وكانت طرائقهم في الإنشاء معروفة أيضا، فقد تحدث المقري عن أبي المطرف بن عميرة قال:
وأما الكتابة فهو فارسها الذي لا يجارضى، وصاحب عينها الذي لا يبارى، وله وعظ على طريقة ابن الجوزي.
18
وكانت لهم آراء معروفة في المذاهب الأدبية، فهم الذين قاوموا القصاص، ومقاومة القصاص تقوم على نزعة خلقية؛ لأن القصاص في رأيهم «يخلطون ويغلطون ويقدمون ويؤخرون»
19
ولكنها في الجوهر تقوم على استنكار مذهب من المذاهب الأدبية التي تعتمد أولا وقبل كل شيء على حسن البيان، ومعنى هذا أن البيان عندهم يجب أن ينهض على أساس من الخلق الصحيح.
دفاع خواص النساك عن الشعر والغناء
قد يقال: إن النساك كان يستكثر عليهم نظم الشعر، فإن المرزباني نقل بسنده أن ابن شهاب قال: أتيت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود يوما في منزله فإذا هو مغيظ ينفخ، فقلت له: ما لي أراك هكذا؟ قال: دخلت على عاملكم هذا - يعني عمر بن عبد العزيز - ومعه عبد الله بن عمر بن عثمان فسلمت فلم يردا علي السلام، فقلت:
ألا فابلغا عني عراك بن مالك
فإن أنت لم تفعل فأبلغ أبا بكر
نامعلوم صفحہ