تأريخ المدينة
تأريخ المدينة
ایڈیٹر
فهيم محمد شلتوت
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ: " يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي وَأَدْتُ ثَمَانِيَ بَنَاتٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَقَبَةً» قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي ذُو إِبِلٍ قَالَ: «فَأَهْدِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِنْ شِئْتَ هَدْيًا»
حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ زِيَادٍ الْبَصْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا دَنَوْتُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ»، فَلَمَّا سَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْمَالُ الَّذِي لَا يَكُونُ عَلَيَّ فِيهِ تَبِعَةٌ مِنْ ضَيْفٍ ضَافَنِي أَوْ عِيَالٍ وَإِنْ كَثُرُوا قَالَ: «الْمَالُ الْأَرْبَعُونَ، وَالْكَثِيرُ سِتُّونَ، وَوَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْمِئِينَ - يَقُولُهَا ثَلَاثًا - إِلَّا مَنْ أَعْطَى فِي رِسْلِهَا وَنَجْدَتِهَا، وَأَفْقَرَ ظَهْرَهَا، وَأَطْرَقَ فَحْلَهَا، وَمَنَعَ غَزِيرَتَهَا، وَنَحَرَ سَمِينَتَهَا، وَأَطْعَمَ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ»، قُلْتُ: مَا أَكْرَمَ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ وَأَحْسَنَهَا، وَمَا يَحِلُّ بِالْوَادِي الَّذِي أَنَا فِيهِ؟ قَالَ: «فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْإِفْقَارِ؟» فَقُلْتُ: إِنَّا لَا نُعِيرُ الْبَكْرَ الضَّرْعَ وَالنَّابَ الْمُدْبِرَةَ قَالَ: «فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْمَنِيحَةِ؟» قَالَ: أُنْتِجُ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِائَةً قَالَ: «فَكَيْفَ تَصْنَعُ فِي الطُّرُوقِ؟» ⦗٥٣٣⦘ قَالَ: تَغْدُو الْإِبِلُ وَتَأْتِي النَّاسُ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِرَأْسِ بَعِيرٍ فَذَهَبَ بِهِ قَالَ: «فَمَالُكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مَالُ مَوَالِيكَ؟» قَالَ: قُلْتُ: بَلْ مَالِي قَالَ: «إِنَّمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ، أَوْ أَعْطَيْتَ فَأَمْضَيْتَ، وَمَا بَقِيَ فَلِمَوْلَاكَ»، قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ بَقِيتُ لَأَدَعَنَّهَا قَلِيلًا ". قَالَ الْحَسَنُ: فَفَعَلَ وَاللَّهِ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: يَا بَنِيَّ خُذُوا عَنِّي، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَنْصَحَ لَكُمْ مِنِّي، إِذَا أَنَا مُتُّ فَسَوِّدُوا كِبَارَكُمْ، لَا تُسَوِّدُوا صِغَارَكُمْ فَتَسْتَسْفِهُ النَّاسُ كِبَارَكُمْ وَتَهُونُوا عَلَيْهِمْ، وَعَلَيْكُمْ بِإِصْلَاحِ الْمَالِ؛ فَإِنَّهُ مَنْبَهَةُ الْكَرِيمِ، وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ؛ فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ، ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا، وَإِيَّاكُمْ وَالنِّيَاحَةَ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا، وَادْفِنُونِي فِي مَكَانٍ لَا يَعْلَمُ بِي أَحَدٌ؛ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ كَوْنٌ مِنِّي وَمِنْ هَذَا الْحَيِّ ابْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، كَمَا نَشَأْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
2 / 532