تاريخ مصر الحديث
تاريخ مصر الحديث: من الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم
اصناف
شكل 9-16: السلطان صلاح الدين الأيوبي.
الفصل العاشر
الدولة الأيوبية
من سنة 567-648ه/1171-1250م (1) سلطنة صلاح الدين يوسف (من سنة 567-589ه/1171-1193م)
ولما علم صلاح الدين بوفاة العاضد وضع يده على القصر، وكان قد عهد إلى بهاء الدين قراقوش أن يخفي التحف التي كانت قد جمعت. ثم ألقى القبض على جميع من بقي من الأسرة الفاطمية، وهم: الأمير داود بن ولي العهد وينعت بالحامد لله، وأخواه أبو الأمانة جبريل وأبو الفتوح وابنه أبو القاسم، وسليمان بن داود بن العاضد، وعبد الوهاب بن إبراهيم بن العاضد، وإسماعيل بن العاضد، وجعفر بن أبي طاهر بن جبريل، وعبد الظاهر بن أبي الفتوح بن جبريل بن الحافظ، وجعلهم تحت الحجر في مكان بعيد من القصر. أما مماليك العاضد وعبيده فباع بعضها، وفرق البعض الآخر في أرباب دولته.
هكذا كانت نهاية دولة الفاطميين فقد غادروا القاهرة وفيها من آثارهم بنايات عظيمة وقصور ومناظر منها القصر الكبير الذي بناه جوهر عندما أناخ في موضع القاهرة، والقصر الصغير الغربي، ونحو عشرة قصور أخرى جميعها متقنة ثمينة كلها قاعات ومناظر داخل سور القصر كان يقال لها القصور الزاهرة.
ومن آثارهم عدة بساتين ومناظر بأماكن مختلفة من القاهرة، وقلما بقي من تلك الآثار على حاله، ولكن هناك أثرا عظيما لا يمحوه كرور الأيام نعني به القاهرة؛ فإنها من بنائهم كما علمت، وللفاطميين أحاديث مطولة فيما يتعلق بهيئاتهم في مجالسهم العامة، وكيف كان يجالسهم أرباب الدولة والفقهاء والعلماء وسائر أنواع الأتباع، وكيفية صلاتهم في المساجد، وما يجري في ذلك من الاحتفال من أحب الاطلاع عليه فليطالعه في خطط المقريزي.
ويقال إن صلاح الدين وجد بين تلك الخزائن مكتبة تحتوي على مائة ألف مجلد منتخبة من أحسن المؤلفات، ولا يزال قسم منها إلى الآن في مكتبة ليدن بألمانيا. (1-1) نور الدين وصلاح الدين
ثم أسرع صلاح الدين إلى تبليغ أتابك نور الدين أنه أنفذ أوامره، وأن الخليفة مات، واتصل هذان الخبران ببغداد فأصبح خليفتها منفردا بالخلافة على سائر المشرق؛ فخلع على أتابك نور الدين وبعث إليه سيفين إشارة إلى توليته على سوريا ومصر، وخلع أيضا على صلاح الدين وبعث إليه بالأعلام السوداء يجعلها على المنبر، وبعد أن كانت القاهرة عاصمة من عواصم الإسلام أمست كغيرها من المدن، وتحولت العظمة جميعها إلى بغداد.
فلما رأى نور الدين نفسه سيدا على سوريا كلها تقريبا، وعلى بعض جزيرة العرب، وعلى آسيا الصغرى، وما بين النهرين عزم على الاستقلال بها وبمصر. أما صلاح الدين فكان في نيته الاستقلال بمصر لنفسه منذ أول توليته فيها، وكان بينه وبين نور الدين مكاتبات سرية مآلها المحافظة على سلطة الخليفة العباسي الدينية ريثما يتأتى لهم الاستقلال، فكان صلاح الدين مع تظاهره في تأييد سلطة الخلفاء العباسيين لا يفتر ساعيا في إتمام مقاصده التي كانت تحت طي الخفاء، فأخذ في تربية الأحزاب، وإعداد القوات إلى ما يمكنه من الاستقلال بمصر ومقاومة نور الدين إذا عارضه بذلك، فشعر نور الدين فبعث إليه على إثر وفاة العاضد يستقدمه وفرقة من رجاله مظهرا استنجاده على الصليبيين في الكرك، وقصده الحقيقي أن يخرجه من مصر، ويبقيه عنده تحت مراقبته فيأمن طائلته، فأدرك صلاح الدين غرضه الحقيقي لكنه لم يستصوب مخالفة أمره؛ لئلا تتنافر القلوب فتتعرقل مساعيه، فكتب إليه: إنه إذعانا لأمره برح القاهرة في فرقة من الجند؛ لملاقاة جند نور الدين في الكرك، فوصل نور الدين إليها، ولم يجد فيها أحدا فانتظر فلم يقدموا، ثم ورد إليه كتاب من صلاح الدين بأنه برح القاهرة بجنده يطلب الكرك فعرض له في الطريق ما ألجأه إلى العود حالا إلى مصر. (1-2) دهاء نجم الدين أيوب
نامعلوم صفحہ