فتم له ذلك في أقرب مدة، وفرغ مما كان بقي عليه من إكمال عدد وعدة، وسار في تعبئة سارة، ونهض في جوار للمركب جارة، حتى طلع على المركب والمسطح، وهما مرتبعان في ذلك الأبطح (1)، فدنا السواد من السواد (2)، وكان لما حضر من جياد الماء حضر الجياد. وبرز المركب للمسطح فقابله وهو مصمم إليه، وقاتله وهو مشرف عليه، فظهر المسلمون عليه ظهورا بينا، وقدروا الظفر به هنيا هينا (3).
وكشفوا النصارى عن ظهر المسطح حتى أخلوه، ولم يشكوا في علو الأيدي إذا علوه. فجدوا في حملتهم، ومالوا إلى جانب المركب بجملتهم، ولم تكن أحكمت أسباب جريته، ولا أصلحت أداة توصيله إلى بغيته، فأحجم عن طلقه، وكاد يغرق بقلقه، وبعد لأي ما استقل، ووجد المسطح فترة فنسل وانسل.
ولما علم أهل المركب أنه قنص قد أفلت من مخالبهم (4)، وقبس أظلم في عين طالبهم، عطفوا على/ 7/ مركب النصاري وريحه هابة، وظهره لا
صفحہ 71
مقدمة المؤلف
ابتداء أمر الجزيرة بالأخبار عن أميرها وتوليه لتدبيرها إلى وقت تدميرها
وصف ما جرى من الجزيرة التي هاجت الروم لغزو الجزيرة
قصة المسطح والمركب
حديث ملك الروم حين عاد إليه رسوله من مراده مخفقا وللخبر المثير لأحقاده محققا
وصف ما نشأ أثناء هذا التدبير من تهيب الروم لهذا المرام الكبير
سبب اختلاف الرعية الجاني على البلد أعظم البلية
حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الروم صحيح الخبر
ذكر الثورة التي كانت باكورة البطشة الكبيرة وأول بلاء نزل من السماء على الجزيرة
قصة الغراب وتجهيزه بالحث وتوجيهه في البحر للبحث
بيان ما أحدثه الوالي مما أضرم نار الحرقة وأبرم أسباب الفرقة
حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
خبر الروم حين تأهبوا بالمرسى المذكور وتهيأوا من عبره للعبور
عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
حديث الوقعة الكبرى
قصة الحصار وما حفظ فيه من الأخبار
حديث اجتماع أهل البادية لإصراخ الحاضرة ومناجزة فئة الكفر الحاصرة
ذكر ابن عباد ومصيره إلى ارتداء الخزي بالارتداد
نظر أهل البلد في بعث النذر لتلافي هذا الأمر النكر
رجع الحديث إلى أمر الحصر وما أخطأ أهل البلد بإصابة القدر من النصر
وصف ما جرى من الرأي المدار عند ما شامه الناس من بوارق البوار (1)
فرار ولد الوالي
خروج أبي حفص بن شيري من البلد وتمام الأخبار عن مفارقة روح الإيمان لذلك الجسد
خبر الوالي بعد انقضاء حربه إلى أن صار إلى جزاء ربه