952

وكان ابتداء ذلك فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال كان من حديث نهاوند أن النعمان بن مقرن كان عاملا على كسكر فكتب إلى عمر رضي الله عنه يخبره أن سعد بن أبي وقاص استعمله على جباية الخراج وقد أحببت الجهاد ورغبت فيه فكتب عمر إلى سعد إن النعمان كتب إلي يذكر أنك استعملته على جباية الخراج وأنه قد كره ذلك ورغب في الجهاد فابعث به إلى أهم وجوهك إلى نهاوند قال وقد اجتمعت بنهاوند الأعاجم عليهم ذو الحاجب رجل من الأعاجم فكتب عمر إلى النعمان بن مقرن بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى النعمان بن مقرن سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنه قد بلغني أن جموعا من الأعاجم كثيرة قد جمعوا لكم بمدينة نهاوند فإذا أتاك كتابي هذا فسر بأمر الله وبعون الله وبنصر الله بمن معك من المسلمين ولا توطئهم وعرا فتؤذيهم ولا تمنعهم حقهم فتكفرهم ولا تدخلنهم غيضة فإن رجلا من المسلمين أحب إلي من مائة ألف دينار والسلام عليك فسار النعمان إليه ومعه وجوه اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم حذيفة بن اليمان وعبدالله بن عمر بن الخطاب وجرير بن عبدالله البجلي والمغيرة بن شعبة وعمرو بن معديكرب الزبيدي وطليحة بن خويلد الأسدي وقيس بن مكشوح المرادي فلما انتهى النعمان بن مقرن في جنده إلى نهاوند طرحوا له حسك الحديد فبعث عيونا فساروا لا يعلمون بالحسك فزجر بعضهم فرسه وقد دخلت في يده حسكة فلم يبرح فنزل فنظر في يده فإذا في حافره حسكة فأقبل بها وأخبر النعمان الخبر فقال النعمان للناس ما ترون فقالوا انتقل من منزلك هذا حتى يروا أنك هارب منهم فيخرجوا في طلبك فانتقل النعمان من منزله ذلك وكنست الأعاجم الحسك ثم خرجوا في طلبه وعطف عليهم النعمان فضرب عسكره ثم عبى كتائبه وخطب الناس فقال إن اصبت نليكم حذيفة بن اليمان وإن أصيب فعليكم جرير بن عبدالله وإن أصيب جرير بن عبدالله فعليكم قيس بن مكشوح فوجد المغيرة بن شعبة في نفسه إذ لم يستخلفه فأتاه فقال له ما تريد أن تصنع فقال إذا أظهرت قاتلتهم لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب ذلك فقال المغيرة لو كنت بمنزلتك باكرتهم القتال قال له النعمان ربما باكرت القتال ثم لم يسود الله وجهك وذلك يوم الجمعة فقال النعمان نصلي إن شاء الله ثم نلقى عدونا دبر الصلاة فلما تصافوا قال النعمان للناس إني مكبر ثلاثا فإذا كبرت الأولى فشد رجل شسعه وأصلح من شأنه فإذا كبرت الثانية فشد رجل إزاره وتهيأ لوجه حملته فإذا كبرت الثالثة فاحملوا عليهم فإني حامل وخرجت الأعاجم قد شدوا أنفسهم بالسلاسل لئلا يفروا وحمل عليهم المسلمون فقاتلوهم فرمي النعمان بنشابة فقتل رحمه الله فلفه أخوه سويد بن مقرن في ثوبه وكتم قتله حتى فتح الله عليهم ثم دفع الراية إلى حذيفةبن اليمان وقتل الله ذا الحاجب وافتتحت نهاوند فلم يكن للأعاجم بعد ذلك جماعة

قال أبو جعفر وقد كان فيما ذكر لي بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه السائب بن الأقرع مولى ثقيف وكان رجلا كاتبا حاسبا فقال الحق بهذا الجيش فكن فيهم فإن فتح الله عليهم فاقسم على المسلمين فيئهم وخذ خمس الله وخمس رسوله وإن هذا الجيش أصيب فاذهب في سواد الأرض فبطن الأرض خير من ظهرها

صفحہ 519