348

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

ایڈیٹر

د محمد زكي عبد البر

ناشر

مكتبة دار التراث

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

پبلشر کا مقام

القاهرة - مصر

يراد لعينه ولا يدعي لذاته، وإنما يدعى لحكمه، وحكم الشراء لزوم الثمن وسلامة المبيع. فالمشترى لو كان مدعيًا للشراء إما أن يكون مدعيًا له للزوم الثمن أو لسلامة المبيع: لا وجه للأول، لأنه حق الغير فلا يصلح مدعيًا فيه. ولا وجه للثاني، لأن المبيع سالم بدون دعواه والبائع مقر له بذلك، فلا يكون المشترى مدعيًا حقيقة، فلا يكون البائع منكرًا حقيقة. وإذا لم يكن البائع منكرًا لا يحلف، لقوله ﵇: "البينة على المدعى واليمين على من أنكر" جعل جنس الأيمان حجة للمنكرين، وهذا ينفي كونها حجة للمدعين.
فإن قيل: قولكم بأن المشترى لو كان مدعيًا إنما يكون مدعيًا لسلامة المبيع والمبيع سالم له - قلنا: المبيع سالم له بالثمن الذي يدعيه وهو أقل الثمنين، أو لا بالثمن الذي يدعيه؟ ع م - وهذا لأن المبيع سالم له بإقرار البائع بأكثر الثمنين، وهو يدعي سلامة المبيع بأقل الثمنين وإنه غيره، فثبت أن المشترى يدعي شيئًا لم يقر به البائع، فكان البائع منكرًا حقيقة.
ولئن سلمنا أن المبيع سالم له بالثمن الذي يدعيه، لكن مع اليمين أم بدون اليمين؟ م ع - وإنه يدعى سلامة المبيع بالثمن الذي يدعيه، بالشراء لا باليمين/، فكان مدعيًا حقيقة والبائع منكرًا حقيقة، بدليل أنه يقبل البينة من المشترى.
ولئن سلمنا أن المشترى ليس بمدع حقيقة، لكن لا شك أنه مدع صورة، فيكون البائع منكرًا صورة، فيكفي ذلك للتحليف، بدليل أنهما لو اختلفا في جنس العقد بعد هلاك السلعة، بأن ادعى أحدهما البيع والآخر الهبة، يتحالفان، ويترادان.

1 / 350