تاريخ الملک الظاہر

ابن شداد d. 684 AH
125

تاريخ الملک الظاہر

تاريخ الملك الظاهر

اصناف

ذكر قتل معين الدين سليمان البرواناة

قد تقدم لنا عود أبغا إلى أردوه وأنه استصحب معه معين الدين البرواناة . وكان أبغا عند عوده فرق عساكره في البلاد للنهب والغارة على ضواحيها ، ولم يبق ا منها مدية حتى بعث إليها ، فنهبوا وقتلوا ما لا يدخل تحت حصر من الضواحي . ومر في طريةه على قلعة تسمى كوغرنيا ، وكانت خاص البرواناة ، وفيها أكثر ذخايره وأمواله وبها وال من جهته يسمى سيف الدين بارباره . فطلب أبغا من البرواناة تسليم القلعة االيه ، فأجابه إلى ذلك ، وبعث إلى سيف الدين المذكور ، يأمره تسليم القلعة إلى نواب ابغا ، ويحمل ما فيها من الأموال إلي . فلم يجبه إلى ما سأل ، واستعصى عليه . فلما بلغ امتناع سيف الدين من تسليمها قال للبرواناة : " أنت يا باغي" . فرغب إليه في أن يسيره إليها ، فيتسلمها من سيف الدين ، ويسلمها إلى نوابه ، فأذن له في ذلك ، ووكل به جماعة من المغل يمنعونه من الوصول إلى القلعة والاعتصام بها . فلما وصلها وطلبها من سيف الدين امتنع عليه . فقال له [البرواناة] : "لهذا الوقت خبأتك ، سلم إليالقلعة وما فيها لأدرأ بها عن نفسي القتل ، فإني مقتول لا محالة إن لم أسلمها إلى أبغا" . فقال : " إنما أسلمها لمن سلمها إلي" . فقال : " أنا سلمتها ا/ إليك" . فقال له : "إنما سلمها إلي معين الدين البرواناة" . فقال : " أنا هو ! " . فقال له : " أنت أسير وما لك حكم في شيء ، وما أسلمها إلا بأولادي الذين في مصر أسراء ، أنت كنت السبب في أسرهم وأسر غيرهم " . فعاد البرواناة إلى عند أبغا وأخبره بذلك ، فضاعف الموكلين عليه وزادهم . فلما رأى من معه من المماليك والأتباع ذلك تفرقوا عنه ليتقنهم بأنه مقتول لا محالة . ثم سار أبغا إلى أردوه . فلما ألقى عصا التسيار عن عاتق الدأب في العشي والأبكار ، اجتمع إليه الخواتين وبكوا ، وصرخوا ، وشقوا الجيوب بين يديه وقلن : " هذا الذي أعان على قتل رجالنا ولا بد من قتله" . فسوفهن أياما وهم يحرضونه في كل وقت على قتله . فلما أعياه دفاعهن أمر بعض خواصه في ان يأخذ معين الدين البرواناة ، وينطلق به إلى مكان يقتله فيه . فلما اجتمع به قال : ا إن أبغا يريد الاجتماع بك لكي يصطنعك ويعيدك إلى البلاد" . فقال له : "لو كان يريدني في خير بعث إلي أحد معارفي ، ولكنه يريد قتلي ! " . فخادعه في القول حتى انصرف معه في جماعة من أصحابه عينوا للقتل ، وهم ثلاثون نفسا . فلما بلغ به الجهة الي عين له قتله فيها ، قتله ومن استصحبه معه ، منهم : سيف الدين بلاكوش الجاويش، ومنكورس الجاشنكير ، وسيف الدين ابن اكسى .

صفحہ 183