه وأضفناه إليه: قال الطائي المنسرح
نعم متاعُ الدنيا حباكَ به ... أروعُ لا حيدٌ ولا جبسُ
أصفرُ منها كأنهُ محةُ ال ... بيضةِ صافٍ كأنهُ عجسُ
هاديه جذعٌ منَ الأراكِ وما ... خلفَ الصلا منهُ صخرةٌ جلسُ
يكادُ يجري الجاديُّ من ماءِ عط ... فيهِ ويجنى من متنهِ الورسُ
هذبَ في جنسهِ وحازَ المَدَى ... بنفسهِ فهوَ وحدهُ جنسُ
ضمخَ منْ لونهِ فجاءَ كأنْ ... قدْ كسفتْ في أديمهِ الشمسُ
قوله: فهو وحده جنس: أراد أن نسله ينسب إليه دون غيره لنجابته كما يقال هذا الفرس من نسل ذي العقال وأشقر مروان وما أشبهها وقال رسول الله ﷺ لأصحابه: " إتبعوني تكونوا أبياتًا أو بيوتًا ": قال وآل أبي بكر يقال لهم البكريون ولا يقال لهم التيميون وآل عمر يقال لهم العمريون دون العدويين وقوله: صافٍ كأنهُ عجسُ: والعجس مقبض القوس وإنما صفا وحسن لكثرة وقوعِ اليد عليه وقال البحتري في فرس أشقر
شيةٌ تخدع العيونَ ترى أ ... نَّ عليهِ منها سحالةَ تبرِ
صبغةُ الأفقِ بين آخرِ ليلٍ ... منقضٍ شأنهُ وأولِ فجرِ
وقال ابن المعتز في فرس كميت
وقارحٍ أربعةٌ أضواؤهُ ... كأنما من جلدهِ عشاؤهُ
وقال البحتري
أراجعتي يداكَ بأعوجيٍّ ... كقدحِ النبعِ في الريشِ اللؤامِ
بأدهمَ كالظلامِ أغرَّ يجلو ... بغرتهِ دياجيرَ الظلامِ
ترى أحجالهُ يصعدنَ فيهِ ... صعودَ البرقِ في الغيمِ الجهامِ
قوله: كقدحِ النبعِ: أراد سهمًا وشبههُ به لملاسته وضموره كما قال جرير
وطوى الطراد مع القياد متونها ... طيَّ التجارِ بحضرموتَ برودا
وقال الأسعر يصف خيلًا مجتمعةً
يخرجنَ من خللِ الغبارِ عوابسًا ... كأصابعِ المقرورِ أقعى فاصطلى
المقرورُ إذا اصطلى جمع أصابعه ولم يفرقها وقال ابن المعز
وخيلٍ طواها القود حتى كأنها ... أنابيبُ سمرٌ منْ قنا الخطِّ ذبلُ
صببنا عليها ظالمين سياطنا ... فطارت بها أيدٍ سراعٌ وأرجلُ

1 / 7

ومثله قوله في فرس
أضيعُ شيءٍ سوطهُ إذْ يركبهْ
وتشبيهه إياها بالأنابيب تشبيه قديم متعاورٌ ونحوهُ قول أبي دؤادٍ المتقارب
وقدْ أغتدي في بياضِ الصباحِ ... وأعجازِ ليلٍ مولي الذنبْ
بطرفٍ ينازعني مرسنًا ... سلوفِ المقادةِ محضِ النسبْ
إذا قيدَ قحمَ منْ قادَهُ ... وولتْ علابيهُ واجلعبْ
كهزِّ الرديني بينَ الأكفِ ... جرى في الأنابيبِ ثمَّ اضطربْ
وقال الطائي يذكر فرسًا
إنْ زارَ ميدانًا سبى أهلهُ ... أو ناديًا قام إليهِ الجلوس
ترى رزانَ القومِ قدْ اسمجتْ ... عيونهم من حسنهِ وهي شوسْ
كأنما لاحَ لهمْ بارقٌ ... في المحلِ أو زفتْ إليهمْ عروسْ
سامٍ إذا استعرضتهُ زانهُ ... أعلى رطيبٌ وقرارٌ يبيسْ
كأنما خامرهُ أولقٌ ... أو غازلتْ هامتهُ الخندريسْ
عوذهُ الحاسدُ ضنًا بهِ ... ورفرفتْ خوفًا عليهِ النفوسْ
وقال البحتري وكان وصافًا للخيل
أما الجوادُ فقدْ بلونا يومهُ ... وكفى بيومٍ مخبرًا عن عامهِ
جارَى الجيادَ فطارَ عنْ أوهامها ... سبقًا وكادَ يطيرُ عنْ أوهامهِ
جذلانُ تلطمهُ جوانبُ غرةٍ ... جاءتْ مجيء البدرِ عندَ تمامهِ
واسودَّ ثمَّ صفت لعينيْ ناظرٍ ... جنباتهُ فأضاء في إظلامهِ
مالت نواحي عرفهِ فكأنها ... عذباتُ أثلٍ مالَ تحتَ حمامهِ
ومقدمُ الأذنين تحسبُ أنهُ ... بهما يرى الشخصَ الذي لأمامهِ
وكأنَّ فارسهُ وراءَ قذالهِ ... ردفْ فلستَ تراهُ منْ قدامهِ
لانتْ معاطفهُ فخيلَ أنهُ ... للخيزرانِ مناسبٌ لعظامهِ
في شعلةٍ كالشيبِ مر بمفرقيْ ... غزلٍ لها عنْ شيبهِ بغرامهِ
وكأنَّ صلتهُ إذا استعلَى بها ... رعدٌ يقعقعُ في ازدحامِ غمامهِ
مثلَ الغرابِ مشى يبارِي صحبهُ ... بسوادِ صبغتهِ وحسنِ قوامهِ
والطرفُ أجلبُ زائرٍ لمؤونةٍ ... ما لمْ تزرهُ بسرجهِ ولجامهِ
وقال ابن المعتز
قدْ أغتدي والصبحُ كالمشيبِ ... بقارحٍ مسومٍ يعبوبِ
ذي أذنٍ كخوصةِ العسيبِ ... أو آسةٍ أوفتْ على قضيبِ
وأنشد العماني الراجز الرشيد في صفةِ الفرس
كأنَّ أذنيه إذا تشوفا ... قادمةً أو قلما محرفَا
فعلم من حضر أنه قد لحنَ ولم يهتدوا لإصلاحه فقال الرشيد قلْ:
تخالُ أذنيهِ إذا تشوفا
وقال عديُّ بنُ زيد في فرس المتقارب
له عنقٌ مثلُ جذعِ السحو ... قِ والأذنُ مصغيةٌ كالقلمْ
وذكر المبرد أن جريرًا قال دخلت على الوليد بن عبد الملك ببن مروان وابن الرقاع ينشده داليته فلما بلغ إلى قوله
تزجِي أغنَّ كأنَّ إبرةَ روقهِ
قلتُ في نفسي وقع والله الشيخ من أين له كأن فلما قال
قلمٌ أصابَ من الدواةِ مدادها
حسدتهُ فخرجت ولم أنشد شيئًا وقال البحتري
وأغرَّ في الزمنِ البهيمِ محجلٍ ... قدْ رحتُ منهُ على أغرَّ محجلِ
كالهيكلِ المبنيّ إلا أنهُ ... في الحسنِ جاء كصورةٍ في هيكلِ
ذنبٌ كما سحبَ الرداءُ يذبُّ عنْ ... عرفٍ وعرفٌ كالقناعِ المسبلِ
جذلانَ ينفضُ عذرةً في غرةٍ ... يققٍ تسيلُ حجولها في جندلِ
كالرائحِ النشوانِ أكثرُ مشيهِ ... عرضًا على النسقِ البعيدِ الأطولِ
تتوهمُ الجوزاءَ في أرساغهِ ... والبدرُّ غرةُ وجههِ المتهللِ
صافِي الأديمِ كأنما عنيتْ بهِ ... لصفاءِ نقبتهِ مداوسُ صيقلِ
وكأنما نفضتْ عليهِ صبغتها ... صهباءُ للبردانِ أو قطربلِ
وتخالهُ كسيَ الخدودَ نواعمًا ... مهما تواصلها بالحظٍ تخجلِ
وتراهُ يسطعُ في الغبارِ لهيبهُ ... لونًا وشدًا كالحريقِ المشعلِ
هزجُ الصهيلِ كأنَّ في نغماتهِ ... نبراتُ معبدِّ في الأولِ
ملكَ العيونَ فإنْ بدا أعطينهُ ... نظرَ المحبِّ إلى الحبيبِ المقبلِ
وقال ابن الزيات في البرذون الذي أخذه من الواثق
وكأنَّ سرجك إذْ علاك غمامةٌ ... وكأنما تحتَ الغمامةِ كوكبُ
وغدوتَ طنانَ اللجامِ كأنما ... في كلِّ عضوٍ منكَ صنجٌ يضربُ
وقال ابن المعتز

1 / 8

وبلدةٍ ليستْ بذاتِ نيقِ ... قصرتها بقارحٍ صدوقِ
نعم رفيقُ السفرِ منْ رفيقِي ... يقذفُ بالرجلِ حصى الطريقِ
كأنهُ رامٍ بلا تحقيقِ
وله أيضًا
قدْ أغتدِي بقارِحٍ ... مسومٍ يعبوبِ
ينفي الحصى بحافرٍ ... كالقدحِ المكبوبِ
وضحتْ غرتهُ ... في موضعِ التقطيبِ
وقال البحتري يستهدي ابن حميد فرسًا
فأعنْ على غزوِ العدوِّ بمنطوٍ ... أحشاؤهُ طيَّ الكتابِ المدرجِ
إمَّا بأشقرَ ساطعٍ أغشَى الوغا ... منهُ بمثلِ الكوكبِ المتأججِ
متسربلٍ شيةً طلتْ أعطافهُ ... بدمٍ فما يلقاكَ غيرَ مضرجِ
أوْ أدهمٍ صافِي الأديمِ كأنهُ ... تحتَ الكميِّ مظهرٌ بيرندجِ
ضرمٍ يهيجُ السوطُ منْ شؤبوبهِ ... هيجَ الجنائبِ من حريقِ العرفجِ
خفتْ مواقعُ وطئهِ فلو أنهُ ... يجري برملةِ عالجٍ لمْ يرهجِ
أو أشهبٍ يققٍ يضيءُ وراءهُ ... متنٌ كمتنِ اللجةِ المترجرجِ
تخفَى الحجولُ ولوْ بلغنَ لبانهُ ... في أبيضٍ متألقٍ كالدملجِ
أوفى بعرفٍ أسودٍ متفردٍ ... فيما يليه وحافرٌ فيروزجي
أو أبلقٍ يأتي العيونَ إذا بدا ... من كلِّ لونٍ معجبٍ بنموذجِ
أرمي بهِ شوكَ القنا وأردهُ ... كالسمعِ أثر فيهِ شوك العوسجِ
وأهدى العباس بن جرير إلى المتوكل برذونًا فقي يوم سعانين وكتب إليه بقصيدة فيها الهزج
وعندي لكَ برذونٌ ... كضوء النجمِ في النورِ
له سالفتا ظبيٍ ... من القناصِ مذعور
إذا ضاحبهُ أوفى ... بمتنٍ منهُ مضبورِ
وجاشتْ نفسهُ خلتَ ... بهِ لسعةَ زنبورِ
عليهِ نقطٌ سودٌ ... كمسكٍ فوقَ كافورِ
وقال ابن المعتز يصف حمارًا وأتنًا الهزج
رعى شهرينِ بالديرينِ قبًا كالطواميرِ
يقلبنَ إلى الذعرِ ... عيونًا كالقواريرِ
وآذانًا سميعاتٍ ... كأنصافِ الكوافيرِ
كأنَّ الأرضَ تلقاها ... باذنابِ الزنابيرِ
وقال آخر في فرسٍ
جاء كلمعِ البرقِ جاشَ ماطره ... تسبحُ أولاهُ ويطغو آخره
فما يمسُّ الأرضَ منهُ حافره
وقال خلف الأحمر في ثور
وكأنما جهدتْ أليتهُ ... ألا تمسَّ الأرضَ أربعهُ
وقال آخر في الكلاب
كأنما يرفعنَ ما لا يوضعُ
وقال ابنُ المعتز
ولقد أغتدي على طرفِ اللي ... لِ بذي ميعةٍ كميتٍ مطارِ
بللَ الركضُ جانبيهِ كما فا ... ضتْ بكفِّ النديمِ كأسُ العقارِ
وقال آخر في فرسٍ عرقٍ
كأنهُ والطرفُ منهُ سامِ ... مشتملٌ جاء من الحمامِ
وأهدى البحتري إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان فرسًا وكتب إليه
ماذا ترى في مدمجٍ عبلِ الشوى ... منْ نسلِ أعوجَ كالشهابِ اللائحِ
لا تربهُ الجذعُ الذي يعتاقهُ ... وهنُ الكلالِ وليسَ كلَّ القارحِ
يختالُ في شيةٍ يموجُ ضياءها ... موجَ القتير على الكميِّ الرامحِ
لوْ يكرعُ الظمآنُ فيها لمْ يمل ... طرفًا إلى عذبِ الزلالِ السائحِ
أهديتهُ لتروحَ أبيضَ واضحًا ... منهُ على جذلانَ أبيضَ واضحِ
فتكونُ أولَ سنةٍ مأثورةٍ ... أو يقبلُ الممدوحُ رفدَ المادِحِ
وقال ابن المعتز
ولقدْ وطئتُ الغيثَ يحملني ... طرفٌ كلونِ الصبحِ حينَ وفدْ
يمشي ويعرضُ في العنانِ كما ... صدَفَ المعشقُ ذو الدلالِ وصدْ
جماعُ أطرافِ الصوارِ فما ال ... إجرا عليهِ إذا جرى بأشدْ
بلَّ المها بدمائهنَّ ولمْ ... يبتلَّ منهُ بالحميمِ جسدْ
وكأنهُ موجٌ يذوبُ إذا ... أطلقتهُ وإذا حبستَ جمدْ
وله أيضًا
وقدْ أجارِي عنانَ الصبحِ مبتكرًا ... والليلُ مفتضحُ الأكنافِ منصرفُ
والنجمُ تصقلهُ ريحٌ شآميةٌ ... والصبحُ كالعرفِ تحت الليلِ منكشفُ
بسابحٍ هيكلٍ نهدٍ مراكلهُ ... يبوعُ في الخطوِ بوعًا وهو مشترفُ
تمتْ له غرةٌ كالصبحِ مشرقةٌ ... يكادُ سابلها عنْ وجههِ يكفُ
إذا تقرطَ يومًا بالعذارِ بدا ... كأنهُ غادةٌ في أذنها شنفُ
باب) ٧ (في
الطرد والظفر

1 / 9

ومنَ التشبيهات في الطرد والظفر قول أبي نواس في الكلب
كأنَّ لحييهِ لدى افترارِهِ ... سكُّ مساميرٍ على طوارِهِ
كأنَّ خلفَ ملتقَى أشفارِهِ ... جمرَ غضًى ذرَّ منِ استعارهِ
فانصاعَ كالكوكبِ في انحدارهِ ... لفتَ المشيرِ موهنًا بنارهِ
وقال ذو الرمة في سرعة العدوِ
كأنهُ كوكبٌ في إثرِ عفريةٍ ... مسومٌ في سوادِ الليلِ منقضبُ
وأخذ ذلك ابن الرومي فقال في آخر قصيدة له هجا بها رجلًا
خذها تبوعًا لمنْ ولَّى مسومةً ... كأنها كوكبٌ في إثرِ عفريتِ
وقال ابن المعتز في كلبةٍ
وكلبةٍ زهراء كالشهابِ ... تحسبها في سرعةِ انسيابِ
نجمًا منيرًا لاحَ في انصبابِ ... خفيفةُ الوطئِ على الترابِ
وقال خلف الأحمر في ثور
كالكوكبِ الدري مبتذلًا ... شدًا يفوتُ الطرفَ أسرعهُ
وكأنما جهدتْ أليتهُ ... ألا تمسَّ الأرضَ أربعهُ
وقال أبو نواس يصف الكلبَ
أرسلهُ كالسهمِ إذ غالى بهِ ... يسبقُ طرفَ العينِ في إلهابهِ
يكادُ أنْ ينسلَّ منْ إهابهِ ... كلمعانِ البرقِ في سحابهِ
وقال ابن المعتز
وكلبةٍ لم ترَ وقتَ شدِّها ... قطُّ إذا ما أطلقتْ من قدها
خضتُ بها ليلًا يرى كجلدها ... كأنهُ استعارَ لونَ بردِها
فأبصرتْ عشرًا أتتْ من بعدها ... وأطلقتْ فانطلقتْ من عقدها
كالسهم لا تحسنُ غيرَ جدها ... أفقدني الرحمن يومَ فقدها
وقال أبو نواس في الكلب
كأنَّ متنيهِ لدى انسلابهِ ... متنا شجاعٍ لج في انسيابهِ
كأنما الأظفورُ في قنابهِ ... موسَى صناعٍ ردَّ في نصابهِ
تراهُ في الحضرِ إذا هاها بهِ ... يكادُ أن يخرجَ من إهابهِ
وقال ابن المعتز
وكلبةٍ تاهتْ على الكلابِ ... بجلدةٍ صفراءَ كالزريابِ
تنسابُ مثلَ الحيةِ المنسابِ
ومعنى قول بي نواس: يكاد أن يخرج من إهابه: لذي الرمة يصف ثورين ندَّا
لا يذخرانِ من الإيغالِ باقيةً ... حتى تكادُ تقرَّى عنهما الأهبُ
وقال كثير في فرس
إذا جرى معتمدًا لأمهِ ... يكادُ يفرِي جلدهُ عن لحمهِ
وقال ابن الرقاع في ثورين يعدوان
يتعاورانِ من الغبارِ ملاءةً ... بيضاءَ محكمةً هما نسجاها
تطوَى إذا وردا مكانًا جاسيًا ... وإذا السنابكُ أسهلتْ نشراها
وقال الطرماح في ثور
يبدو وتضمرهُ البلاد كأنهُ ... سيفٌ على شرفٍ يسل! ُ ويغمدُ
وقال ابن المعتز في الكلاب
تخالها في حلقِ الأطواقِ ... ضواحكًا من سعةِ الأشداقِ
وقال أبو نواس فيه
ترى إذا عارضتهُ مفرورا ... خناجرًا قدْ نبتتْ سطورا
يعطيك أقصى حضرهِ الموفروا ... شدًا ترى من همزهِ الأظفورا
منشطًا من أذنهِ سيورا
وقال ابن المعتز
وكلبةٍ غدا بها فتيانُ ... أطلقهمْ من يدهِ الزمانُ
كأنها إذا تمطتْ جانُ ... أو صعدةٌ وخطمها السنانُ
ونجمتْ للحظها غزلانُ ... فلحقتْ ما لحقَ العنانُ
وقال أبو نواس
ترى له شدقين خطا خطا ... وملمظًا سهلًا ولحيًا سبطا
ذاك ومتنينِ إذا تمطَّا قلتَ شراكان أجيدا قطا
ترى إذا كان الجراءُ غبطا ... براثنا سحمَ الأثافي ملطا
ينشطُ أذنيهِ بهن نشطا ... تخالُ مأزمينِ منه شرطا
ما إنْ يقعنَ الأرضَ إلا فرطا ... كأنما يعجلنَ شيئًا لُقطا
وقال ابن المعتز في فرس
وأربعٍ كأنها تستلبهْ ... تخالها تعجلُ شيئًا تحسبهْ
وأنشد الجاحظ
يكادُ عندَ ثملِ المراحِ ... يطيرُ في الجوِّ بلا جناحِ
وقال آخر وهو ابن المعتز
تحسبهُ يطيرُ وهو يعدُو
وقال آخر
تفوتُ خطاها الطرفَ سبقًا كأنها ... سهامُ مقالٍ أو رجومُ كواكبِ
كأنَّ بناتِ القفزِ حينَ تفرقَتْ ... غدونَ عليها بالمنايا الشواعبِ
وقال ابن المعتز
فأبصرتْ سربًا من الظباء ... فغادرتهنٌ بلا إعياء
شبهها لحظي على تناءِ ... بمدةٍ من قلمٍ سوداءِ
ترضَى من اللحومِ بالدماءِ
وقال أبو نواس في البازي

1 / 10