============================================================
ذكر موى عليه الشلام ثمانية عشر فرسخا فقال الله تعالى لموسى قل لبني إسرائيل حتى يختاروا من كل سبط منهم رجلا فاجتمعوا إلى موسى فأخذ عليهم الميثاق أن لا تعبدوا إلا الله ولا تشركوا به شيئا وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتقولوا للناس حسنا وتؤمنوا برسله وتعزروهم وتقرضوا الله قرضا حسنا ولا تسفكوا دماءهم ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم ولا يتركوا أسراهم في آيدي أعدائهم بل يفادونهم وإنهم إذا فعلوا ذلك ليكفرن عنهم سيثاتهم ويدخلهم الجنة ومن كفر بعد ذلك كان ضالا مستوجبا للعقوبة فقبلوا الميثاق فذلك قوله تعالى: وإذ(1) أخذنا مييق بنى إشراهيل لا تعبدون إلا الله} [البقرة: الآية 83] الآية، وقوله تعالى: ولقذ اخذ الله ييثق ببي إسراهيل وبعثنا منهه أثنى عثر نقيبا [المائدة: الآية 12] الآية، ولما فعلوا ذلك أمرهم الله تعالى بدخول الأرض المقدسة فلما أبوا أمر الله عز وجل موسى أن يبعث بالنقباء الاثني عشر إلى الشام لينظروا إليها وإلى أهلها ويرجعوا إلى بني إسرائيل بخبرها وبخبرهم فبعثهم موسى ومكث مكانه وجعل رأس النقباء يوشع بن نون وكالوب بن يوفنا وأمرهم أن يأتوهم بخبر الأرض وثمارها وطعامها وبخبر سكانها وكثرتهم وشوكتهم وكان ملك العمالقة رجل يقال له قابوس وكان فيهم أعوج بن عنق وكان طول أعوج بحيث يكون السحاب على حنجرته وسنذكر قصته من بعد وطول قابوس ملكهم مائة وخمسون ذراغا، فلما بلغ قابوس خبر موسى وبني اسرائيل خافهم فقال له أعوج بن عنق ويقال: عوج بن عنق لا تخف أيها الملك، فأنا أكفيكم فلما دخل وفد بني إسرائيل ناحيتهم استقبلهم آعوج بن عنق فقبض عليهم جميعا وجعلهم في كمه حتى أدخلهم على الملك فصبهم بين يدي الملك وقال: أيها الملك ما قولك في أمر هؤلاء الضعفة أليس هذه أجسامهم؟ فابعث من يحرز لك عسكر موسى وعلي اهلاكهم وروي أن بعضهم قال إن هؤلاء صغار الأجسام إلا أنهم أصحاب مكر وحيلة قال: ثم إن الملك أمرهم حتى يعلفوا فرسا له فجعلوا ينقلون التبن ويلقونه في معلفه فكلما فرغوا من إلقائهم إليه أخذه بمرة واحدة فعجزوا في آمره فقال رجل منهم من سبيلنا أن نبول على هذا التبن حتى يعلفه الفرس فيمتنع عن الأكل فنقول قد أشبعناه ففعلوا ذلك، فلما امتنع الفرس عجب القوم من سرعة ترك العلف فنظروا فعلموا ما فعلوه فقالوا: هكذا سائر حيلهم فخافوهم قال: وضلوا عن يوشع وأصحابه حتى رجعوا فدخلوا واديا من آوديتهم وقطعوا عنقوذا من عنب فحملوه بين رجلين يسحبانه في الأرض وحملوا رمانة فلم ينقلها الأقوام فرجعوا إلى موسى بعد أربعين يوما فأخبروه الخبر وقصوا (1) في الأصل (ولقد) والصواب وإذه
صفحہ 188