448

تاریخ دمشق

تأريخ دمشق

ایڈیٹر

د سهيل زكار

ناشر

دار حسان للطباعة والنشر

ایڈیشن

الأولى ١٤٠٣ هـ

اشاعت کا سال

١٩٨٣ م

پبلشر کا مقام

لصاحبها عبد الهادي حرصوني - دمشق

مما أمل والحال بالعكس فيما ظن ولم يصادف من أجناد دمشق وأحداثها إلا الثبات على القراع والصبر على المناوشة والمصاع فعاد منكفئًا إلى عسكره وقد ضعفت نفسه وضاق لهذا الأمر صدره. وقد كان تقرر الأمر مع الافرنج على الاتفاق والاعتضاد والمؤازرة والاسعاد والامتزاج في دفعه والاختلاط في صده عن مراده ومنعه ووقعت المعاهدة على ذلك بالأيمان المؤكدة والضمان للوفاء بما بذلوه والتمسوا على ذلك مالًا معينًا يحمل إليهم ليكون عونًا لهم على ما يحاولونه وقوةً ورهانًا تسكن بها نفوسهم وأجيبوا إلى ذلك وحمل إليهم المال والرهائن من أقارب المقدمين وشرعوا في التأهب للانجاد والاستعداد للمؤازرة والاسعاد وكاتب بعضهم بعضًا بالبعث على الاجتماع من سائر المعاقل والبلاد على ابعاد أتابك وصده عن نيل الأرب من دمشق والمراد قبل استفحال أمره واعضال خطبه وقوة شوكته واستظهاره على عصب الافرنج وقصد بلادهم
فحين تيقن صورة الحال في هذا العزم وتجمعهم لقصده مع عسكر دمشق رحل عن منزله بداريا في يوم الأحد الخامس من شهر رمضان طالبًا ناحية حوران للقاء الافرنج إن قربوا منه وطلبهم إن بعدوا عنه وأقام على هذا الاعتزام مدةً ثم عاد إلى ناحية غوطة دمشق ونزل بعذراء يوم الأربعاء لست بقين من شوال فأحرق عدة ضياع من المرج والغوطة إلى حرستا التين ورحل يوم السبت تالي متشاملًا حين تحقق نزول الافرنج بالمدان في جموعهم. وكان الشرط مع الافرنج أن يكون في جملة المبذول لهم انتزاع ثغر بانياس من يد ابراهيم من طرغت وتسليمها إليهم فاتفق أن ابرهيم بن طرغت واليه كان قد نهض من أصحابه إلى ناحية صور للاغارة عليها فصادفه ريمند صاحب أنطاكية في قصده واصلًا إلى اسعاد الافرنج على انجاد أهل دمشق فالتقيا فكسره وقتل في الوقعة ومعه نفر يسير من

1 / 426