جيش، ولا ترضى أن يدوم لنا على الضيم عيش. وهذا النصراني المأخوذ بميورقة نأخذ من ماله جملة، ونجعل ذات أيدينا للانتصاف من أعادينا وصلة.
فأخذ عليهم بذلك العهود، وأشهد على مقالتهم الشهود (1)، وأنفذ إلى ميورقة كبيرا من النصارى، وطلب الوالي برد المركب والمال والأسارى، على أن يكف عن المسلمين، ويصالحهم عشر سنين، وإن أصر على اللجاجة (2)، وصار إلى الرد في الحاجة، فإنه يغزوه لا محالة، ويصدق بفعاله هذه المقالة.
فوصل الرسول ونزل، وأدى عن صاحبه ما طلب وبذل، فاستعظم الوالي هذه الغرامة، وقال لا ولا كرامة (3)، وأعاد عليه الكلام فلم ينتفع بإعادة، وعاد إلى الاقتصار على الأسارى دون زيادة، والوالي قد استخف بالأحوال المخيفة، ومثل نفسه بصادق الحنيفية (4) مع كذاب حنيفة.
فلما علم الرسول أن يده لا تسمح بما أرعت، وأذنه لا تقبل على ما وعت، أحال إلى الكدر كبوه، وأبلغه مقالة الملك وأنه أجمع غزوه، فأبرق
صفحہ 74
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه