إفريقية الغربية
إنه في سيراليون وليبيريا وراس بالماس وكامبيا وكوريسكو من إيالات إفريقية الغربية يوجد الآن أكثر من ستين ألف نفس من المسيحيين المؤمنين الذين كان أصلهم وثنيين، وانتظمت كنايس كثيرة وابتنت مدارس مختلفة وكراخين، ومنهم ذهب عدد ليس بقليل ليبشروا بالإنجيل بين جيرانهم الوثنيين، ولكن الأمر المحزن هو أن ملك داهومي لم يزل يمارس طقوسه الدموية في تقديم ألوف من الشعب ذبيحة في جنائز الأغنياء والولاة، وقيل إن سوقا واحدا من أسواق مدينة كوماسي قد تسمى «سوق لا ينشف دمه» لكثرة المساكين الذين يذبحون فيه يوميا، وعلى جانبي ذلك السوق يتكوم رءوس المقتولين منظرا للأهالي الذين ينظرون إليها بالضحك والهزو لكي يرضوا بذلك ملكهم؛ لأن الذي لا يفرح بذلك المنظر يقتل ويطرح رأسه عبرة للآخرين، فكيف يمكننا أن نستريح وإخوتنا من الجنس البشري في هذه الحالة، وكيف لا نصلي بلجاجة ومواظبة إلى رب الحصاد ليرسل فعلة إلى حصاده.
ولما تعين ناشد باشا واليا على حلب في شهر آيار 1868 نشرت جريدة «الفرات» ما نصه:
لقد اجتمع يوم الاثنين الماضي في دائرة الولاية كل من اعتاد الحضور من الذوات الكرام، وصفت العساكر النظامية وأخذت الموسيقة في الترنم، وقد فتح الأمر العالي المتضمن مأمورية صاحب الدولة والإجلال ناشد باشا والي الولاية وقرئ بصفات التعظيم والتكريم، ثم بعد ختام التلاوة ابتدأ بالدعوات الخيرية لدوام سلطنة الذات العلية الملوكية، وأمن كل من حضر على ذاك الدعاء بأصوات حسنة عن عنانها للسماء.
الباب الثاني
تراجم مشاهير الصحافيين في الحقبة الأولى
كان بودنا أن ننشر تراجم جميع أرباب الصحافة والمحررين فيها لا سيما القدماء منهم، ولكن حال دون رغبتنا كثرة عددهم أو عدم وقوفنا على أخبار البعض منهم، فاقتصرنا في ذلك على المشاهير منهم والذين قضوا شطرا كبيرا في خدمة الصحافة، ثم راعينا في سرد التراجم المذكورة زمان صدور الصحف لا الزمان الذي اشتهر فيه أربابها أو عاش فيه كتبتها؛ ولذلك يتفق أن ننشر ترجمة الواحد منهم في الحقبة الثانية تبعا لزمن تأسيس الجريدة مع أنه تولى كتابتها في الحقبة الثالثة أو الرابعة، نضرب على ذلك مثلا الأستاذ رشيد الشرتوني الذي خدم الصحافة في الحقبة الثالثة، فإننا نشرنا ترجمته في الحقبة الثانية؛ لأن جريدة «البشير» التي حرر فيها أنشئت في هذه الحقبة، وقس عليه غيره من حملة الأقلام في المدات المتأخرة.
الفصل الأول
الشيخ ناصيف اليازجي
أمضي وتبقى صورتي فتعجبوا
نامعلوم صفحہ