============================================================
ذكر يوسف عليه السلام أسألك أن تجعل لي فرجا ومخرجا وأن تجعل ذكرك وحبك في قلبي فلا يكون له هم غيرك وأن تحفظني وترحمني يا أرحم الراحمين، وأنه لما دعا حفته الملائكة وآنسته في الجب وجاءه جبرائيل في اليوم الثالث كما كان يأتيه كل يوم فأخبره بما يكون من آمره من العبودية والغربة والسجن والمحن وما بعد ذلك من العز والملك ووصول إخوته إليه واجتماعه مع أبويه فذلك قوله تعالى: وأوحينا إليه لثنيتنهم بأنرهم هذذا وهم لا يش (يوسف: الآية 15] وروي أن يهوذا لما أراد الرواح يومهم أشرف على الجب ونادى السلام عليك يا يوسف آحي أنت أم ميت، فأجابه يوسف وقال: وعليك السلام، من أنت، أنت الذي رحمتني في الجب وإخوتي لم يرحموني، فقال: بلى، أنا أخوك يهوذا فأخبره يوسف بحاله وبما هيأ الله تعالى له من الصخرة ومن مؤانسة الملائكة وغير ذلك، فقال له يهوذا نحن نريد أن نرجع فما حاجتك قال: إن لكل ميت وصية ووصيتي إليك أن لا ترى شبابا إلا ذكرت شبابي ولا صورة حسنة إلا ذكرت حسني ولا مظلوما إلا ذكرتني وأسألك أن لا تخبر الشيخ مما جرى علي، فإن قلبه لا يتحمل ذلك قال: فبكى يهوذا بكاة عاليا فسمع إخوته بكاءه فأتوه فقالوا له: وقال بعضهم لبعض آنت لا تتركه في الجب، فنحن ترجمه بالحجارة في الجب حتى يموت فقال ألستم عاهدتموني أن لا تقتلوه والله لئن فعلتم ذلك لأخبرن الشيخ بصنعتكم الذي صنعتم فتركوه ثم إنهم عمدوا إلى جدي فذبحوه ولطخوا قميصه وكان قبل ذلك يروحون بين العصر والمغرب فأخروا ذلك اليوم إلى وقت العشاء الأخيرة فذلك قوله تعالى: وباءد أباهم عشاء يبكرب [يوسف: الآية 16] ويروى أنه لما كان وقت رجوعهم قام يعقوب وخرج يتلقاهم، فلما خرج إلى الوادي سمع بكاءهم، ويقال: لا بل كان في داره فلما قربوا رفعوا أصواتهم بالبكاء فلما سمع يعقوب بكاءهم غشي عليه ثم أفاق فقال: ما بالكم فقالوا: يأبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متلمنا فأكله الذتك وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صددقين (يوسف: الآية 17] فلما سمع يعقوب ذلك غشي عليه، فحركوه فلم يتحرك ونادوه فلم يجب ورشوا عليه الماء فلم يفق، فلم يشكوا أنه قد فارق الدنيا، فلما رأى ذلك يهوذا صاح وقال: يا إخوتاه الويل لنا ضيعنا أخانا يوسف وقتلنا آبانا يعقوب، قال: فأفاق يعقوب ببرد السحر ورآسه في حجر روبيل فقال: آين قرة عيني يوسف آلم أجعلك خليفتي عليه، وبكى فقال روبيل كف يا أبت عن بكائك حتى أخبرك، اعلم أنا نستبق إلى آخر الكلام فقال يعقوب لم يبق له عضو أو عظم أستأنس به قال: فأتوه بقميصه وقال هذا قميصه فأخذه ونشره على وجهه وبكى ثم قال: ألستم تزعمون أن الذئب أكله، فما لي لا أرى فيه شقا كيف اكله الذئب ولم يشق قميصه وكيف لا أرى عليه أثر دمه فإن هذا ليس بدم
صفحہ 110