تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وكان أول من وضع التأريخ وكتبه فيما حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد عن محمد بن عمر في سنة ست عشرة في شهر ربيع الأول منها وقد مضى ذكرى سبب كتابه ذلك وكيف كان الأمر فيه وعمر رضي الله عنه أول من أرخ الكتب وختم بالطين وهو أول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح في شهر رمضان وكتب بذلك إلى البلدان وأمرهم به وذلك فيما حدثني به الحارث قال حدثنا ابن سعد عن محمد بن عمر في سنة أربع عشرة وجعل للناس قارئين قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي بالنساء
حمله الدرة وتدوينه الدواوين
وهو أول من حمل الدرة وضرب بها وهو أول من دون للناس في الإسلام الدواوين وكتب الناس على قبائلهم وفرض لهم العطاء
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث عن جبير بن الحويرث بن نقيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار المسلمين في تدوين الدواوين فقال له علي بن أبي طالب تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال فلا تمسك منه شيئا وقال عثمان بن عفان أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة يا أمير المؤمنين قد جئت الشأم فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جندا فدون ديوانا وجند جندا فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وكانوا من نساب قريش فقال اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدؤوا ببني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ثم عمر وقومه على الخلافة فلما نظر فيه عمر قال لوددت والله أنه هكذا ولكن ابدؤوا بقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين عرض عليه الكتاب وبنو تيم على أثر بني هاشم وبنو عدي على أثر بني تيم فأسمعه يقول ضعوا عمر موضعه وابدؤوا بالأقرب فالأقرب من رسول الله فجاءت بنو عدي إلى عمر فقالوا أنت خليفة رسول الله قال أو خليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله قالوا وذاك فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم قال بخ بخ بني عدي أردتم الأكل على ظهري وأن أذهب حسناتي لكم لا والله حتى تأتيكم الدعوة وإن أطبق عليكم الدفتر ولو أن تكتبوا في آخر الناس إن لي صاحبين سلكا طريقا فإن خالفتهما خولف بي والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ولا نرجوا ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا إلا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو شرفنا وقومه أشرف العرب ثم الأقرب فالأقرب إن العرب شرفت برسول الله ولعل بعضها يلقاه إلى آباء كثيرة وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه ثم لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيرة مع ذلك والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة فلا ينظر رجل إلى قرابة وليعمل لما عند الله فإن من قصر به عمله لم يسرع به نسبه
صفحہ 570