تاريخ جنون
تاريخ الجنون: من العصور القديمة وحتى يومنا هذا
اصناف
وقد لجأت منطقة السين، انتظارا لإنشاء المصحات الجديدة، إلى اتباع سياسة مكلفة تقتضي القيام بتنقلات داخل مصحات الإقليم (وهي سياسة لن تتوقف). والآن ها هو هوسمان بعد أن تم تعيينه في باريس، يروي في مذكراته المتواضعة: «قبل حركة الإصلاح التي أخذت بجسارة زمام مبادرتها، كانت خدمة المرضى عقليا في منطقة السين تتم في ظروف لا تليق بمثل هذا الإقليم وعلى نحو مهين للمحافظ المسئول عنه.» ولأسباب تتعلق بالميزانية، كان لا بد من الانتظار حتى عام 1860 للشروع في الإنشاءات. وهنا تذكر هوسمان جيرارد دي كايو الذي أنشئ من أجله منصب المفتش العام لخدمات المرضى عقليا بمنطقة السين. هكذا كان بارشاب واضعا للنظريات، بينما سيكون جيرارد دي كايو المنفذ لها.
كان هوسمان قد فكر في إنشاء ما لا يقل عن اثنتي عشرة مصحة للأمراض العقلية حول باريس تسع ستمائة مريض. ولكن في الواقع، لم تفتح إلا ثلاث منها أبوابها للعامة تحت حكم الإمبراطورية الثانية: في عام 1867، افتتحت مصحة سانت آن المقامة في مزرعة سانت آن، والتي كانت حتى ذلك الحين فرعا زراعيا لمصحة بيستر، ثم في عام 1868، مصحة إفيرارد، على بعد ستة عشر كيلومترا شرق باريس، وأخيرا عام 1869، مصحة فوكلوز التي تبعد أربعة وعشرين كيلومترا جنوب باريس. ثم نشبت الحرب في عام 1870، وعطلت - ولمدة طويلة - مشروعات الإنشاءات (فقد كان لا بد من سداد ديون الحرب لألمانيا). وتحولت مصحة سانت آن - نظرا لموقعها داخل باريس ذاتها - إلى مشفى طبي مخصص للتعليم والبحث (على الأقل في المستقبل؛ لأن عدد المحتجزين ظل ثابتا منذ ذلك الحين عند اثنين). وأصبحت - وفقا لشارنتون - المصحة النموذجية التي يتردد عليها بانتظام الأطباء والمعماريون والإداريون وحتى أولئك القادمون من الخارج. ولقد عاب المفتشون فقط على مصحة سانت آن عدم إنشائها في الريف.
زيادة حالات الاحتجاز
لم تكن حركة بناء أو إعادة بناء مصحات الأمراض العقلية - على الرغم من الجهود المبذولة - قادرة قط على مواكبة العدد المتزايد لحالات المرضى المحتجزين. ودائما ما يغلب الطلب على «العرض»، وهذا ما استدعى إنشاء الهيئة. (إلا أنه، كما كتب جيد: «في النهاية ، تدعو الهيئة إلى العمل».)
14 «تحتوي كل المصحات تقريبا على كثافة إشغال تفوق قدرتها الاستيعابية، عادة ما تكون مكتظة بالمرضى.» ومن ثم فإن هناك ضرورة تستدعي إنشاء المزيد من المصحات أو توسيع الموجود منها (تقرير عام 1874). في عام 1834، حدث أن تخطى عدد المرضى حاجز عشرة الآلاف مريض بعد أن كان العدد لا يتجاوز بضعة آلاف تحت حكم النظام القديم، في عصر «الاحتجاز الموسع» الأسطوري.
تجاوزت الأعداد الخمسين ألفا في عام 1883، وبلغت أكثر من ثمانية وثمانين ألفا في عام 1931. وسنرى أن الرقم قد بلغ أوجه في عام 1969 عندما تخطى عدد المحتجزين مائة وثمانية عشر ألف مريض. في الفترة من 1690 وحتى 1931، تضاعفت نسبة المحتجزين لعدد السكان الكلي (بنسب ثابتة) ثلاثين مرة، وهو رقم هائل بالفعل، ويفسر بالطبع سبب القصور في الخدمات المحلية. إلا أن هذه النسبة - حتى في أعلى معدلاتها - لم تتجاوز 0,236٪ من عدد السكان، بما يوازي مريض محتجز لكل أربعمائة واثنين وعشرين مواطنا (بمعدل 1 لكل ثلاثة عشر ألفا وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين مواطنا تحت حكم لويس الرابع عشر، وواحد مقابل خمسة آلاف ومائتين في عام 1789). وإذا اكتفينا بدراسة التناسب بين الأعداد، يمكننا نفي وجود ما يسمى بحركة الاحتجاز الموسع في القرن التاسع عشر.
التاريخ
عدد المحتجزين
نسبتهم المئوية من إجمالي عدد السكان
1690
نامعلوم صفحہ